انتبه.. فيسبوك قد يؤدي إلى انعدام الثقة وانهيار علاقتك العاطفية

تم النشر: تم التحديث:
FACEBOOK
other

قد يكون للتكنولوجيا تأثير إيجابي على العلاقات الحميمة، إلا أنها قد يكون لها تأثير سام، وأحد تلك التأثيرات هو إمكانية مُفاقمة انعدام الأمان العاطفي.

السمات الرئيسية لانعدام الأمن هي فقدان الثقة بولاء وإخلاص أحد الأطراف، وهو المتمثل في وجود خوف عميق أنهم سيتخلون عنّا، بالإضافة لليقظة المُفرطة وشدة الانتباه لأي تهديدات محتملة على هذه العلاقة. ويُعتبر هذا استجابة نفسية نملكها لمجابهة أقسى مفارقة في الحياة، وهي أن أكثر من نحبهم يمكنهم أن يضرونا بشدة، وغالباً ما يفعلون.

انعدام الأمن يمكن أن يكون سمة سائدة ودائمة في بعض الناس، لكنه أيضاً يُمكن أن يختلف سواء في محفزاته أو في ردود الفعل الناتجة عنه. لقد تجذرت هذه السمة كقوة دافعة وراء الصراعات وعدم التناغم في العلاقات، وذلك لأن الناس مضطرون للتعامل معها من خلال السعي للوصول لمستويات غير معقولة من اليقين، وممارسة الرقابة المفرطة، ومعاقبة من نهتم بأمرهم على أخطائهم المُتخيلة.

سيكون من السذاجة اعتبار التقنيات الحديثة مثل فيسبوك هي السبب في انعدام الأمان العاطفي. فقد كان الناس يعانون من انعدام الأمان منذ فترة طويلة قبل ظهور الشبكات الاجتماعية. ولكن من المهم استكشاف كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي على تكثيف وتشكيل انعدام الأمان، وذلك بسبب تسهيلها أيضاً الاندماج بين الشركاء لدرجة غير مسبوقة من قبل.

فيسبوك – الذي بدأ في الأساس كموقع للمقارنة بين مظهر الطلاب في جامعة هارفارد – يُمكّن الأفراد من الاطلاع على العديد من ملامح شركائهم الاجتماعية. وهذا يشمل:

- قائمة ظاهرة عن "الأصدقاء" (وهو الأمر الذي قد يُثير تساؤلات مثل: لماذا هو صديق معها؟ ولماذا لا تزال على اتصال مع زوجها السابق؟).

- ويشمل أيضاً التفاعلات العلنية بشكل مُوثق، سواء أكانت تلك التفاعلات مع الأصدقاء، أو الصور، والتعليقات، والإعجابات، والمنشورات، وكل منها يمكن أن يتم الاطلاع عليه والتدقيق فيه بشكل كامل بمنتهى السهولة. ويمكن أن يعمل هذا الأمر كغذاء ممتاز للعقل غير الآمن والمُفرط في الانتباه للتهديدات المُحتملة للعلاقة.

كشفت دراسة إنثروبولوجية حديثة أن بعض الشباب الصغار يجدون فعلاً أن فيسبوك يسمح بالوصول لمستوى كبير من التفاعلات الاجتماعية للشركاء، ما يؤدي للمساعدة على اشتعال لهيب انعدام الأمان العاطفي ووصوله إلى مستويات غير مريحة.

أخبرت إحدى المشاركات في الدراسة عن رد فعلها على رؤية كتابة صديقها لرسالة باللغة الإيطالية لفتاة على فيسبوك. وقد شكت أنها يتم خيانتها، لذا استخدمت برنامج للترجمة لمحاولة فهم الكلمات، ثم قضت ساعتين في "تعقب" الفتاة الغامضة على فيسبوك لمعرفة كيف تبدو، ومن أصدقائها، ثم في النهاية أدركت أن غريمتها – في الحقيقة - لديها صديق هي الأُخرى. وعند هذه النقطة، قررت الفتاة المُرتابة التوقف عن استخدام فيسبوك.

أبرزت الدراسة ذاتها أن الشباب يشعرون بالحيرة حول ما إذا كانوا فعلاً يعانون من انعدام الأمان منذ البداية، أم أن فيسبوك قد لعب دوراً رئيسياً في التسبب في عدم شعورهم بالأمان.


إعدادات انعدام الأمان




facebook

يعتقد الكثيرون أن انعدام الأمان في الكثير من الأحيان يحدث ببساطة بسبب أمور لم يكونوا ليعلموا عنها أي شيء لولا وجود مثل هذه المنصات التي تسمح بمثل هذا التدقيق وإمكانية مراقبة الحياة الاجتماعية لشركائهم.

علقت إحدى المشاركات: "لا يمكنني أن أُحدد ما إذا كانت متابعة فيسبوك هي التي أدت لعدم ثقتي به، أم أنني لم أكن أثق به من البداية وفيسبوك أكد الأمر فقط".

وقد دعمت دراسات أكبر فكرة أنه يبدو أن فيسبوك قد أطلق العنان لوحش الغيرة، وذلك بحجة أنه يعرض للناس معلومات مُبهمة عن شركائهم، التي لم يكونوا ليستطيعوا الوصول لها لولاه.

إحدى الطرق الأساسية التي غيرت بها التكنولوجيا المجتمع هي من خلال تسهيل مراقبتنا لبعضنا بعضاً. وقد قيل إننا الآن نحيا في عصر المراقبة. ولكن يجب أن يكون هناك خط فاصل، والذي بتجاوزه سندفع ثمناً غالياً لهذه الدرجة العالية من المراقبة، مثل انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاك الشديد للخصوصية.

يُوفر فيسبوك لغة المراقبة في عالم العلاقات بين الشباب، ويُغير كيفية تعامل الناس. يرى البعض وجوب وضع خط فاصل هنا أيضاً، حيث إن التكلفة النفسية للإمكانية المفرطة للمراقبة العاطفية تعني تفشي انعدام الأمان.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.