زيارة معتقلي مصر في رمضان.. رحلة ثقيلة كل أسبوع من أجل 10 دقائق

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT PRISON
Anadolu Agency via Getty Images

قبيل أذان الفجر وبعد تناول السحور تستعد رفيدة الشابة المصرية مع والدتها لإعداد الطعام وتجهيز المستلزمات الضرورية التي سيحتاجها والدها، إذ إنه موعد الزيارة بالمعتقل داخل سجن برج العرب بالإسكندرية.

ساعات طويلة يقضيها أهالي المعتقل بدءاً من تحضير الطعام حتى موعد الزيارة نهاية بعودتهم للمنزل آخر النهار من أجل رؤية ذويهم عدة دقائق خلال الزيارة.

رفيدة (26 عاماً) لديها شقيقان آخران داخل المعتقل، أحدهما في محافظة أخرى، تحتاج زيارته كل أسبوع السفر عدة ساعات، وهي ليست وحدها، فآلاف الأسر المصرية تخوض معاناة التجربة كل أسبوع، إذ يوجد في مصر ما يزيد على 40 ألف معتقل سياسي.

وتقول: "رمضان شهر تجمّع الأحباب، لكننا نتجمع في ساحات المعتقلات وقت الزيارة"، موضحة أنها تقضي أيام الأسبوع في الإعداد لزيارات والدها وإخوتها، باختيار الأطعمة التي يحبونها وتحضير الملابس النظيفة لاستبدالها بالملابس التي استعملوها طوال الأسبوع، وتصنيف الحقائب كي تحوي حاجيات كل فرد منهم.


الرحلة تبدأ في الصباح الباكر


تبدأ الرحلة في السابعة صباحاً، ليكونوا من أول الواصلين لبوابة السجن، ويستطيعوا الدخول باكراً للزيارة.

عقب الدخول تقوم إدارة السجن بتفتيش الأمتعة، الطعام أولاً، ثم تفتيش الأغراض والملابس، "وتفتيش أهالي المعتقل تفتيشاً دقيقاً، تسلّم بعدها الأغراض والطعام داخل كيس كبير (شوال) يحمل اسم المعتقل".

تحكي رفيدة قائلة، يصطف أهالي المعتقلين أمام بوابات فى طابور لتسجيل أسمائهم بالكشوفات، إذ لا يسمح إلا بدخول أسر 6 معتقلين فقط في كل مرة، حسب أولوية الوصول، وبالتالي فإن الأسر جميعاً تدخل الزيارة على دفعات وليس مرة واحدة، لذا قد نضطر للانتظار في ساحة داخل السجن 6 أو 7 ساعات في درجات حرارة عالية مع الصيام حتى موعد الزيارة التي تستمر 10 أو 15 دقيقة.

"الطعام إما أن يسكب نصفه أو كله أحياناً حتى يصل اليهم، وقد يفسد نتيجة حرارة الشمس"، تقولها الحاجة أم جمال التي تجاوزت 60 عاماً، فزوجها وابنها معتقلان، وتذهب لزيارتهما يومين في الأسبوع، ورغم إصابتها بالقلب والسكر، تسافر أسبوعياً من الإسكندرية الى محافظة دمياط لترى ابنها المعتقل بسجن جمصة.

ولم تقتصر معاناة أسر المعتقلين في الزيارة برمضان، بل امتدت إلى خوف على أبنائهم وآبائهم من وجود تعذيب أو ضرب داخل السجن.

والد الطالب أحمد غنيم، المتحدث الرسمى باسم حركة "طلاب ضد الانقلاب"، والمعتقل بسجـن استقبال طرة بالقاهرة، يقول إن ابنه تلقى ضرباً شديداً في أول أيام رمضان على يد بعض العساكر، فقد على أثره الوعي وكاد يفقد عينه.

من ناحيته يقول عبدالله النجار، مدير مركز العربي الإفريقي لحقوق الإنسان، إن ملفات حقوق الإنسان في مصر تشهد تدهوراً واضحاً، على نحو لم ينل فقط من حريات وحقوق الأفراد، إنما وصل إلى التنكيل بكافة المؤسسات الفاعلة من أحزاب ومؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني".


وقالت منظمات حقوقية في مصر، من بينها مؤسسة حرية الفكر والتعبير، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن المحتجزين على تنوع خلفياتهم ومواقعهم السياسية والاجتماعية والجغرافية والوظيفية شملتهم أحكام "مسيسة" بالحبس أو الغرامة على مدى العامين الماضيين 2014 و2015، فضلاً عن المحتجزين رهن التحقيق والحبس الاحتياطي على خلفية قضايا ملفقة، واتهامات غير منضبطة، وبتوظيف قوانين قمعية وفضفاضة، انتقاماً منهم على ممارسة حقهم في التنظيم أو التظاهر أو في الإبداع أو التعبير عن الرأي بشكل عام.