آلاف الكائنات الحية تموت بسببها.. تعرف على أخطار الأكياس البلاستيكية وبدائلها

تم النشر: تم التحديث:
PLASTIC BAGS
Getty Images/iStockphoto

يستهلك العالم سنوياً تريليون كيس بلاستيكي قادرة على إيذاء التربة والهواء والبشر والحجر نتيجة مكوناتها الكيميائية التي تعد من أخطر الأسلحة الفتاكة بالبيئة.

استُخدمت الأكياس البلاستيكية لأول مرة في تغليف الساندويتشات بالولايات المتحدة الأميركية عام 1957، ثم انتشرت في سلال السوبر ماركت أواخر 1970، ليصل استهلاكها عام 2009 إلى 102 مليار كيس، طبقاً لأرقام لجنة التجارة الدولية الأميركية.

وسرعان ما انتشر هذا النوع من الأكياس في العالم، حتى باتت جزءاً مهماً في حياتنا اليومية، فيعود المتسوق إلى بيته بباقة منها مليئة بالمشتريات المتنوعة، دون أن يدرك أن بين يديه سلاحاً فتاكاً قادراً على تدمير الكائنات الحية من حوله.

تُصنف الأكياس البلاستيكية المُستعملة في التسوُّق أو حفظ المواد الغذائية وفي كل الاحتياجات المنزلية ضمن 20 مُنتجاً من أخطر المواد. فهي مُصنّعة من مشتقات بترولية إضافة لمواد كيميائية، وثمة تحذير من إعادة استخدامها أو تعبئة الأطعمة الساخنة بها لأكثر من 30 دقيقة، فهذه المدة كافية لانتقال المركبات الكيميائية العضوية المعروفة بتأثيراتها السامة من جدران الأكياس إلى الطعام المُعبأ داخلها، وهو ما يهدد بالإصابة بالأورام السرطانية، خاصةً سرطان الثدي.

ناهيك عن أن العديد من الحيوانات التي نتناول لحومها، تأكل بعضاً من هذه الأكياس، وهو ما يؤدي إلى دخول مكوناتها الكيميائية في نظامنا الغذائي أيضاً.


"تريليون" كيس



plastic bags

حتى الآن لا توجد وسيلة للحد من الآثار المُدمرة، التي يسببها تريليون كيس يستهلكها العالم سنوياً، يقدر متوسط استهلاك الفرد منها بحوالي 24 كيلوغراماً سنوياً، حسب منظمة الصحة العالمية.

وتستهلك دول الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 100 مليار كيس في العام، تتحول 8 مليارات منها إلى نفايات في بحار القارة، وتحوي بطون 94% من الطيور في بحر الشمال بقايا منها، وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية.

ويتسبب التخلص من الأكياس حرقاً بانبعاثات لغازات سامة تضر الغلاف الجوي، وتزيد من نسب المُركّبات العُضوية في الهواء، وهي عوامل قد تُربك عمل الغدد الصماء التي تؤثر في كل عضو وخلية من أجسام البشر والحيوانات.

ولأنها ليست قابلة للتحلل قبل مئات السنين، تتكدّس الأكياس في مقالب القمامة لأجل غير مسمى، حتى تتطاير في الهواء وتركب الأمواج، لتستقر في مياه البحار كل عام، فتُضر بالتوازن البيئي وتشكل خطراً كارثياً بما تحمله من موت بطيء ومؤلم لأعداد هائلة من الكائنات والثدييات البحرية، لاسيما الحيتان والفقمات والسلاحف البحرية.

ويستقبل المحيط الأطلسي وحده ما يقرب من 300 مليون كيس، كما أصبحت مساحة تزيد على 15 مليون كيلومتر مربع من مياه المحيط الهادئ، كأنها من "حساء البلاستيك"، على حد وصف "يانيز بوتوتشنيك" مفوض البيئة الأوروبية.

ويتطاير ما يقرب من 3 ملايين كيس بلاستيكي في غابات العالم، قد يقتل الكيس الواحد منها حيواناً عن غير قصد كل 3 أشهر بسبب ابتلاعه أو الاختناق به.


حظر أكياس البلاستيك


بدورها اتخذت بعض بلدان العالم إجراءات حاسمة ضد أكياس البلاستيك، وكانت بنغلاديش أول بلد يحظر الأكياس تماماً عام 2002، لما تسببه من انسداد في نظام الصرف الصحي، يؤدي بدوره إلى تفاقم الفيضانات المُدمرة.

وحذت بلدان أخرى حذوها، منها الإمارات والصين وتايوان ومعظم المدن الهندية الكبرى وجنوب إفريقيا ورواندا وكينيا وأوغندا وتنزانيا، والصومال.

أما في أوروبا فكانت إيطاليا من أوائل الدول الأوروبية التي حظرت أكياس البلاستيك تماماً، تبعتها بلجيكا فألمانيا وإسبانيا والنرويج وهولندا.

وفرضت كل من فرنسا وأيرلندا والدنمارك رسوماً عليها، ما أدى إلى خفض استعمالها بنحو 95%، (يستخدم الفرد في الدنمارك 4 أكياس فقط في العام، وهي أقل نسبة بين دول الاتحاد، بينما يصل استهلاك الفرد في كل من البرتغال وبولندا وسلوفاكيا إلى 466 كيساً سنوياً).

وتُعد إنكلترا آخر بلد في المملكة المتحدة تفرض رسوماً على كل كيس بلاستيكي يُستخدم في المتاجر الكبرى، وذلك في أكتوبر/تشرين الأول 2015، بعد أن ارتفع الاستهلاك من هذه الأكياس إلى 7 مليارات و670 مليون كيس في عام 2014، وتأمل الحكومة أن تحقق من وراء ذلك تخفيضاً يصل إلى نسبة 80٪.

وفي الولايات المتحدة الأميركية تم مؤخراً حظر استخدام الأكياس البلاستيكية في كل من ولايتي كاليفورنيا ومكسيكو سيتي.


بدائل




يستمر البحث دائماً عن بدائل لأكياس البلاستيك، وتعتبر أكياس "D2W" من أكثر الأكياس المستعملة الصديقة للبيئة، وهي أكياس بلاستيكية قابلة للتحلل بالماء، وتستعمل في أكثر من 65 دولة في العالم.

كما توجد أكياس فرنسية الصنع أطلق عليها اسم New Sac يمكن التحكم بفترة وجودها، فمن شأن التركيبة الكيميائية لها أن تتحول إلى مواد مفككة في ظرف 3 أشهر. وعند التخلص منها، تتحلل بفعل الضوء والحرارة، وإن كان تصنيع هذا النوع القابل للتحلل البيولوجي يزيد بنسبة 40% عن كلفة التصنيع العادية.

من أهم البدائل غير البلاستيكية أيضاً الأكياس الورقية، وهي تنتج غالباً من مخلفات عضوية تمت إعادة تدويرها كالورق والكارتون والخشب وأوراق الأشجار وغيرها، وتمتاز بسرعة تحللها في الطبيعة.

أما الأكياس المصنوعة من القماش فهي الأكثر تفضيلاً بين ناشطي البيئة، فإذا كان استخدام أكياس البلاستيك غالباً مرة واحدة فقط، فكيس القماش قد يُستخدم 131 مرة.