الشباب الإيراني الطموح.. التحدي الأكبر لحكام الجمهورية الإسلامية

تم النشر: تم التحديث:
TEENS IRAN
David McNew via Getty Images

حين عرفت الطالبة الإيرانية دنيا، ذات الـ14 ربيعاً، عبر الشبكات الاجتماعية باحتفال آلاف المراهقين بنهاية العام الدراسي، قفزت في إحدى سيارات الأجرة لتلحق بالتجمع الذي يجري في أحد مراكز التسوق.

وبعد الرحلة التي استمرت لمدة 45 دقيقة عبر طهران، فوجئت دنيا بوصول قوات الأمن، مسلحين بالغاز المسيل للدموع، لمنع تشكل ما يخافون أن يصبح بداية "لحركة اجتماعية جديدة"، خلال احتفال لمراهقين سعداء.

كما تسبب هذا التجمع البريء الذي جرى الأسبوع الماضي على يد بعض المحتفلين الشباب، في دقّ جرس الإنذار بين حكام الجمهورية الإسلامية، وهو ما يظهر جنون الارتياب الذي تعاني منه بعض أجهزة النظام. بالإضافة إلى أنه يسلط الضوء على التحدي الذي يواجهه النظام في التعامل مع رغبات الشباب الإيرانيين الذين يريدون نمطاً حياتياً خالياً من القيود التي يفرضها رجال الدين، مثل شجب الاحتفالات التي تضم الجنسين.

أما الهوة التي تتسع بين المحدثين والمحافظين، كنتيجة لمجتمع يزداد حداثة ويتصف بزيادة عدد الشابات المتعلمات تعليماً عالياً، فهي تضع مستقبل أيديولوجية الجمهورية الإسلامية على المحك.

وهو ما يحدث أيضاً مع زيادة عدد الإيرانيين الشباب الذين يحاولون مقاومة التقاليد المحافظة والقيود الدينية من أجل اعتناق نمط غربي حديث للحياة.

كما قالت دنيا التي تنتمي لأسرة من الطبقة المتوسطة العليا: "حين وصلت، كانت أبواب مركز التسوق مغلقة، والعديد من المراهقين عالقين بالداخل"، وتابعت قائلة: "وبينما أفكر لِمَ يُعتَقَل الشباب من الشوارع، بدأت في السعال لأدرك أن ذلك كان بسبب استخدام قوات الشرطة للغاز المسيل للدموع ولرذاذ الفلفل لتفريقنا".

وأضافت دنيا أنها لم تُرد سوى "بعض المرح ومقابلة الأولاد" في كوروش، أحد مراكز التسوق الجديدة في طهران، مثلما يحدث في المسلسلات التركية التي تبثها الفضائيات.


مؤامرة بتشجيع قوى خارجية


ينظر المتشددون في إيران للحركات الاجتماعية العلمانية من قِبل الشباب والشابات على أنها مؤامرة بتشجيع من قوى خارجية - خاصة الولايات المتحدة - لتقويض المجتمع الإسلامي. وحذر آية الله علي خامنئي - المرشد الأعلى وصانع القرار النهائي في إيران - في وقت سابق من هذا الشهر من "الابتذال في القضايا الثقافية".

تُستدعى أجهزة الأمن في بعض الأحيان لفرض النظام في الأحداث التي تُشبه ما وقع في مركز التسوق. ومع ذلك، فإن وتيرة التغيير في الأجيال الصغيرة في طهران وغيرها من المدن تتزايد، وساعد على ذلك الاستخدام الواسع للشبكات الاجتماعية والفضائيات، ونتائج القمع العكسية على نحو متزايد.

في الواقع، يصر السياسيون المؤيدون للإصلاح على أنه من الضروري التعامل مع مطالب الجيل الذي يهتم أقل بمن يحكم إيران، ولكنه مليء بالتطلعات الاجتماعية والاقتصادية.

قال محمد علي أبطحي، الإصلاحي ونائب الرئيس السابق: "هي حركة علمانية غير مُسيسة من قِبل جيل يُريد أن يحتفل وأن يكون سعيداً، دون أن يُسبب أي تهديدات أمنية، لكنه مستعد لفرض إرادته على الجمهورية الإسلامية".

ما قامت به الشرطة في مركز التسوق أيضاً يُسلط الضوء على الاختلافات داخل المؤسسة السياسية، فمع الحكومة الوسطية للرئيس حسن روحاني، يتبين التعاطف تجاه المراهقين.

محمد رضا رستمي، نائب وزير الشباب والرياضة، دافع عن تجمّع كوروش، قائلاً إن قلة الأحداث الممتعة للمراهقين تسبب الاكتئاب والعزلة بين الشباب. وأضاف: "علينا أن نحترم حقوق مراهقينا". وأوضح: "نحن مَنْ عليهم محاولة فهمهم".

يقول علماء الاجتماع إن الروابط السياسية، والقومية، والدينية، والعائلية تضعف في المجتمعات التي تمر بعملية تحديث، ويُعاني الشباب من أزمة هوية.

يبيّن أحدهم: "إنهم ليسوا متدينين، ولا قوميين، ولا أي شيء آخر. الجيل الجديد لديه ارتباط ضعيف بالمجتمع؛ وذلك لأن السلطات التي تطالب الأطفال بالتصرف بمسؤولية لا تشعر بأية مسؤولية لتلبية رغباتهم".

توضح غولي (14 عاماً) أن أصدقاءها "لا يفكرون إلا في اليوم، وليس غداً"، ويتتبعون المُثُل الغربية، التي تعني لهم على الأغلب العلاقات المفتوحة بين الفتيان والفتيات.

انتشار استخدام الهواتف الذكية يعني أن المراهقين يقضون معظم أوقات فراغهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما تليغرام وإنستغرام.

ينضمون إلى مجموعات على تليغرام تضم الآلاف من الأعضاء من جميع أنحاء البلاد، وتعمل مثل مواقع المواعدة على شبكة الإنترنت، وفي نفس الوقت توفر منصات لمناقشة الأفلام الغربية.

وكما تقول غولي، فتقريباً جميع زملائها في الدراسة يستمعون إلى موسيقى الراب الإيراني. ويتجمعون لـ"معارك الراب" في الحدائق العامة أو مراكز التسوق في مجموعات من 15 فرداً أو أكثر.

تقول والدة أحد المراهقين: "يبدو الأمر كما لو أن أطفالنا قد نشأوا في هارلم".

وفي حين يشعر الآباء بالقلق إزاء مستقبل أبنائهم، فإنهم يُعتقدون بهدوء وسعادة في أن الأطفال سوف "ينتقمون" من المتشددين الذين قاموا بقمعهم عندما كانوا شباباً.

"هؤلاء الأطفال يعاملون هذا النظام بشكل صحيح"، كما تقول امرأة في منتصف العمر بعد أن رأت الأطفال في الحديقة لساعات. "عندما يزرع [الحكام] القمع، فإنهم يجب أن يتوقعوا جني التمرد".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.