مساجد تاريخية بمصر ارتبطت بالتراويح.. ملايين المصلين يأمونها رغم افتقادهم لمشايخها

تم النشر: تم التحديث:
ATTRAWYH
صلاة التراويح | social media

يسافر آلاف المصريين من محافظاتهم النائية إلى القاهرة خلال شهر رمضان بحثاً عن الأجواء الروحانية التي تميز شهر الصوم في مدينة الألف مئذنة.

كما يبحث كثير من العرب، وآخرون من أبناء الدول الإسلامية المختلفة من الموجودين في مصر عن تلك الأماكن التي تمتاز بطابعها الإسلامي، والتي تشهد أجواء روح الشهر الفضيل.

فإن كنت من الباحثين عن الأجواء الروحانية في رمضان القاهرة إليك أبرز الأماكن:


في "الحسين".. تخطفك السكينة وروح التصوف


يقولون في الحسين، تخطفك السكينة من الوهلة الأولى، وتملأك روح التصوف داخل أروقة مسجد الإمام في القاهرة القديمة، فالمقام الذي يأتي إليه الآلاف من الزائرين يعتبر أحد أكثر الأماكن روحانية في رمضان.

ويشهد "الحسين" كثيراً من أعمال الخير خلال الشهر الكريم، وتستمر موائد الرحمن به 30 يوماً، علاوة على جلسات تحفيظ القرآن الكريم، وجلسات العلم التي تتم قبل وبعد الصلوات الخمس. وتبقى صلاة التراويح في الحسين ذات طابعٍ خاصٍ يحرص الكثيرون على أدائها يومياً.

alhsyn

بني مسجد الحسين في عهد الفاطميين سنة 1154، ويضم 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وباباً آخر بجوار القبة يُعرف بالباب الأخضر.

وفي كتاب "الدولة الفاطمية في مصر" جاء أن "الفاطميين نقلوا في سنة 1153 رأس الحسين من عسقلان خوفاً عليها من الفرنج إلى مصر"، وإن كان هناك خلاف كبير بين المؤرخين على ذلك.


الجامع الأزهر.. أُمة في مسجد


يتميز الجامع الأزهر في القاهرة الفاطمية، والذي يقع على الجهة المقابلة لمسجد الحسين، بأنه مُلتقى يجمع أفئدة من مسلمين جاءوا من شتى بقاع الأرض طلباً للعلم.

فتجده في شهر رمضان مكتظاً بأُناس من مختلف اللغات والملامح، يصلون ويصومون ويفطرون ويتضرعون معاً لله الكريم في أجواء روحانية تحفها طبيعة المعمار الإسلامي، وتاريخ المسجد العتيق.

alazhr

وبعد أن أنهى شيخ الأزهر تبعية الجامع لوزارة الأوقاف، عادت مجالس العلم إلى صحنه فامتلأت أروقته بتجمعاتِ للطلاب من مختلف البلدان الإسلامية.

والأزهر جامع وجامعة منذ أكثر من ألف سنة، أنشئ على يد جوهر الصقلي بأمر من المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين، ويعد أول مسجد بُني في القاهرة صاحبة "الألف مئذنة".


في "عمرو بن العاص".. خشوع ينقصه صوت "جبريل"


يمتاز مسجد عمرو بن العاص عن مساجد القاهرة باستقبال الآلاف من المُصلين الذين يأتونه يومياً لأداء صلاة التراويح خاشعين، على تلاوة عذبة للقرآن بصوت الشيخ محمد جبريل، قبل أن توقفه وزارة الأوقاف عن الإمامة إثر دعائه عام 2015 على الظالمين، ولم ينقطع المُصلون الذين اعتادوا على إمامة "جبريل" هذا العام عن المسجد.

amrwbnalas

ويُقدر عدد الذين يُصلون التراويح في ليلة 27 رمضان في المسجد، بأكثر من نصف مليون شخص بحسب إحصائيات الحكومة، ومليون مُصلٍّ بحسب تقديرات المُصلين.

أسس المسجد في عهد القائد الإسلامي عمرو بن العاص، بعد فتح مصر على مساحة صغيرة، ثم بدأ من تولوا حكم مصر في توسعته. ولكنه تعرض للهدم واحترق في زمن الحملة الصليبية على مصر، فأمر بعدها صلاح الدين الأيوبي بإعادة ترميمه وإصلاحه.


"القائد إبراهيم" مسجدُ يحن لإمامه ومُصليه


يعد مسجد القائد إبراهيم الذي بُني في 1948 في الذكرى المئوية لوفاة إبراهيم باشا نجل محمد علي والي مصر، من أشهر مساجد الإسكندرية، ويمتاز بمئذنته الطويلة وجذبه للمصلين من جميع أحياء الإسكندرية، ومحافظات أخرى خصوصاً في شهر رمضان، وليلة القدر.

وهو أشهر مسجد تُقام فيه صلاة التراويح والتهجد في مصر، وبسبب كثرة المُصلين خلف الشيخ حاتم فريد -الذي منعته الأوقاف من الإمامة فسافر إلى أميركا- كانت الشوارع، المحيطة به ُتغلق، وتتعطل حركة المرور بالإسكندرية، خاصة في العشر الأواخر من رمضان.

alqaidlibrahym

ولم يعد المسجد يلقى ذلك الإقبال الكبير بسبب رحيل الشخ حاتم فريد، والتضييقات الأمنية المتبعة.

ويعرف القائد إبراهيم بمسجد الثورة في الإسكندرية فقد كان أحد أشهر المساجد التي تنطلق منها المظاهرات في ثورة يناير 2011.


يا مرسي يا أبو العباس.. مدد


وفي الإسكندرية أيضاً مساجد أقطاب الصوفية، وأشهرها مسجد المرسي أبو العباس الذي يتصل نسبه بالصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري (رضي الله عنه) سيد الخزرج وصاحب سقيفة بن ساعدة التي تمت فيها البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة.

وقد ولد في الأندلس، وقدم إلى الإسكندرية في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب وظل يلقي دروسه إلى أن مات ودفن بهاعام 1287، ليقام المسجد بعدها بسنوات في عام 1307.

وبعد أن تهدم وتم ترميمه أكثر من مرة، أمر الملك فؤاد الأول بإنشاء ميدان فسيح يطلق عليه ميدان المساجد، على أن يضم مسجداً كبيراً لأبي العباس المرسى ومسجداً للإمام البوصيري والشيخ ياقوت العرش.


"السيدة زينب".. مقصد المتصوفة


يحتل هذا الجامع مكانة كبيرة في قلوب سكان الأقاليم وأحياء القاهرة خاصة الشعبية منها، ويعتقد كثيرون أن زيارته شرف وبركة يدعون الله أن ينالونها، وهو أحد أشهر المساجد التي تُعتبر مركزاً جامعاً للطرق الصوفية والمتصوفة في مصر.

ويقام في شهر رجب من كل عام هجري مولد السيدة زينب الذي يتوافد إليه الآلاف من شتى أنحاء مصر.

تكثر أعمال الخير في الشهر الكريم بمسجد السيدة زينب من خلال موائد الرحمن التي تنتشر بمحيطه، والأجواء الروحانية التي تحفه من صوت قراء القرآن الكريم الذي يرتفع منه، أو صلاة التراويح التي تمتاز بطابع خاص فيه.

لا يعرف أحداً على وجه الدقة متى تم إنشاء المسجد، ولم يُذكر غير أن والي مصر العثماني علي باشا أعاد تجديده في العام 951 للهجرة.

ويروي مؤرخون أن المسجد بُني فوق قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب عقب رحيلها بعد معركة كربلاء بعدة أشهر. فيما يرى مؤرخون آخرون أن السيدة زينب بنت الإمام علي لم تصل مصر، وأن زينب الموجودة هي زينب أخرى من حفدة الحسين.

وتُعد القاهرة القديمة مركزاً للجوامع التي تشهد أجواءً رمضانية متفردة عن باقي المساجد الأخرى لتميزها بطابع معماري إسلامي، فإضافة إلى ما سبق يوجد مسجد السيدة نفيسة والسيدة عائشة، والأقمر، الذي يتميز بتصميمه الهندسي الفريد، وهو جامع بُني في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله أبي علي منصور سنة 519هـ.


مساجد التراويح الحديثة


وتنتشر في أحياء القاهرة مجموعة مساجدِ حديثة نسبياً تتميز بالإقبال الكبير من المصريين عليها لصلاة التراويح، ومن أشهرها مساجد النور بالعباسية، والجمعية الشرعية في رمسيس، ومسجدي الهجرة والمصطفى في منطقة الفجالة.

ومن أشهر مساجد التراويح في مصر الجديدة مساجد المرزوقي، والصالح، وسيف الإسلام وقباء وقطز، وفي مدينة نصر مسجد عبير الإسلام، والرحمن، وعباد الرحمن.

أما أبرز مساجد الجيزة، فمنها مسجد الاستقامة ومصطفى محمود، ونصر الدين في الهرم، ومسجد الحصري وجامعة مصر في 6 أكتوبر، وحراء في مدينة الشيخ زايد، ومسجد المدينة الجامعية بجامعة القاهرة.