بديلاً عن العقاقير الطبية.. "جبن" يقي الأطفال والنساء والرجال من هشاشة العظام بغزة المحاصرة!

تم النشر: تم التحديث:

استطاع شاب و4 فتيات في قطاع غزة إنتاج "جبن" مدعّم، يقي ويقاوم مرض هشاشة العظام، بعد حصولهم على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد الفلسطينية في مدينة رام الله.

ويقي الجبن الأطفال والنساء والرجال من الإصابة بهشاشة العظام، كما يعالج نوعٌ آخر منه النساءَ من المرض ذاته، حيث يستخدم كبديل عن العقاقير الطبية، كما تقول داليا حرز (23 عامًا) إحدى أعضاء الفريق، وخريجة قسم الصناعات الغذائية من كلية مجتمع غزة.

وفي معمل صغير للغاية، وفّرته وكالة المساعدات الدولية "أوكسفام"، لفريق إنتاج الجبن الذي يسمى "كالسيوم بلس"، ينتج صانعو الجبن نحو 675 كيلوغرامًا شهريًا، باستخدام أدوات يدوية، وأجهزة بسيطة.

وأضافت حرز لمراسلة "الأناضول": "في الجبن الوقائي نعمل على زيادة نسبة الكالسيوم، عن الكمية الموجود في الجبن العادي، أما في الجبن المعالج الذي يستهدف النساء نضيف الفيتو استروجين phytoestrogen، وهي مستخلصات ومركبات نباتية طبيعية مشابهة لتركيبة هرمون الاستروجين في جسم الإنسان".

ومرض هشاشة العظام أو (تخلخل العظام) هو مرض روماتيزمي، سببه انخفاض في كثافة العظام، وحسب دراسات دولية فإنه يصيب النساء بشكل أكبر من الرجال، والمُصاب به يعاني آلاماً شديدة، ويكون معرضًا للكسور.


تبديل العقار الكيميائي بطبيعي


وأراد الفريق أن يقوم بواجبه تجاه المجتمع، كما تقول حرز، مضيفة: "رغبنا في تبديل العقار الكيميائي إلى آخر طبيعي، بحثنا عن مرض ممكن أن نصنع له دواء طبيعيًا، ووصلنا في نهاية المطاف لداء هشاشة العظام".

وبعد تجارب عديدة، استمرت أشهراً طويلة، تمكّن فريق "كالسيوم بلس" من الوصول إلى المنتج النهائي، الذي يباع حاليًا في الأسواق المحلية بقطاع غزة، ويشهد إقبالاً كبيرًا، وفق حرز.

وتابعت حرز، وهي ترتدي قفازات طبية، ومريولًا أبيض، وغطاء رأس أزرق: "الجبن العادي يحتوي على 200 ميللي غرام من الكالسيوم، ولا يحتوي على فيتو استروجين، نحن أضفنا إلى الجبن الوقائي 800 ميللي غرام من الكالسيوم ونسبة من الفيتو استروجين".

أما في الجبن العلاجي فتتراوح كمية الكالسيوم من 800-1200 ميللي غرام، ونسبة من الفيتو استروجين، كما "نستخدم في منتجاتنا حليباً بقرياً طازجاً 100%"، بحسب ما تقول حرز.

وتتم عملية إنتاج الجبن بطرق يدوية بسيطة، داخل المعمل، تستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين من أعضاء الفريق.

وتابعت حرز وهي تقوم بالخطوة الأولى من تبريد الحليب المبستر، بواسطة تحريكه يدويًا: "لا يوجد تبريد تلقائي في جهاز بسترة الحليب، نضطر لتبريده يدويًا، ثم وضعه في الثلاجة، وبدلاً من أن يستغرق هذا الأمر وقتًا قصيرًا نضطر للانتظار ساعتين".

كما يقوم الفريق بعملية التعبئة والتغليف يدويًا، وفق حرز، التي حصلت هي وفريقها على دعم من مشروع "مبادرون" في الجامعة الإسلامية بقيمة 4000 دولار تقريبًا.


مِنح لأصحاب الأفكار الريادية


وتقدّم الجامعة الإسلامية بغزة سنويًا، عبر مشروعها الذي يحمل اسم "مبادرون"، منحة مالية لأصحاب المشاريع والأفكار الريادية والمبتكرة، تقدر بنحو 4000 دولار لكل مشروع.

وأشارت حرز إلى أن جميع المواد الخام التي يحتاجها فريقها، متواجدة في القطاع، إلا أن التمويل هو الذي يقف حائلاً أمام توسعة مشروعهم، وتوفير وقتهم وجهدهم.

وأكّدت حرز أنها وزملاءها قرروا أن يصنعوا لأنفسهم فرصة عمل، ويساهموا في مساعدة المجتمع، وألا يجلسوا بعد تخرجهم في انتظار الوظيفة مع "جيوش البطالة الأخرى في قطاع غزة".

وفي 22 مايو/أيار العام الماضي أصدر البنك الدولي بيانًا قال فيه إنّ "نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43%، وهي الأعلى في العالم، وإن نحو 80% من سكان القطاع يحصلون على إعانة اجتماعية، ولا يزال 40% منهم يقبعون تحت خط الفقر".

ووفق إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مطلع العام الماضي، تخرج مؤسسات التعليم العالي في البلاد سنويًا حوالي 32 ألف طالب وطالبة.

ويقول الجهاز إن نسبة الشباب مرتفعة في فلسطين، حيث يشكل الشباب في الفئة العمرية من 15-29 ما نسبته 30%، من إجمالي السكان (4.6 مليون نسمة)، منهم 1.4 مليون شاب.

ومنذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تعتبرها إسرائيل "منظمة إرهابية"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية يناير/كانون الثاني 2006، تفرض تل أبيب حصاراً برياً وبحرياً على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في يونيو/حزيران 2007.