استعانت بمروحيات الجيش واحتجزت الأساتذة "إلكترونياً".. الجزائر تتّخذ خطوةً جديدة لمنع تسريب الامتحانات

تم النشر: تم التحديث:
BLOCKING
so

أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية أن السلطات حجبت مؤقتاً مواقع التواصل الاجتماعي لمنع تكرار عمليات تسريب أسئلة امتحان البكالوريا (الثانوية العامة) الذي يتعين على نصف التلاميذ تقريباً خوضه مجدداً اعتبارا من اليوم الأحد 19 يونيو/حزيران 2016.

وقالت الوكالة إنه اعتباراً من الساعة الثامنة مساء السبت 18 يونيو/حزيران (19,00 ت غ) باتت مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها فيسبوك وتويتر غير متاحة أمام مستخدمي الإنترنت في الجزائر.

ونقلت الوكالة عن مصدر في قطاع البريد وتكنولوجيات الاتصال أن قرار الحجب "على صلة مباشرة بالامتحانات الجزئية للبكالوريا التي تنطلق الأحد".

وأوضح المصدر أن قرار الحجب يهدف خصوصاً إلى "حماية مرشحي البكالوريا من نشر مواضيع خاطئة لهذا الامتحان على هذه المواقع".


إجراءٌ حازم بعد "فضيحة"


أكثر من 800 ألف طالب كانوا خضعوا بين 29 أيار/مايو الماضي و2 حزيران/يونيو الجاري لامتحانات شهادة الثانوية العامة، لكن نصف هؤلاء تقريباً سيضطرون اعتباراً من اليوم الأحد لخوض الامتحانات مجدداً بسبب عمليات تسريب "ضخمة" حصلت لأسئلة الامتحان عن طريق الإنترنت.

بحسب وزارة التربية فإن "التسريبات مسّت سبعة اختبارات لشعبة العلوم التجريبية بالإضافة إلى أربعة اختبارات في شعبتي الرياضيات والرياضيات التقنية".

وتحولت فضيحة تسريب أسئلة الثانوية العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر إلى قضية سياسية وأمنية استدعت إجراء تحقيق واسع النطاق تم على إثره اعتقال عشرات الأشخاص، بينهم أساتذة.

وأكدت وزارة التربية أنها "اتخذت أقصى الاحتياطات لضمان بكالوريا عادية بمعدل تسريب صفر بالمائة"، مشيرة إلى أنه "تم تجنيد إطار من وزارة التربية الوطنية لمرافقة مواضيع البكالوريا في كل مكان تكون موجودة فيه بحيث لا يفارقها وهو الضمان الأمثل لتأمين الامتحانات الجزئية بعد التسريبات التي شهدتها الدورة الماضية".

ويتم تنظيم امتحانات البكالوريا، الشهادة التي تفتح باب الجامعة، وفق إجراءات أمنية مشددة تشارك فيها قوات الجيش والشرطة والدرك.

الأساتذة الذين يعدون الأسئلة يظلون منقطعين عن العالم الخارجي شهراً كاملاً حتى نهاية الامتحانات، مع منعهم من استخدام الهاتف والإنترنت.


الاستعانة بالعسكر


من جانبها استنجدت وزارة التربية الوطنية بمخطط أمني رفيع ومحققين خبراء، لمتابعة امتحان البكالوريا مكرر الأحد، وذلك بالاعتماد على خبرة وزارة الدفاع الوطني.

وأكد عبد الوهاب قليل رئيس ديوان وزارة التربية الجزائرية، أن أسئلة امتحان البكالوريا لن تطبع لدى مؤسسة الجيش كما رُوّج له سابقاً، لكن خبرة وزارة الدفاع سيكون لها شأن في تأمين هذا الاختبار المصيري.

قليل صرّح قائلاً "قطاع الجيش ممثلاً في جهاز الدرك الوطني سيكون حاضراً في جميع مراكز إجراء الامتحانات، وهذا من أجل إعطائه البعد الرسمي ومنع حدوث بعض التجاوزات".

من جانبه مصطفى رياح مفتش بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، يؤكد بأن مواضيع البكالوريا سيتم نقلها بالاعتماد على مروحيات تابعة للجيش، سيما بالمناطق النائية والبعيدة.

هذه الطريقة في نظر رياح ستضمن أمن وسلامة الأسئلة وطاقمها من جانب، وسيتم الاستثمار في عامل الوقت بما أن المروحيات تقلّص من مدة التنقل، سيما بمناطق الصحراء والهضاب العليا من جانب آخر.

وكانت نقابات التربية في الجزائر، قد قدمت مقترحاً بنقل تكليف طبع ونقل مواضيع البكالوريا إلى مؤسسة الجيش من خلال مطبعتها الرئيسية بوهران 400 كلم غرب الجزائر، ومطابعها الجهوية.
كما طالبت في السياق ذاته بسحب الثقة عن الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بعد فضيحة التسريبات.