قوانين جديدة في مصر لزيادة الضرائب.. ما هي وكيف ستؤثر على المواطن؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT MARKET
MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images

ربما لا تكون موجة الغلاء التي يعيشها المصريون هذه الأيام هي نهاية المطاف، فالمتوقع أن تزداد الأسعار ارتفاعاً مع إقرار الموازنة الجديدة للبلاد والمتوقعة بحلول نهاية يونيو/حزيران 2016.

إذ سيصاحبها قوانين جديدة مقدمة إلى مجلس النواب، تشمل حزمة جديدة من الضرائب، وزيادات في الجمارك، وارتفاع في قيمة الرسوم الحكومية لتعويض العجز الكبير بالموازنة العامة الذي بلغ 319 مليار جنيه.

القوانين التي وصل عددها حوالي 20 قانوناً، تشمل زيادات في أسعار رسوم الخدمات الحكومية والتراخيص، إلى جانب تأثير زيادة التعريفة الجمركية وتطبيق الضرائب الجديدة وعلى رأسها الضريبة المضافة.


رسوم وضرائب صدّق عليها البرلمان


صدق البرلمان المصري خلال اليومين الماضيين على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تحقيق العدالة الضريبية، الذي نص على زيادة تذاكر الطيران، وشملت تذاكر السفر إلى الخارج عن الرحلات الجوية التي تبدأ بمبلغ 400 جنيه، سواءً بالنسبة للدرجة الأولى، أو درجة رجال الأعمال وتسري هذه الضريبة أيضاً على التذاكر المجانية، حيث يتحمل المنتفع بالتذكرة المجانية هذه الضريبة.

كذلك تم تعديل قانون الأحوال المدنية، وإقرار زيادة رسوم استخرج بطاقات الهوية "الرقم القومي" وشهادات قيد الميلاد أو شهادات الزواج والطلاق وغيرها.

كما وافق البرلمان في 14 يونيو 2016 على قرار رئيس الجمهورية بشأن تعديل بعض فئات التعريفة الجمركية الواردة، ويشمل رفع الفئات الجمركية على العديد من السلع وصل عددها لأكثر من 900 سلعة، منها: الملابس والأجهزة ومواد البناء ومستحضرات التجميل.

وستكون الزيادة من ٢٠% إلى ٣٠% و٤٠% للفواكه، ومن ٢% للسكر الخام و١٠% إلى ٢٠% للسكر الأبيض، ومن ٣٠% الى ٣٥% للمنتجات "بياضات الأسرّة والستائر"، ومن ٣٠% إلى ٤٠% للملابس الجاهزة والمصنوعات الجلدية، والزجاج وأدوات المائدة من البورسلين، والأثاث، ومستحضرات التجميل، والأجهزة الكهربائية والمنزلية، والشعر المستعار، وأكل القطط والكلاب، وأجهزة الإنارة.

وهناك أيضاً تعديلات بزيادة الرسوم في قانون الأسلحة والذخائر لسنة 1954 تشمل زيادة رسوم الترخيص والتجديد والإصلاح وزيادة رسوم تراخيص الاتجار بالأسلحة والذخائر، ووصلت إلى 500 جنيه لأول ترخيص مقابل 4 جنيهات فقط رسم الترخيص في القانون السابق.


قوانين تنتظر مناقشة البرلمان


ومن أبرز التشريعات قانون ضريبة "القيمة المضافة"، وهو بديل لقانون ضريبة المبيعات، ومن المتوقع أن يحقق حصيلة تقدرها وزارة المالية المصرية بـ32 مليار جنيه.

وهذه هي المرة الثانية التي تعرض فيها الحكومة الحالية برئاسة شريف إسماعيل مشروع القانون للبرلمان، إذ سبق وأحيل للبرلمان لكن الحكومة عادت وسحبته لإجراء تعديلات عليه.


قوانين لم تعرض بعد على البرلمان


قانون الرسوم القضائية، وهو أبرز القوانين المثيرة للجدل، الذي لم تفلح الدولة في إقراره قبل ثورة 25 يناير بسبب الرفض الشعبي الكبير خاصة من المحامين، حيث يضاعف رسوم التقاضي ورفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم.

ومن المنتظر أن تعرض الحكومة على البرلمان في الفترة القادمة، قانون زيادة رسوم تراخيص المحال التجارية، وقانون بزيادة الضرائب العقارية، هذا بجانب حزمة قوانين التصالح حول مخالفات البناء على الأراضي الزراعية، والاستيلاء على أملاك الدولة، والمتوقع أن تدر دخلاً يفوق 200 مليار جنيه.


زيادات رفضها البرلمان


وجاء الإعلان عن قانون رسوم الإذاعة والبث ليمثل أزمة أخرى، إذ رفضت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون 77 لسنة 1968، بشأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، الذي استهدف زيادة الرسوم المخصصة على الراديو الموجود بكل سيارة من 4 جنيهات إلى 100 جنيه، على أن تقوم إدارات المرور بتحصيله لحساب الهيئة القومية لاتحاد الإذاعة والتلفزيون عند تحصيل ضريبة السيارة. إلا أن الدولة رفضت الاستغناء عن القانون، وتقرر إرجاء مناقشته 3 أشهر فقط.


50 مليار جنيه يتحملها المصريون


وعن تأثير تلك القوانين الضريبية الجديدة، والزيادات على الرسوم الحكومية والجمركية، قال مصدر في وزارة المالية - رفض الافصاح عن اسمه - إن الحد الأدنى المتوقع من عوائد تلك القوانين الجديدة يقدر بـ50 مليار جنيه خلال العام المالي، ولا مجال للتراجع عنها في ظل تلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة.

وأكد المصدر في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن قانون القيمة المضافة من المتوقع أن يحقق زيادة في موازنة العام المالي 2016/2017، بما يزيد على 32 مليار جنيه، فيما تصل عوائد الزيادات في التعريفة الجمركية المتوقعة خلال نفس العام المالي إلى ما يزيد على 5 مليارات جنيه، ويصل إجمالي العوائد المتوقعة من الزيادات الأخرى سواء رسوم أو ضرائب إلى 12 مليار جنيه.


الضرائب مثل الدواء المر


في حين قال الدكتور محمد فؤاد، عضو الهيئة البرلمانية لحزب الوفد الخبير الاقتصادي، إن تلك الإجراءات "تشبه الدواء المر"، وهي شر لابد منه في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مع موازنة يصل العجز المتوقع بها إلى 320 مليار جنيه.

"وبتعاظم العجز يتعاظم الدين الداخلي والخارجي، فلا مفر من اتخاذ تلك الخطوات بزيادة الضرائب والرسوم، خصوصاً أن قيمة الضرائب تمثل 70% من قيمة الدخل المتوقع، وغير ذلك فإننا معرضون للإفلاس خلال 5 سنوات فقط، وهو سيناريو كارثي".

وأبدى فؤاد تحفظه على 3 نقاط جاءت بالموازنة سيكون لها الكثير من الأضرار في الحساب الختامي ، ومنها أن هناك ارتفاعاً كبيراً في الإسراف الحكومي، فنجد بنداً بأرقام كبيرة تحت مسمى سلع وخدمات، وأرقاماً أخرى تحت بند الدعاية، وهي أرقام مرتفعة جداً في ظل موازنة تعاني من هذا العجز المتوقع.

كما أن بالموازنة عدة عناصر تزيد من العجز، فالحكومة - بحسب فؤاد - ربطت أسعار الاستيراد بسعر دولار منخفض جداً عن قيمته السوقية وهو 9 جنيهات، كما قامت بربط أسعار استيراد البترول بسعر للبرميل محدد بـ40 دولاراً، بينما يصل سعره اليوم إلى 50 دولاراً، خاصة أن 30% من احتياجاتنا من البترول نستوردها، وفي ظل تلك المخاطر فإن عجز الموازنة سيصل إلى 12% مع فروق أسعار الدولار والبترول فقط.


المواطن يتحمل أعباء تلك القوانين


وعن تأثير تلك القوانين على المواطن المصري، قال النائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25/30 داخل البرلمان، إن جميع المسؤولين الذين حضروا إلى المجلس لمناقشة تلك القوانين "ادعوا" أن الدولة ستعمل على عدم تحمّل المواطن أعباء تلك الزيادات في الضرائب والجمارك، غير أن الواقع والتجارب يؤكدان أن المتحمل الوحيد لها هو المواطن المصري وليس التجار أو الدولة، وذلك في ظل عدم وجود تأثير قوي لجمعيات حماية المستهلك، وعدم وجود مواجهة حقيقية للاحتكار.