الرضيعة السورية "شام" مهددة بتشوه دائم في وجهها.. مستشفى إسباني تكفل بعلاجها لكن الحكومة ترفض منحها التأشيرة

تم النشر: تم التحديث:
HOSPITAL IN BARCELONA
Tempura via Getty Images

جاءت شام الضاهر إلى الحياة في يوليو/تموز الماضي في الأردن، بعيداً عن أهوال الحرب السورية التي هربت منها عائلتها، لكن وجهها المشوه وعينها المفقودة دفعت الأطباء للتأكيد على حاجتها إلى جراحة عاجلة ومعقدة.

إحدى مستشفيات الأطفال في برشلونة عرضت تقديم الرعاية العاجلة لها مجاناً، لكن العقبات البيروقراطية أبقتها محاصرة في الأردن، حيث لم تتمكن شام من الحصول على التأشيرة الإسبانية على الرغم من الدعم الذي تلقته من فريق من المحامين الدوليين.


ما الخيارات المتاحة أمام الرضيعة شام؟


ويرى المحامون، أن هذا النوع من البيروقراطية، الذي قد يبقي الطفلة شام في حالة تشوه دائم، يبين أوجه القصور في جهود الحكومات الغربية لتوفير استجابة فعالة ومنسقة لتدفق اللاجئين السوريين وغيرهم من اللاجئين، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الخميس 16 يونيو/حزيران 2016.

وقالت جاين فيلمينج، قائدة فريق حقوق الإنسان بمكتب ريد سميث الأميركي للمحاماة "أرى العديد من الأطفال ذوي الحالات الحرجة الذين لا يمكنهم التحرك لأي مكان بسبب العقبات السياسية"، وأضافت "لا أريد تشويه صورة إسبانيا، لكن هناك حاجة فعلية للمزيد من التعاون بين الحكومات".

وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية عدم قبول طلب تأشيرة شام بسبب عدم تلبيته لمعايير التأشيرة المطلوبة، كما قالت إحدى المتحدثات إن بإمكان الوزارة إعادة تقييم حالة الرضيعة.

وكانت إسبانيا، مثلها مثل العديد من الدول الأوروبية الأخرى، قد تعرضت لانتقادات شديدة من قبل المنظمات الإنسانية لقبولها بعدد قليل من المهاجرين، أقل مما أعلنت أنها ستقبله، فوفقاً لاتفاق الاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه العام الماضي، تعهدت إسبانيا بقبول 16 ألف مهاجر من معسكرات اللاجئين في إيطاليا واليونان. كما وافقت أيضاً على قبول عدد قليل من اللاجئين من الدول المجاورة لسوريا.

وأعلن وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز، هذا الشهر، عزم بلاده على استقبال 1000 لاجئ بحلول نهاية الصيف.

على الرغم من ذلك، فقد تعاطت إسبانيا مع بعض الحالات الخاصة، حيث أعلن وزير الخارجية، خوسيه مانويل غارسيا مارجالو، الشهر الماضي أن الحكومة تعمل على الانتهاء من طلب التأشيرة الخاص بعثمان أحمد، الطفل الأفغاني البالغ من العمر 7 سنوات، الموجود في أحد مخيمات اللاجئين في اليونان والذي يعاني من الشلل الدماغي.

في الوقت ذاته، صرح يورن هالينج، المحامي الألماني بمكتب ريد سميث، والذي يعمل على قضية شام، أن السفارة الإسبانية الموجودة في العاصمة الأردنية عمان، نصحته بأن برنامج إعادة التوطين الإسباني لا يغطي الأردن، مما يعني أنه ليس بإمكان السفارة العمل على تأشيرتها.


أميركا توافق على استقبالهم.. ولكن من دون علاج


تلقت شام وباقي عائلتها، المكونة من والديها وأشقائها الثلاثة، موافقة مشروطة للجوء إلى الولايات المتحدة، لكن طلبات التقديم الأميركية ما زالت تخضع للتحريات، ولا يوجد ميعاد محدد للانتهاء منها. علاوة على ذلك، لم يتقدم أي من المستشفيات الأميركية بعرض لعلاج شام مجاناً، وهو ما يتوافر في برشلونة كما ذكرت فيلمينغ.

وقال روبين دياز، أحد مديري مستشفى Sant Joan de Déu في برشلونة، إن الأطباء عرضوا، في نهاية مارس/آذار الماضي، إجراء الجراحة التي تحتاجها شام وتوفير العلاج المجاني لمدة 6 أشهر، لكن المستشفى ليست جزءاً من حل مشكلة التأشيرة.

كما أضاف دياز "جزء من منطق استخدام مركزنا هو سهولة قدومها إلى هنا" من الأردن، "لكن هذا لم يكن حقيقياً كما تبين، بسبب مشكلة التأشيرة".


هل ينقذها الأوروبيون من التشوه الدائم؟


ومن المتوقع أن يترك العلاج المبدئي في برشلونة شام في حاجة للمزيد من العمليات الجراحية في سنوات البلوغ مع نمو وجهها، لكن الجراحة الأولى جوهرية "لمنع التشوه الدائم"، بحسب ما قالت فيلمينغ، والتي أشارت أيضاً إلى عرض مدينة برشلونة لتغطية نفقات العائلة أثناء وجود شام في المستشفى.

ولا تتوفر الجراحة المتقدمة التي تحتاجها شام في الأردن، لكنها فُحِصَت من قبل الأطباء هناك، ومن ضمنهم ديفيد ماثيوز، الجراح الأميركي الزائر، لتقرير مدى الحاجة الملحة لحالتها.

وأشارت فيليمنغ إلى أنها تعمل مع زملائها لدراسة البدائل المتوافرة لحل مشكلة التأشيرة، مضيفة أن العائلة على استعداد للانتقال لأي بلد أوروبي يمكنه أن يضمن سلامتهم وأن يوفر الرعاية المناسبة التي تحتاجها شام، حتى مع بقاء العائلة، التي فرت من سوريا إلى الأردن في 2013، على مسار إعادة التوطين في الولايات المتحدة.
وأكدت فيليمينغ على "أننا نتفهم نقص الموارد والضغوط التي تقابلها كل دولة، لكن هذه حالة توفرت فيها الموارد، لتبقى مشكلة التأشيرة والعقبات الإدارية".

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.