"التهمة صحفي".. تعرف على الأجواء التي يعمل بها مراسلو القنوات المعارضة للسيسي

تم النشر: تم التحديث:
MSR
مصر | social media

"الاختفاء القسري وسجن النساء والمحاكم العسكرية" بهذه الكلمات عبرت إحدى الصحفيات عن مخاوفها أن تلقى هذا المصير، نظير عملها كمراسلة لدى شبكة قنوات الجزيرة الإخبارية من داخل مصر.

الصحفية التي فضلت عدم ذكر اسمها، تقول "ما يقلقني هو أن منظومة القضاء المصرية وخاصة القضاء العسكري مسيسة بالكاملة، ولا أتوقع أي نتائج إيجابية في حال تعرضت للوقوع بقبضة الأجهزة الأمنية وخضعت لمحاكمة داخل مصر".

المراسلة الصحفية كشفت عن جانب من المخاوف التي يعاني منها مراسلو القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية المعارضة للنظام الحاكم في مصر، والتي يأتي على رأسها شبكة قنوات الجزيرة، فضلاً عن عدد من وسائل الإعلام التي انطلقت من أوروبا منها قنوات مكملين والشرق والثورة وقناة العربي.

وتقول المراسلة بقناة مكملين إنه نظرا للملاحقات الأمنية والإعتقالات والأحكام الصادرة بحق الصحفيين، والتي تصل احياناً إلى المؤبد، فمن الصعب حالياً في مصر أن تعلن عن هويتك الصحفية طالما لا تعمل لدى الصحف المرضي عنها من النظام ، وفي غاية الصعوبة ان تمشي حاملاً كاميرا، والأصعب من ذلك كله أن يعرف أحدهم انك إعلامي تابع لأحدى القنوات المعارضة للنظام.


الاحتياط ضرورة


وحول أساليب تفادي المشاكل الأمنية تقول الصحفية التي رفضت ذكر اسمها "ليس هناك سبيل لتفادي المخاطر الأمنية سوى اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة كالتعامل بأسماء مستعارة سواء كان في التعامل المباشر، أو عن طريق الانترنت خلال الحصول على تصريحات صحفية".

وأضافت أيضاً "تفادي التصوير بكاميرات حديثة كبيرة في الحجم حتى لا تكون لافتة للنظر، واستخدام برامج مشفرة لتفادي المراقبة عبر الإنترنت، وكذلك الحذر في الحديث في وسائل الاتصال وعدم استخدام ألفاظ أو كلمات مفتاحية تستطيع الأجهزة الأمنية رصدها من خلال المراقبة بنظام الفلاتر العشوائية".


مؤمن برسالتي


ويقول أحد مراسلي قناة الشرق "لم يكن هناك أي دافع للمخاطرة بالعمل الصحفي لدى مؤسسات مغضوب عليها من الدولة في ظل تلك التهديدات الأمنية والتضييق على الإعلاميين في مصر؛ إلا الإيمان بالرسالة التي أقدمها، والإيمان بأنه ما تزال هناك أصوات حرة وأقلام تأبي العيش في ظل حكم استبدادي على حد وصفه.

كما أنه من حق كل مواطن أن يعرف حقيقة ما يحدث، ومن حقي كصحفي أن أمارس مهنتي من دون أي ضغوط، خاصة في ظل انفتاح عالمي وأصبح كل مواطن يحمل هاتفاً حديثاً ولدية القدرة على نقل المعلومات عن حدث معين شاهده فهو يصبح مواطن صحفي".

ويضيف "أحياناً تتعارض المهنية أو الموضوعية مع عملي، ولكن ذلك ليس مع عملي أنا فقط، فالمهنية شبة منعدمة في جميع الوسائل الإعلامية وليست المصرية فقط بل والأجنبية، فكل مؤسسة لها أجندتها الخاصة وسياستها التحريرية الخاصة التي تعمل بها، فضلاً عن الممولين لتلك القنوات، وتلك العناصر هي المتحكم الأول والأخير في المادة الإعلامية المقدمة، ولكن يظل في النهاية الاختيار للصحفي أو الإعلامي في أي مؤسسة يعمل حيث تتوافق مع مبادئه أو هي الأقرب لمبادئه".


ضعف المهنية


"العداء بين الدولة وتلك القنوات ينزع المهنية عن الصحفيين العاملين بها"، هكذا كان تعليق كريم صبري، الباحث بالهيئة العامة للاستعلامات في مصر، حول رؤيته لمهنية العمل لدى وسائل إعلام معارضة للنظام الحاكم.

ويقول "هؤلاء المراسلين يعملون وفقاً لسياسات تحرير كلها معارضة للنظام الحاكم، وبالتالي فهي ترفض النظر لأي إنجاز يمكن تحقيقه على أي مستوى، وهو ما ينزع الموضوعية عن هؤلاء المراسلين، ويجعل عملهم داخل مصر مخالفاً لقواعد العمل الصحفي التي تلزم العاملين بالحقل الصحفي والإعلامي بتحري الدقة والمهنية في عملهم، وهو ما يبرر تدخل الدولة لمحاولة منع هؤلاء من العمل المنحاز ضدها، وما يترتب عليه من آثار سلبية تمس الاقتصاد والمناخ السياسي.

من جانبه يقول أحمد عبد المجيد، نائب مدير المركز المصري للإعلام ونشر الوعي، إن عمل بعض الصحفيين لدى وسائل إعلامية معارضة للنظام الحاكم هي مخاطرة كبرى في ظل أنظمة غير ديمقراطية لا تسمح بمساحات معقولة من حرية التعبير".

ويرفض "عبد المجيد" القول بعدم مهنية العاملين لدى وسائل إعلام مناهضة للنظام الحاكم، حيث يرى أن "المهنية غير مرتبطة بالمكان الذي تعمل فيه، بل ترتبط بشكل أساسي بقدرتك على نقل الحدث والتعبير عنه بشكل موضوعي من دون تحيز، وإفراد مساحات متساوية لكل أطراف القصة التي تنقلها للرأي العام، وتقديمك للحقيقة بشكل مجرد بدون أي ممارسات تشكل وصاية على عقل القارئ أو المشاهد".

ويضيف "نستطيع أن نرصد نماذج جيدة للمهنية داخل الإعلام الرسمي للدولة، وكذلك داخل وسائل الإعلام المعارضة للنظام الحاكم، ونستطيع أيضاً رصد نماذج من الابتذال والانحياز الفاضح في كل وسائل الإعلام، فلا ينبغي أن نقيم وسائل الإعلام والعاملين فيها مهنياً من خلال انتماء المؤسسة الإعلامية أو رأس مالها، ولكن من خلال تقييم الأداء العام للمؤسسة ومصداقيتها لدى الجمهور".


شيطنة الإعلام المعارض


"جميع الاتهامات التي يواجهها الصحفيون المحبوسون خلال 3 أعوام سياسية" هذا ما قاله وليد سليم، المحامي بالمركز العربي الإفريقي للحريات وحقوق الإنسان، خلال وصفه للتكييف القانوني والاتهامات التي يواجهها الصحفيين المحبوسين في مصر خلال الأعوام الثلاث الأخيرة.

وقال "ما يحدث الآن في مصر هو شيطنة للصحافة الحرة والصحفيين، وكل حالات القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمات التي واجهناها حتى الآن كانت على خلفية وقائع لا تمت للحقيقة والواقع بصلة، ولكن النظام المصري يستخدم في ذلك ليّ مواد القانون وتطويعها لتجريم عمل الصحفيين، ومنعهم من ممارسة أعمالهم ووأد أي صورة تظهر بشاعة الانتهاكات التي تحدث في مصر من قبل النظام ضد معارضيه على حد تعبيره".

وأضاف أن "وزارة الداخلية متمثلة في جهازيها الأمن العام والأمن الوطني تقوم بتقديم هؤلاء الصحفيين إلى المحاكمات بتهم جنائية كتهم المشاركة في التظاهرات، أو الحث على قلب نظام الحكم".

وتابع "وتسير النيابة العامة على هذا المنوال في حين أن المضبوطات التي يتم تحريزها مع الصحفي في كل الأحوال تكون كاميرا تصوير تحوى مشاهد من تظاهرات أو تقارير ميدانية للواقع المصري، فكان حرياً بالنيابة العامة أن تكون ضمير الشعب في سرعة الإفراج عن هؤلاء الصحفيين، إلا أن الواقع المرير هو تقديم الصحفيين إلى محاكمات تفتقد إلى الحيدة والمهنية والعدالة، ولذلك نرى صحفيين قد تم الحكم عليهم بأحكام جائرة بمؤبدات وسنوات حبس والتهمة صحفي".

ويشير سليم إلى أنه لا يوجد نص قانوني واحد يحظر على الصحفيين التعامل مع أي وسيلة إعلامية سواء داخل أو خارج مصر، طالما أن هؤلاء الصحفيين لديهم التصريح بالعمل الصحفي من خلال نقابتهم.