الحياة الهانئة بدأت تتلاشى.. الاضطرابات والعنف المتزايد في فرنسا تفقد زائريها بهجة الحياة

تم النشر: تم التحديث:
PARIS
ASSOCIATED PRESS

مع تكرار أحداث العنف خلال الفترة الأخيرة، التي شملت اعتداءات إرهابية وهجمات على الشرطة وتظاهرات عنيفة وحروب شوارع بين مشجعي كرة القدم، بدأت فرنسا تخشى فقدان صورتها النمطية الجميلة كجهة تقدم "حياة هانئة" لزائريها.


الاحتجاجات ضد الحكومة


وإذا كانت التظاهرات التي بدأت في مارس/ آذار 2016 احتجاجاً على إصلاح قانون العمل قد شهدت أعمال عنف بشكل عام، فإن مستوى هذا العنف ارتفع كثيراً الثلاثاء 14 يونيو/حزيران 2016 في باريس، وأوقعت المواجهات مع الشرطة نحو 40 جريحاً.

وشهدت تظاهرة باريس أمس أعمال عنف قام بها مئات الملثمين، رشقوا عناصر الشرطة بكل ما وصلت إليه أيديهم، فاقتلعت حجارة الأرصفة وكسرت واجهات المحلات والمطاعم وسط هتافات من نوع "الجميع يكره الشرطة".

وفي أمر يحصل لماماً، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق بعض المتظاهرين في باريس. وعلى طريق المسيرة رشق متظاهرون واجهات مستشفى نيكر للأطفال، فكسروا 15 لوح زجاج، وكتبوا شعارات على جدرانه ما أثار موجة استنكار.


رفض لتصرفات المتظاهرين


وقالت ناتالي دانا (48 عاماً) منتجة الأفلام، الأربعاء 15 يونيو/ حزيران 2016: "هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق. من الواضح أنهم هنا ليكسروا وليس ليتظاهروا".

وتم تناقل رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي بقلم الكاتب إريك ايمانويل شميت، تخيل فيها طفلاً مريضاً بالسرطان في العاشرة من العمر يدعى أوسكار، من نزلاء هذا المستشفى، يكتب رسالة الى رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند.

يقول الطفل: "بعض هؤلاء الزعران كتبوا على واجهات المستشفى الخاص بنا نحن الأطفال - الأفضل ألا تعملوا أبداً. هذا أمر سخيف، لأنك عندما تكون مريضاً، كل ما تتمناه أن تشفى وتستعيد حياة طبيعية، فتعود إلى المدرسة وللقاء الأصدقاء وللقيام بكل شيء".

paris

وهاجم رئيس الوزراء مانويل فالس الأربعاء من قاموا بأعمال التكسير، معتبراً أنهم "كانوا أكثر عدداً من العادة، وبلغوا ما بين 700 و800 وتقصدوا بدون أدنى شك قتل" عناصر من الشرطة.

وجاءت تظاهرة الثلاثاء، وهي التاسعة منذ آذار/ مارس 2016، غداة قيام جهادي بقتل شرطي مع رفيقته.

ولا تزال البلاد تعيش حالة الطوارئ التي أُعلنت بعيد اعتداءات 13 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 وأوقعت 130 قتيلاً في باريس.


تهديد رئاسي


وطلب فالس من نقابة "سي جي تي" الكونفدرالية العامة للعمل، الكف عن الدعوة لتظاهرات ضخمة في العاصمة. كما هدد هولاند بحظر التظاهر إذا لم تعد سلامة الأشخاص والممتلكات مضمونة.

النائب الأوروبي السابق دانيال كوهين بنديت وهو أحد كبار زعماء ثورة الطلاب في مايو/أيار 1968 علق على الأحداث بالقول في تصريح صحافي إن "فكرة ديموقراطية مفتوحة متسامحة هي في خطر اليوم".

وكانت المعارضة اليمينية حضت قبل أيام الحكومة على استخدام مزيد من الحزم في تعاطيها مع التحركات الاجتماعية.

أما نقابة "سي جي تي" التي تصدرت التظاهرات والإضرابات الأخيرة فاعتبرت أن "التهديد بمنع التظاهر دليل على أن الحكومة باتت في حالة استغاثة".

وبعد أن اتهمتها الحكومة بأن موقفها غامض من أعمال العنف، نددت نقابة "سي جي تي" مساء الأربعاء بـ "الأعمال العشوائية" التي ارتكبها "أفراد ممن هم من خارج التظاهرات".


صدامات دامية


كما شاهد الفرنسيون وهم بحالة صدمة خلال الأيام القليلة الماضية حرب شوارع فعلية على شاشات التلفزة بين المشجعين الإنكليز والروس في مرسيليا، في إطار مباريات كأس أوروبا 2016.

وأوقعت أعمال العنف هذه 35 جريحاً بينهم ثلاثة في حالة الخطر رغم نشر نحو 1200 شرطي.

وكتب مصور وكالة فرانس برس الذي غطى هذه الأحداث في مرسيليا بعضاً من مشاهداته على مدونة الوكالة مستخدماً أسلوبا ساخراً.

وقال: "الشائعات كانت تتحدث عن وجود مجموعات من النازيين الجدد الروس، الذين ينتظرون بفارغ الصبر تأديب المشجعين الإنكليز، وعن عصابات من الزعران من سكان مرسيليا يحلمون باستعادة أعمال العنف الواسعة التي شابت كأس العالم عام 1998، وهناك أيضاً الهوليغانز الإنكليز المصممون كالعادة على أن يتصرفوا.. كهوليغانز إنكليز، يضاف إلى ذلك الخوف من حصول اعتداءات إرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية قد تستهدف المكان حيث أعمل.. حقاً المشهد رائع".

وتكشف الصور التي التقطها المصور ليون نيل وجوهاً مدماة ومعارك شوارع واعتقالات كثيرة مصحوبة بشجارات عنيفة.

paris

وتخشى السلطات الأمنية أن تتكرر المواجهات العنيفة الأربعاء والخميس في شمال فرنسا على هامش مباراتين جديدتين في إطار كأس أوروبا.

وكتبت صحيفة ذي غارديان البريطانية الأربعاء "لقد فقدنا بهجة الحياة في فرنسا، وبعد أن كان هذا البلد معتاداً على الضحك وعلى الحياة السهلة، بات عليه اليوم أن يعاني من شعور آخر اسمه التعب".