بريطانيا تحقق في مقتل النائبة جو كوكس.. وشكوك حول انتماء القاتل لليمين المتطرف

تم النشر: تم التحديث:
JO COX
ASSOCIATED PRESS

دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الجمعة 17 يونيو/حزيران 2016، الى "التسامح" والاتحاد بعد مقتلة النائبة جو كوكس، فيما قالت الشرطة البريطانية إنها تحقق في الصحة العقلية للمشتبه به وارتباطاته باليمين المتطرف.

ودعا البرلمان كذلك أعضاءه الى الاجتماع، الاثنين، لتكريم النائبة الراحلة، فيما قرر المعسكران المؤيد والمعارض لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي تعليق حملتيهما للاستفتاء.

ووضع كاميرون وزعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن وروداً في المكان الذي اغتيلت فيه كوكس في قرية بريستال (شمال إنكلترا) لتضاف الى مجموعة الأكاليل الكبيرة هناك.

وأكد الإعلام البريطاني أن المشتبه به المعتقل هو توماس مير (52 عاماً) من سكان قرية بريستال.

وقبل أقل من أسبوع على إجراء الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي والذي أدى الى انقسام البلاد وأثار نقاشاً محتدماً بين المعسكرين المؤيد والمعارض لخروج البلاد من الاتحاد، دعا كاميرون الى لحظة تفكير.

وقال: "أينما نرى حقداً أو انقسامات أو عدم تسامح علينا إزالتها من حياتنا السياسية وحياتنا العامة ومجتمعاتنا".

وأضاف: "اليوم أصيبت بلادنا بالصدمة. إن هذه لحظة نقف فيها ونفكر في بعض الأمور المهمة جداً لبلادنا".


أجواء من الكراهية


وصف قائد شرطة ويست يوركشير دي كولنز اغتيال كوكس بأنه "هجوم منفصل ولكن مستهدف".

واغتيلت جو كوكس (41 عاماً) وهي أم لطفلتين، في وضح النهار في خضم الحملة على الاستفتاء في قرية بريستال.

وأضاف أن الصحة العقلية للمشتبه به "موضع تحقيق"، كما أن التقارير حول ارتباطه بمتطرفين يمينيين "عنصر أساسي في التحقيق سيساعدنا على تحديد الدافع".

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية ذكرت سابقاً أن الشرطة عثرت على "شعارات نازية وكتابات يمنية متطرفة" خلال تفتيشها بيت المشتبه به.

وذكرت منظمة "ساذرن بوفرتي لو سنتر" الأميركية المدافعة عن الحقوق المدنية أن مير الذي أقام في المنطقة لعقود، "من الأنصار المتفانين" لـ"التحالف الوطني" الذي كان لعشرات السنين أكبر منظمة للنازيين الجدد في الولايات المتحدة.

وأضافت المنظمة أن مير أنفق أكثر من 620 دولاراً (550 يورو) على شراء مطبوعات من المنظمة التي تدعو الى بناء أمة مؤلفة من البيض حصراً وإلى القضاء على الشعب اليهودي.

وأوضحت أن مير اشترى كتيب تعليمات حول صنع بندقية، لافتة الى أن شهود عيان قالوا لوسائل الإعلام البريطانية إن المهاجم استخدم بندقية تبدو "من طراز قديم" أو "يدوية الصنع".

وتساءل العديد من المعلقين حول ما إذا كان اغتيال النائبة مرتبط بالاستفتاء الذي أثار التوترات من خلال تطرقه الى قضايا الهوية القومية والهجرة الحساسة.

وصرح رئيس بلدية لندن صادق خان لإذاعة "إل بي سي": "آمل أن تجري الحملة بين الآن والساعة العاشرة مساء الخميس (عند إغلاق مراكز الاقتراع) في بيئة مختلفة عن التي جرت فيها حتى الآن".

وأضاف: "نحن لا نعرف الحقائق المحيطة بمقتل جو. ولكن ما نعلمه هو أن هناك أجواء من الكراهية والسم والسلبية".

وفي برلين دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة، الأحزاب السياسية البريطانية الى التخفيف من النقاش في الأسبوع الأخير. وقالت: "إن المبالغات ولغة التطرف لا تساعد على ترسيخ جو من الاحترام".

وقبل اغتيال كوكس، أظهرت استطلاعات الرأي احتمال فوز معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المرتقب. وأثر هذا الاحتمال على أسواق المال وأدى الى تراجع الجنيه الإسترليني.

وقال نيك ستامينكوفيتش، المحلل في مؤسسة "ريا كابيتال ماركتس"، إن "تعليق الحملة على الاستفتاء بعد الوفاة المأساوية للنائبة جو كوكس يزيد من المخاطر".


وجه مغطى بالدماء


اغتيلت كوكس، العاملة الإنسانية السابقة والمؤيدة لحملة البقاء في الاتحاد الأوروبي والمعروفة بدفاعها عن اللاجئين السوريين، الخميس، أمام مكتبة تلتقي فيها عادة أهالي دائرتها.

وقال شاهد العيان هشام بن عبدالله (56 عاماً) إنه سمع طلقين ناريين وشاهد امرأة نحيلة على الأرض.

وأضاف هشام الذي عمل مع كوكس قبل انتخابها للبرلمان لأول مرة العام الماضي: "لقد كان وجهها مغطى بالدماء".

ووصف الجيران مير بالانعزالي، وكانت ثمة مؤشرات الى تعاطفه مع اليمين المتطرف، كما كان يعاني من مشاكل نفسية.

وقال ستيفن ليز الذي كان صديقاً لشقيق مير إنه "كان يفرك يديه بمنظف قوي وبفرشاة للأظافر حتى تصبح حمراء جداً".

وروى أحد شهود العيان، ويدعى كلارك روثويل صاحب مقهى لوكالة "برس إسوسييشن" إن المسلح صرخ: "اجعلي بريطانيا أولاً" عدة مرات خلال الهجوم.

و"بريطانيا أولاً" هو اسم مجموعة من اليمين المتطرف معادية للهجرة، لكنها نفت أي ضلوع لها في الهجوم.

وتعد كوكس أول عضو في البرلمان البريطاني يتم اغتياله منذ مقتل النائب إيان غو على يد مسلحي الجيش الجمهوري الأيرلندي في تفجير سيارة مفخخة في 1990.

وكوكس التي دافعت في خطابها الأول أمام البرلمان عن الهجرة والتنوع، كانت تقيم مع زوجها برندان وطفلتيهما (3 و5 سنوات) في مركب على نهر تيمز.

ووضعت أكاليل الزهور على سطح المركب، الجمعة، حيث كانت تعيش، وسط تكريم السكان لها.

وبعد ورود الأنباء عن مقتلها، وجه برندان نداءً مؤثراً للتماسك والوحدة في مواجهة الكراهية.

وقال برندان في بيان بعد وفاتها إن "جو كانت تؤمن بعالم أفضل". وأضاف أنها "كانت تريد أمرين قبل كل شيء: الأول أن يغمر أطفالنا بالحب، والثاني أن نتحد لنكافح معاً الكراهية التي قتلتها".

لكن المستثمرين رجحوا أن تزيد مأساة اغتيال النائبة من احتمال فوز معسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي.