نبوءة أينشتاين تتحقق: التقاط موجات جاذبية نتجت عن تصادم ثقبين أسودين منذ بليون سنة.. لن تستوعب ضخامة حجمهما

تم النشر: تم التحديث:
1
theguardian

تمكن علماء الفيزياء من التقاط موجات في نسيج "الزمكان" (مصطلح يمزج بين الزمان والمكان) يُفترض أنها نتجت من تصادم اثنين من الثقوب السوداء منذ أكثر من بليون سنة بعيداً عن عالمنا.

ويعد ذلك الحدث الثاني من نوعه والذي يتمكن فيه العلماء من التقاط موجات الجاذبية، وهي عبارة عن تمدد وتضاغط "زمكاني" ضعيف تبنأ به أينشتاين منذ أكثر من قرن، وفقاً لتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويقول العلماء إن اكتشاف "موجات الجاذبية" يعني أن الفيزياء التي نعرفها سوف تتغير إلى الأبد ، وسوف يكون على نفس المستوى من الثورية أو أكثر للتغيير الذي أحدثه اكتشاف الأشعة السينية، أو موجات الراديو.


21 ضعف حجم الشمس


وكشفت تلك الإشارات الضعيفة التي التقطها مرصد موجات الجاذبية عن طريق الليز (ليغو) بالولايات المتحدة، أن الثقبين الأسودين استمرا بالدوران حول بعضهما 27 مرة قبل أن يصطدما معاً عند سرعة تعادل نصف سرعة الضوء.

وخلال هذا التصادم، اندمج الثقب الأول والذي يبلغ حجمه ثمانية أضعاف حجم الشمس مع الثقب الثاني والذي يفوق حجم الشمس بـ21 مرة، وخلال العملية، بلغ حجم إشعاع الطاقة إلى الفضاء في صورة موجات جاذبية ما يعادل كتلة الشمس.

ويقول جون فيتش، عالم الفيزياء الفلكية بفريق ليغو بجامعة برمنغهام البريطانية "ما حدث هو تأكيد على وجود عدد حقيقي من الثقوب السوداء في الخارج بانتظار التقاطها في المستقبل".

في فبراير/شباط 2016، أعلن باحثون عن اكتشاف تاريخي وهو التقاط موجات الجاذبية لأول مرة عن طريق اثنين من المستشعرات الضخمة، أحدهما في هانفورد بولاية واشنطن، بينما الآخر في ليفينغستون بولاية لويزيانا الأميركيتين، وقد تمكنا من رصد تلك الموجات في سبتمبر/أيلول 2015 في صورة تشوهات ضئيلة في أشعة ليزر مسلطة في أنابيب بطول 4 كيلومترات. وتملك تلك المستشعرات حساسية عالية تمكنها من التقاط تغيرات في الطول يبلغ 1/1000 من قطر البروتون.

وتحدث فريق (ليغو) لمجلة Physical Review Letters العلمية، الأربعاء 8 يونيو/حزيران 2016، عن التقاط موجات الجاذبية للمرة الثانية في أجهزة الاستشعار عند الساعة 3.38 صباحاً بتوقيت بريطانيا في 26 ديسمبر/كانون الأول من عام 2015، وأن البحث الأوتوماتيكي تمكن من التقاط الإشارات وإرسال بريد إلكتروني للباحثين في غضون دقائق لتنبيههم.

ونشرت "هافينغتون بوست عربي" موضوعاً سابقاً عن الاكتشاف الأول لموجات الجاذبية يوضح أهميتها وفقاً لنظرية أينشتاين للنسبية، والتي تقول إن الكون يشبه بحيرة تلقي فيها أنت حصاة تحدث موجات، فنسيج الزمكان، يمكن أن ينحني بفعل أي شيء ضخم في الكون، فعندما يحدث أي شيء عنيف، مثل اتحاد ثقبين أسودين أو انفجار نجوم، فإن هذه المنحنيات تبث موجات حولها، لكنها صغيرة جداً، لدرجة تصل إلى حوالي واحد على مليار من قطر الذرة، لهذا كنا لا نستطيع التقاطها في السابق قبل اختراع "ليجو".


صدمة


يقول فيتش "ما زال الجميع مصدومين من الاكتشاف الأول. كنا نكتب أوراقاً بحثية ونعدها للنشر قبل أن يحدث الأمر للمرة الثانية. كنا جميعاً منبهرين، وقلنا إن هذا الأمر حقيقي بشكل قاطع". يُذكر أيضاً أن هناك إشارة محتملة التُقِطت في أكتوبر/تشرين الأول 2015 إلا أنه لم يتم التأكد منها حتى الآن.

ووصلت الإشارات الأخيرة إلى مرصد ليفيغستون قبل أن تصل إلى مرصد هانفورد بمقدار 1.1 ميللي ثانية، وهو ما مكن العلماء من اسنتباط موقع التصادم في السماء، واستنتاج دوران أحد الثقبين على الأقل.

وكان مرصد ليغو قد أُغلِق في يناير/كانون الثاني 2016، مع توقعات بعودته للعمل في فصل الخريف مع تحسينات ستمكّنه من رصد والتقاط ضعف ما يمكن التقاطه في الوقت الحالي.

وبحسب ويل فار، أحد باحثي ليغو بجامعة برمنغهام، أن تصادمات الثقوب السوداء تحدث بمعدل يصل إلى مرة كل 15 دقيقة في الكون المرئي، حيث يقول "بالنسبة لي، فتح الاكتشاف الأول الباب على مصراعيه، إلا أنه دائماً ما كان هناك احتمال أننا التقطنا ذلك عن طريق الصدفة، إلا أن الإشارة الثانية توضح أننا بدأنا رصد تلك الثقوب، وسنتمكن من التقاط المزيد في الفترة المقبلة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.