4 مكتبات عربية قضت عليها الحروب.. كم ضاع من كتب؟

تم النشر: تم التحديث:
KJHDKJF
social media

يعتبر التدوين أحد أهم الاكتشافات التي عرفتها البشرية منذ بدايتها، فالكتاب أفضل وسيلة لنقل وحفظ المعرفة من جيل إلى آخر، لذلك اجتهدت الحضارة العربية الإسلامية منذ نشأتها على بناء المكتبات العامة، وترجمة ما توصلت إليه الحضارات السابقة لها من علوم، حتى تصبح الدولة الإسلامية قوية وقادرة على مواجهة الجهل.

لكن رغم ذلك، مرت الدولة الإسلامية بمراحل ضعف، أدت إلى ضياع هذه المكتبات، التي اجتهد السابقون فى تدوينها، سواءاً من رجال العلم أو الفلاسفة أو الأطباء وغيرهم، وذلك بسبب الحروب مع الدول المجاورة، ما أدى لضياع قرابة الـ 10 ملايين كتاب منذ القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي.


فيما يلي رصدٌ لأهم المكتبات العربية التي دمرت بسبب الحروب:


1- مكتبة بيت الحكمة:


تقع في بغداد وأسسها الخليفة العباسي هارون الرشيد، الذي شهد عصر تطور في حركة الترجمة، وازدهار العلوم في شتى فروعه، واهتم بها من بعده ابنه المأمون.

وصفها: في كتاب "قصة الحضارة" لصاحبه ويل ديورانت، قال إنها مجمع علمي ومرصد فلكي ومكتبة عامة. أقام فيها طائفة من المترجمين بتمويل من بيت المال.

ويقول ابن خلدون إن الإسلام مدين إلى هذا المعهد العلمي باليقظة الإسلامية الكبرى التي اهتزت بها أرجاؤه والتي تشبه في أسبابها انتشار التجارة وإعادة كشف كنوز اليونان، وفي نتائجها ازدهار العلوم والفنون النهضة الأوروبية التي أعقبت العصور الوسطى.

وقد ضمت المكتبة مجموعات ضخمةً من الكتب على اختلاف أنواعها، منها كتب التراث الإسلامي، والسير والتراجم، والكتب العلمية والفلكية، وكتب الكيمياء والطب والرياضيات.

نهايتها: ظلت أبواب المكتبة مفتوحةً أمام العلماء وطلاب العلم منذ افتتاحها في عهد هارون الرشيد، حتى دخل المغول "التتار" بغداد في العام 656 للهجرة، فما كان منهم إلا أنهم اخذوا كافة الكتب الموجودة في "بيت الحكمة" والتي تقدر بـ 300 ألف كتاب، وألقوها في نهر دجلة لتصبح جسراً تعبر عليه خيولهم، وما بقي منها أحرقوه، بالإضافة إلى تدمير 36 مكتبة عامة أخرى.


2- مكتبة دار العلم:


أسسها أبو طالب الحسن بن عمار، الذي أسس لنفسه دولةً في طرابلس بلبنان، المعروف بأمين الدولة وتوفي سنة 464 هـ. جددها لاحقاً أبو الحسن علي بن محمد سنة 472 هـ.

وصفها: احتوت المكتبة على كتب في شتى فروع المعرفة الإنسانية من: طب، وفلك، وتنجيم، وهندسة، وفلسفة، وأدب، وتاريخ، وحديث، وفقه، وشعر، إلى جانب وجود عدد كبير من المصاحف الشريفة.

أما عن أعداد هذه الكتب، أختلف رأي الناس فيها لكنهم قدروها بـ 3 ملايين كتاب، ولقد رصد لها ميزانية ضخمة للإنفاق على العاملين بها، سواء كانوا موظفين وخطاطين ومترجمين ومجلّدين وورّاقين والنسّاخة، الذين بلغ عددهم لوحدهم 180 ناسخاً.

نهايتها: بعد 10 سنوات من الحصار لمدينة طرابلس، دخلها الصليبيون في سنة 1109 للميلاد، وبمجرد دخولهم بدأوا في تدمير ونهب كل ما تصل إليهم أيديهم ثم أحرقت المكتبة ولم يبقَ منها أثر.


3- مكتبة دار الحكمة:


أسسها الخليفة العزيز بالله الفاطمي في قصره، ثم بنى من بعده ابنه الحاكم بأمر الله داراً مستقلاً للكتب في العام 395هـ بجوار القصر.

قال عنها المؤرخ أحمد بن علي المقريزي، إن دار الحكمة في القاهرة لم تفتح أبوابها للجماهير إلاّ بعد أن فُرشت وزُينت وزخرفت وعُلقت على جميع أبوابها وممراتها الستور، وعُين لها القوام والخدم وكان عدد الخزائن فيها 40 خزانة تتسع الواحدة منها لنحو 18 ألف كتاباً.

وكانت الرفوف مفتوحة والكتب في متناول الجميع، ويستطيع الراغب أن يحصل على الكتاب الذي يريده بنفسه ما تيسر له ذلك، فإذا ضلّ الطريق استعان بأحد المناولين.

وقد احتوت نحو 1.600.000 مجلد وضمّت (6500) مخطوطة في الرياضيات و(18.000) مخطوطة في الفلسفة وكان الدخول إليها والاستنساخ والترجمة مجاناً.

نهايتها: على يد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي الذي استولى على حكم مصر، بعد وفاة آخر الخلفاء الفاطميين في العام 567 هـ، فقضى على خزائن المكتبة وكافة المكتبات التابعة لها للقضاء على المذهب الشيعي، وما تبقى من الكتب باعه لتجار الكتب، وأهدى بعضها للعلماء والقضاة والمقربين منه.


4- مكتبة قرطبة:


أسسها الخليفة عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر لدين الله (911-961 م) في عهد شهدت المدينة ازدهاراً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً.

وصفها: ضمت المكتبة قراب 400 ألف كتاب في شتى فروع العلم، ووضعت لها نظام فهرسة غاية في الدقة، وانعكس ذلك على العاملين في مجال العلم والكتب.

قال عنها البروفيسور سليم الحسني من جامعة مانشستر البريطانية ومؤلف كتاب “ألف اختراع واختراع” إنه "كان في مكتبة قرطبة لزمن حكّامها الأمويين 600 ألفِ مجلدٍ وكان الحكم الثاني الذي تولى الأندلس من عام 961م وحتى عام 978 م يُعِد صحبةَ الكتابِ أحبُّ إليه من عرشِه".

تؤكد المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها "شمس العرب تستطع على الغرب”، أن المسلمين العرب في الأندلس خسروا من الكتب ما يقدر بمليون وخمسة آلاف من المجلدات بسبب التعصب الذي أصاب الأسبان، فعندما شن الأسبان حروبهم ضد العرب المسلمين، استهدفوا الكتب، فعملوا فيها حرقاً وتدميراً من أجل القضاء على التراث العربي والثقافة الإسلامية، فقضوا على مجهود ثمرة نهضة استمرت ثمانية قرون في أوروبا.