طفلان لأبيهما اللاجئ: لسنا من سوريا.. إنها بلدكم أنتم".. يحلمان بشراء "إكس بوكس"

تم النشر: تم التحديث:

أحياناً ينظر أيمن هيرا إلى ابنيه التوأمين ويتساءل عما حدث للطفلين المذعورين اللذين تركا سوريا هرباً منذ 4 سنوات.

لم يعد بشير وباسل، اللذان يبلغان من العمر 6 سنوات حالياً، يفكران في القنابل حينما تشعل الألعاب النارية سماء إدنبره خارج منزلهما ولا يتذكران الرصاصة التي حطمت نافذة منزلهما بحي جوبار بدمشق.

إنهما لا يعرفان شيئاً عن الحرب التي فككت شمل أسرتهما وقتلت الأصدقاء والأقارب واضطرتهما إلى البقاء في المنفى.

يتحدث الصبيان الإنكليزية الآن بلهجة إسكتلندية ولا أحد يستطيع أن يعرف أن الإنكليزية ليست لغتهما الأم. فهما إسكتلنديان 100%، ولا يُراد لهما أن يتذكرا ويحتفظا بذكريات مروعة، وفق ما جاء في تقرير نشرته الغارديان البريطانية الإثنين 20 يونيو/حزيران 2016.


ممنوع مشاهدة الأخبار


لا يسمح أيمن وزوجته إيمان للصبيين بمشاهدة الأخبار ولكنهما لا يستطيعان إبعاد الصور المروعة حول سوريا.

يضيف أيمن: "حينما يريان شيئاً ما بالتلفاز ويتساءلان عن سبب بكاء طفل ما، أقول لهما أنه فقد منزله وأمه وعائلته. فيتساءلان عن السبب.

ولا يستطيعان فهم السبب وراء قيام بشار الأسد بشن هذه الحرب على شعبه. إننا نخبرهما فقط بأن هناك حرباً كبيرة في سوريا.

رغم أن الزوجين يبذلان قصارى جهدهما للحفاظ على إتقان اللغة العربية لدى الصبيين، إلا أن الأمر ليس بسيطاً. ويقول أيمن "يفضلان التحدث بالإنكليزية طيلة الوقت. وللأسف إن مواهبهما اللغوية امتدت حالياً لتشمل عباراتٍ مشينة تعلّماها من الشارع".

بخلاف ذلك، لا تشكو الأسرة من أي شيء. ورغم أن أيمن فقد وظيفته بمطار إدنبره منذ 18 شهراً لعدم قدرته على تقديم الأوراق اللازمة، إلا أنه يتطوع بالصليب الأحمر في غلاسكو.

وقال أيمن: "إننا نقدم خدمات إلى اللاجئين وطالبي اللجوء من العديد من البلدان مثل الكرد والإرتيريين والسودانيين والسوريين. وكلما ذهبت إلى العمل سمعت قصصاً مختلفة والتقيت بأناس سوريين وترجمت لهم واستمعت إلى حكايات من أماكن مختلفة بسوريا".


قصة مأساوية


وتابع: "كلما قابلت أحدهم، سمعت قصة مأساوية. ويخبرونني كيف انتقلوا من تركيا إلى أوروبا ووصلوا إلى المملكة المتحدة. إنه أمرٌ مؤسف حقاً ولكني في نفس الوقت سعيدٌ بتقديم الخدمات إلى من يحتاجون إليها بالفعل".

منذ نحو عام، كان أيمن على متن قطار متجه إلى لندن حينما تواصل معه لاجئ سوري بائس.

وذكر أيمن: "رن هاتفي ورأيت رقماً من المملكة المتحدة. وحينما أجبت وجدته ابن أخي يهمس عمي أنا بالمملكة المتحدة في شاحنة كبيرة تسير سريعاً ولكني لا أعرف مكاني بالتحديد".

طلب أيمن منه أن يلفت انتباه سائق الشاحنة ويجعله يتصل بالشرطة. ويحظى ابن شقيقه حالياً بوضع لاجئ ويعيش في إسكتلندا أيضاً.


إكس بوكس


أصبحت الأمور أيسر على الأسرة منذ أن حصلت إيمان على وظيفة بأحد فنادق إدنبره. وكان أيمن سعيداً بما حققته زوجته – حيث كانت لا تعرف الإنكليزية نهائياً حين وصلت إلى المملكة المتحدة. وشعر التوأمان بالسعادة لسبب مختلف "بمجرد أن حصلت على الوظيفة، قالا لها "يمكنك شراء إكس بوكس 360 لنا الآن!"

وشعر بشير وباسل بالسعادة أيضاً منذ بضعة شهور عندما جعل الصليب الأحمر البريطاني وأحد فناني الغرافيتي في لندن من أيمن، أحد وجوه الأزمة السورية من خلال رسم صورته على أحد جدران كامدن، شمالي لندن.

تشعر أسرة أيمن بالسعادة في المملكة المتحدة وبالامتنان والعرفان لما قدمته لهم من ملاذ، ولكن ينتابهم تساؤلٌ يومي على غرار الكثير من اللاجئين، يقول أيمن: "في كل ليلة قبل أن نأوي إلى الفراش، أتساءل أنا وزوجتي عما إذا كان من الممكن أن نعود إلى سوريا يوماً ما".

واختتم بقوله: "جميع المؤشرات تدل على أنه لن يمكننا العودة. ولا يريد طفلاي أن يعرفا أنهما من سوريا. ويقولان "كلا، لسنا من سوريا. إنها بلدكم أنتم".

­-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية٬ اضغط هنا.