ليست كل المستشفيات 57357.. مصريون يدعون للتبرّع لمستشفيات لا تتحمل تكاليف الإعلانات

تم النشر: تم التحديث:
57357
57357 | social media

إعلانات حملات التبرعات أصبحت جزءاً من طقوس رمضان التليفزيونية التي اعتادها المصريون منذ سنوات والتي تزداد كل عام عن سابقاته، والهدف واحد، هو استغلال الحالة الروحانية لدى المصريين في الشهر الكريم للحصول على أموال الزكاة والصدقات، وغالباً ما تكون من أجل مستشفيات.

لكن حالة من الغضب لدى البعض من المبالغة في إعلانات تتكلف الملايين، وكان الأولى أن تنفق لصالح من تُطلب التبرعات من أجلهم، جعلت عدداً من نشطاء فيسبوك يغردون خارج السرب بحملة تدعو للتبرع للمستشفيات التى لا تملك أموالاً للإعلان عن نفسها، والتي تتميز عن تلك المستشفيات "ذات الإعلانات"، بأنها تقبل المرضى من دون شروط.

ومستشفى 57357 في مصر هو أحد أكبر مستشفيات الأطفال في العالم ويختص في علاج سرطانات الأطفال. ويتميز هذا المستشفى بكونه بُني عن طريق التبرعات مع حملة دعائيّة كبيرة صاحبت بناءه وافتُتح عام 2007 ويتم العمل على فتح فروع له في عددٍ من المحافظات المصرية إلى جانب المستشفى الرئيس في القاهرة.

ويحظى المستشفى بحملة دعائية كبيرة على القنوات الفضائية للتبرع له والمساهمة في بناء وحدات جديدة تابعة له.


مستشفى أبو الريش


كل أب أوأم من فقراء مصر، حينما يفشلون في اكتشاف أسباب ألم صغارهم أو علاجه، ويقف نقص المال حائلاً دون ذهابهم إلى طبيب خاص، تكون وجهتهم غالباً مستشفى "أبو الريش" الذي يفتح أبوابه لأي طفل يحتاج إلى علاج.

المستشفى هو أحد المستشفيات التابعة لكلية الطب بجامعة القاهرة، وتم افتتاحه في مارس 1983 كهدية من الحكومة اليابانية.


المعهد القومي للأورام


قبل بزوغ ضوء الشمس، تستعد أسرة مريض الأورام لرحلة قد تطول لـ6 ساعات من السفر- بحسب المحافظة التي يأتون منها - ليلقي المريض معاناة فوق معاناة آلامه، لكنه السبيل الوحيد لكي يتلقى جرعات علاج السرطان في أكبر مسشفى للأورام في القاهرة وهو المعهد القومي للأورام، والذي يخدم عدداً كبيراً من محافظات مصر، ويتردد عليه سنوياً ما لا يقل عن 250 ألف مريض، وقائمة الانتظار أكبر بكثير.


طوارئ قصر العيني


في قلب القاهرة يقع أحد أقدم وأكبر مستشفيات القاهرة وهو مستشفى قصر العيني، الذي يزوره يومياً آلاف المرضى، ومع ذلك يعاني من نقص الإمكانيات، ويمتلئ بكثير من المرضى الذين ينتظرون الدور في قائمة العلاج.

صحيح أنه يوجد بقصر العيني قسم للعلاج الاقتصادي – بمقابل مادي - في الطابقين الثامن والتاسع يكلف الكثير إلا أن المشفى الذي يرتفع 12 طابقاً ويضم 1200 سرير يعالج الفقراء بالأساس ويعد ملاذاً صحياً لهم.

وقصر العيني ينسب إلى أحد الأعيان بمصر هو أحمد بن العيني الذي بناه في العام 1466 وانتقلت إليه في العام 1837 أول مدرسة عربية للطب بناها محمد علي باشا، وكانت قد بدأت عام 1827 في أبو زعبل قبل أن تنتقل إلى قصر العيني.


مركز الأورام في المنصورة


لتخفيف الزحام على المعهد القومي للأورام، ولتقريب المسافة على مواطني الوجه البحري، تم إنشاء مركز الأورام في المنصورة بمحافظة الدقهلية، وتم افتتاحه عام 2004 ، إلا أن تزايد عدد المرضى كل عام أصبح عائقاً أمام استيعاب كل المرضى الذين يقصدونه.

وعلى الرغم من أن هذا المركز نجح في تدشين حملة إعلانية في التليفزيون فإنها لم تلق الاهتمام الذي تحظى به حملات المستشفيات الأخرى.


مستشفى 25 يناير


مستشفى ولد من رحم ثورة 25 يناير، ويشرف على حملة بنائه والدعوة إليه الصحافي محمد الجارحي، وقد سانده ودعمه بعض من شباب الثورة.

ومثلما كان فيسبوك أحد أسباب نجاح ثورة يناير، فهو حتى الآن أحد أسباب ما يتم إنجازه على الأرض من بناء هذا الحلم الذى يحتاج للاستكمال.


مستشفى أيادي المستقبل لعلاج سرطان الأطفال في الإسكندرية


بدأ هذا المستشفى كحلم لمستشفى خيري صغير يكبر عاماً بعد عام، لعلاج الأطفال في ثاني أكبر محافظات مصر، ومحافظات الوجه البحري المجاورة لها.

ورغم أنه يختص بعلاج سرطان الأطفال إلا أن التركيز على مستشفى واحد فى القاهرة لعلاج سرطان الأطفال يجعل أغلب التبرعات تتجه للمستشفى القاهري الشهير (٥٧٣٥٧) فقط.


مستشفى صدر العباسية


من أقدم مستشفيات القاهرة، ويخدم مرضى الجهاز التنفسي في مصر بأكملها من كل المحافظات. ومع ذلك يعاني المشفى من نقص الإمكانيات، وحاجة الأجهزة للتجديد، والحاجة لزيادة الأسرّة حيث تصل نسبة الإشغال في هذا المستشفى لأكثر من 98 % طوال العام .


مستشفيات جامعات الصعيد "سوهاج وأسيوط"


يضم الصعيد أكثر محافظات مصر فقراً، والأكثر فقراً في الصعيد هما محافظتا "سوهاج وأسيوط". ورغم تدشين بعض الحملات لكساء أبناء الصعيد وغذائهم، ينسى القائمون على حملات الدعاية غالباً حاجة هؤلاء للعلاج، والذي يتلقونه في مستشفيات جامعتي سوهاج وأسيوط الحكوميتين

صراع 5 جمعيات خيرية


ويقول محمود فؤاد المدير التنفيذي لمركز الحق في الدواء، إن الصراع على "كعكة التبرعات" في رمضان موزع بين خمس جمعيات خيرية – رفض الإفصاح عن أسمائها - تخصص ملايين الجنيهات لتدشين حملات إعلانية لتتنافس فيما بينها للحصول على أموال زكاة المصريين في هذا الشهر الكريم، والتي تقدر بـ7 مليارات جنيه تخرج في صورة تبرعات في رمضان.

ويوضح فؤاد في تصريحات لـ"هافيغتون بوست عربي" أن تلك المليارات لا تحدث أي تأثير على عدد المرضى مثلاً الذين يتم استقبالهم داخل هذه المستشفيات بل على العكس، تظل المستشفيات تخدم العدد نفسه الذي تستقبله قبل أن تنهال عليها التبرعات. ولكن تظهر تلك الأموال في واجهات المباني وفي الأجهزة وفي المرتبات الضخمة للأطباء.

واعتبر "فؤاد" – أحد مطلقي حملة التبرع للمستشفيات غير المعلن عنها - أن أحد أكبر الأمثلة على ذلك هو مستشفى 57357 الذي يصل راتب الطبيب به 5 أضعاف راتب الطبيب بالمعهد القومي للأورام.. هذا في الوقت الذي يرفض فيه المستشفى استقبال أي مريض حالته حرجة أو ذهب لأي مستشفى آخر قبله، مضيفاً أن هذا المستشفى لا يقبل إلا من يثق في نسبة شفائهم بنسبة 100 %.

أما المستشفيات الأخرى التي لا تملك أموالاً للإعلان فتستقبل أي مريض وفي أي وقت، وتزدحم على أبوابها قوائم الانتظار. وقد يفقد مريض فيها حياته لأنه لا يجد ثمن دواء لا يزيد على 50 جنيهاً ( حوالي 5 دولار ).

ويحذر فؤاد من أن الجهات صاحبة الإعلانات تستخدم الطفل المريض في حملات الدعاية للتأثير على المواطنين، بالمخالفة لقانون الطفل، "وهم بهذا لا يختلفون عن السيدة التي تتسول بطفل في الشارع”، على حد قوله.

وحمل مدير مركز الحق في الدواء الجهات الرقابية في مصر مسؤولية ما وصفه بتغول تلك الجهات، مطالباً بالإعلان المفصل للجمهور عما دخل خزائنها من أموال وأوجه إنفاقها.


إعلانات التبرّع "تسيء لمصر"


من جهته وصف الدكتور سامي الشريف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة والرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، غالبية حملات التبرع التي تنتشر خلال رمضان بـ"الشيء المقزز" الذي يسيء لمصر، لأنها تظهر البلد كله فى حالة تسول، معتبراً أن تلك الجهات تستغل رغبة الناس فى إخراج الصدقات والزكاة وتلعب على الوتر الديني من خلال الحملات الإعلانية.

واعتبر أن من يملك كل هذه الأموال للإعلانات لا يستحق التبرع، نافياً ما يتردد عن صحة أن هذه الإعلانات "مجانية"، مؤكداً أنها مكلفة جداً.

ويستثنى من ذلك إعلان مستشفى الدكتور مجدي يعقوب الذي تنازل فيه النجوم عن أجورهم.

وتابع الشريف "حتى إعلانات بيت الزكاة التي يدشنها الأزهر مكلفة للغاية”.

وأشاد الرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون بحملة نشطاء فيسبوك بالتبرع لمن يستحق، موضحاً أن الشباب عليهم دورٌ كبير في توعية المواطنين بمن لا يملك المال للإعلان ويستحق دعمهم.