شعبية روحاني مهددة.. غضب عام في إيران من الرواتب الضخمة لمسؤولي الدولة

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

عمَّت إيران موجة سخط عارمة إزاء تسريبات كشفت أن كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية يتقاضون مبالغ فلكية شهرياً، ما ينذر بالمتاعب لشعبية الرئيس حسن روحاني، خاصة في ظل استمرار ركود إيران الاقتصادي الذي لم يشهد سوى تحسنٍ طفيف مُنذ رفعت عنه العقوبات الدولية في يناير/كانون الثاني الماضي.

وقد استمرت التسريبات التي أشعلت غضب الجماهير في اعتلاء عناوين أخبار في البلاد وتصدر الصفحات الأولى، وما لبثت الضغوطات الشعبية، أن تزايدت حتى قدم استقالته المدير العام لمؤسسة التأمينات المركزية، محمد إبراهيم أمين، حسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 17 يونيو/حزيران 2016.

وكانت شرارة الغضب قد بدأت قبل شهرين، حينما انتشرت على الإنترنت سلسلة شيكات صرف رواتب شهرية لكبار موظفي شركة التأمين المركزية الذين يشغلون مناصب إدارية تنفيذية عليا، حيث بلغت الأرقام شهرياً حوالي 50 ضعفَ راتبِ أصغر موظف حكومي.


تحقيقات في تضخم الرواتب


وهذا الأسبوع أمر روحاني نائبه إسحاق جهانغيري، بفتح تحقيق في قضية تضخم الرواتب والمبالغ المهولة التي دُفِعت لموظفي الدولة.

وقد انتهز الفرصة أعداء روحاني ومعارضوه لاستغلال القضية في مهاجمة الرئيس الذي يتعرض منذ فترة لحملة ضغوطات كبيرة كي يفي بوعوده في تحسين الاقتصاد، ويثبت أن الصفقة النووية العام الماضي عادت على البلاد بمنافع اقتصادية.

وفي رسالة وجهها إلى نائبه، حاول الرئيس روحاني تعليل مبالغ الرواتب الضخمة بإلصاق تهمتها بالإدارات الرئاسية السابقة، حيث جاء في الرسالة حسب وكالة إيسنا الإخبارية الإيرانية "لقد أظهرت التقارير رواتب غير متعارف عليها أو علاوات أو سُلَفاً وقروضاً مدفوعة. لعل تلك المدفوعات كانت عملاً بالقوانين والأنظمة التي بقيت من عهد الإدارات الحكومية السابقة، لكن ذلك لا يغيّر من كونها غير مقبولة حسب القيم الأخلاقية والعادلة للحكومية الحالية".

وكان أمين قبل التنحي عن منصبه حاول تبرير تلك الرواتب، زاعماً أن سبب ضخامة الأرقام في تلك الشيكات المسربة، هو أنها تشمل رواتب سابقة للموظفين كانت الدولة تدين بها؛ إلا أن تعليلاته هذه لم تطفئ فورة الغضب العام في أرجاء البلاد خاصة مع تتابع انكشاف تسريبات جديدة عن رواتب الموظفين الفلكية في أقسام ومديريات ووزارات أخرى من الدولة.

لا يُعرَف بعد مصدر التسريبات لرواتب موظفي إدارة التأمين التي ظهر في أحد شيكاتها تقاضي أحد الموظفين لراتب بلغ أكثر من 870 مليون ريالاً إيرانياً (حوالي 25 ألف دولار) في شهر واحد، في حين أن راتب أصغر موظف حكومي يبلغ 9 ملايين ريال إيراني (260 دولاراً)؛ مع العلم أن القانون الإيراني يقضي بأن لا يزيد راتب أكبر موظف حكومي عن 10 أضعاف أصغر راتب موظف.


أوقات عصيبة


يأتي ذلك في وقت دقيق وعصيب للرئيس روحاني الذي تتزايد عليه الضغوطات للنهوض باقتصاد البلاد الذي انعقدت الآمال عليه بعد الصفقة النووية ورفع العقوبات الذي تلاها. ورغم أن سوق صرف العملات الأجنبية شهد استقراراً، إلا أن الاقتصاد راوح مكانه وركوده فيما يستمر منذ أشهر الاحتجاجُ الشعبي المُطالِب برفع الرواتب والمعاشات التقاعدية.

ويرى ديفيد ليبتون، المسؤول الرفيع في صندوق النقد الدولي الذي زار طهران مؤخراً، أن الرئيس روحاني نجح في خفض التضخم الاقتصادي من 45% عام 2013 (عام انتخابه) إلى مستواه الحالي البالغ 8%، وأثنى ليبتون على مساعي روحاني وجهوده لإعادة استقرار الاقتصاد الكلي للبلاد في ظل الظروف القاسية.

مع ذلك تستمر متاعب البلاد الاقتصادية، ويبدو الآن أن الدور قد حان لشركة إلكترونيات "أرج" أقدم مصنعي الأجهزة الكهربائية في البلاد كي تواجه هي الأخرى الإفلاس كسابقاتها بعدما صمدت في وجه الثورة وحربٍ طالت 8 أعوام.

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.