الأعمال التلفزيونية المحلية تكسر حصار غزة وتحقق آلاف المشاهدات

تم النشر: تم التحديث:
GHZH
social

لم يقف الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ونقص الإمكانات عائقين أمام الأعمال المرئية الفلسطينية التي استطاعت تحقيق نجاحات ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية، سواءً من خلال بث بعضها على قنوات محلية وعربية أو انتشارها عبر الإنترنت وتحقيقها آلاف المشاهدات وأحياناً الملايين.

وأُنتج في قطاع غزة العديد من الأعمال التلفزيونية الرمضانية هذا العام التي تناولت مواضيع متنوعة وبجودة إنتاجية نالت رضا مشاهديها.


الأعمال الكوميدية الأكثر نجاحاً وانتشاراً


الأعمال الكوميدية، كالستاند أب والكاميرا الخفية، باتت من الأعمال التي استطاع فنانو قطاع غزة التميز فيها، وحصد إعجاب آلاف المشاهدين على الشبكات الاجتماعية، وكسر حاجز المحلية والانتقال لساحة الإعلام العربي.

محمود زعيتر، أحد أعضاء فريق "بس يا زلمة"، المختص بإنتاج برامج ستاند أب، قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن استخدام الشكل الكوميدي وقوة الفكرة المُعالجة ساعدا في إيصال الرسالة بطريقة سريعة للناس، الأمر الذي ساهم في نجاح برامجهم وتحقيقها مشاهدات عالية على الإنترنت، قبل أن يصبحوا محطّ أنظار لبعض الفضائيات التي بادرت لبث برامجهم، كفضائية فلسطين والتلفزيون العربي وفضائية رؤيا الأردنية.





ورغم ما يحدثه الحصار من أثر على الفنانين، كنقص المعدات المستخدمة وصعوبة التنقل، بهدف الاختلاط بالفنانين في المحيط العربي بسبب إغلاق المعابر، إلا أن زعيتر يرى أن الفنانين الفلسطينيين تمكنوا من التغلب على هذه المعوقات، ولو بشكل جزئي من خلال التركيز على المضمون والكوادر البشرية، ما أسهم في تحقيق نجاح للأعمال المنتجة في غزة أكثر من أعمال أخرى عربية صُرفت لها ميزانيات كبيرة.


نقلة نوعية في العمل الدرامي


محمد خليفة، مخرج مسلسل "الفدائي" الذي يُعرض على 3 قنوات فضائية، وهي: قناة الزيتونة التونسية، واليرموك الأردنية، والأقصى الفلسطينية، خلال شهر رمضان، أشار إلى أن الجزء الثاني من المسلسل يحظى بمتابعة واسعة على المستوى المحلي، وأكثر منها على المستوى العربي، وذلك استناداً إلى كم الرسائل التي وصلته من المشاهدين والمتابعين من دول عربية.

ويتناول المسلسل ما يعانيه الفلسطينيون بسبب الاحتلال الإسرائيلي في مختلف المناطق، ومقاومة الفلسطينيين لهذه الانتهاكات بأشكال مختلفة أبرزها العمل العسكري.

وأشار خليفة لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن العمل الدرامي الفلسطيني شهد خلال السنوات الماضية نقلة نوعية في الأداء، يستطيع من خلالها منافسة الدراما العربية وكسب ثقة الجمهور إلى حد كبير.





وحول الصعوبات التي تواجه العمل الدرامي في غزة، أوضح خليفة أن غياب أستوديوهات خاصة بالدراما، والنقص الكبير فى المعدات المطلوبة لعمليات التصوير، وانعدام المعاهد المتخصصة بالدراما أو السينما، كانت ومازالت من أبرز المعوقات التي تحاول الدراما الفلسطينية التغلب عليها مع مرور السنين.


الإنتاج الفلسطيني خلق حالة فريدة


محمد البرعي، عضو مجلس إدارة الملتقى السينمائي الفلسطيني، رأى في تعطش الجمهور العربي والدولي للتعرف على ما يدور في فلسطين بعيون فلسطينية الأثر الأكبر في متابعتهم للأعمال الفنية المحلية، كالأفلام الوثائقية والروائية والدارما والبرامج التلفزيونية، في ظل تراجع اهتمام الأعمال الفنية العربية بالقضية الفلسطينية بسبب الأحداث التي تعصف بالدول العربية.

وأضاف أن الحالة الفلسطينية استطاعت إنتاج فن هادفٍ يحكي هموم المواطن الفلسطيني والعربي بعيداً عن السعي لتحقيق الربح والتسويق، الذي أثر على الموضوعات التي يتم تناولها في الدراما العربية، "غالبية هذه الأعمال جاءت بمجهودات فردية، مما كان الدافع لتقديم أفضل ما لديهم ليتمكنوا من المنافسة بأعمالهم في فضاء الإنترنت الرحب".

وأوضح البرعي الذي شارك كعضو لجنة تحكيم في عدد من المهرجانات السينمائية المحلية لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الأعمال الفلسطينية والكوادر البشرية كالمخرجين والممثلين استطاعوا تحقيق جوائز بعد مشاركتهم في مهرجانات عربية ودولية، مثل مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، ومهرجان دبي السينمائي، بما ساهم في خلق صورة تؤكد مدى قوة واحترافية الكثير من الأعمال التي تنتج بغزة.

ورغم كل هذه الإنجازات إلا أن دور الجهات الرسمية مازال غائباً عن دعم هذه الأعمال الفنية، كما يؤكد القائمون عليها، وهو ما يستدعي ضرورة تفعيل هذا الدور بما يسهم في تعريف المحيط العربي والدولي من خلال الفن بالقضية الفلسطينية بشكل يساعد في مواجهة الرواية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعريف هذه الشعوب أن في غزة شعب محبّ للحياة رغم الظروف التي يعانيها.