شروق ترث أباها.. قرار جمهوري غامض بعزل ابنة هشام جنينة من القضاء

تم النشر: تم التحديث:
SHRWQHSHAMJNYNH
هشام جنينة | social media

"الفصل بقى وراثة"، هكذا علق كثير من رواد الشبكات الاجتماعية على قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بفصل نجلة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق المستشار هشام جنينة من عملها القضائي بهيئة النيابة الإدارية، معتبرين أن الشائع في مصر هو وراثة الأبناء لسلطة ونفوذ آبائهم، لكن الجديد في مصر الآن هو توريث الآباء لأبنائهم الفصل من وظائفهم.

فبعد شهرين من إقالة جنينة من منصبه، وبعد أيام من إحالته للمحاكمة بتهمة تصريحه بنسب الفساد في مصر، أعلنت النيابة الإدارية، وهي هيئة قضائية تتولي التحقيق في المخالفات المالية والإدارية لموظفي الدولة، ظهر الاثنين 13 يونيو/حزيران، إنهاء علاقة شروق هشام أحمد فؤاد إبراهيم جنينة بالهيئة وتنفيذ القرار الجمهوري بفصلها لنشرها كاريكاتيراً ساخراً من وزير العدل السابق أحمد الزند على فيسبوك.

وقال رئيس الهيئة المستشار سامح كمال في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" إن إدارة التفتيش الفني أخبرت شروق بفصلها من وظيفتها كمعاون نيابة إدارية تحت الاختبار بنيابة التموين بالقاهرة، وسلمتها نسخة من القرار الجمهوري المنشور بالجريدة الرسمية في 29 مايو/أيار بفصلها من العمل، وأنها استجابت للقرار وسلمت القضايا الموجودة في عهدتها، وتم إخلاء طرفها وإنهاء علاقتها بالهيئة.


من هي شروق جنينة؟


شروق هي أكبر بنات المستشار هشام جنينة الثلاث، ذاع صيتها بين الرأي العام المصري عقب إصدار نيابة أمن الدولة العليا قراراً بإخلاء سبيل المستشار هشام جنينة بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه على خلفية اتهامه بإشاعة أخبار كاذبة حول حجم الفساد في مؤسسات الدولة والإضرار بالأمن والسلم العام، في الأول من يونيو/حزيران الجاري.

وقد رفض جنينة وقتها دفع الغرامة، وأصدر بيان للرأي العام مبرراً ذلك.

ولكن بعد هذا أُجبر جنينة على دفع الكفالة بسبب ابنته التي أصابها انهيار عصبي نُقلت على إثره إلى المستشفى بسبب حبس والدها يوم خطبتها، حتى جاء القرار الجمهوري بفصلها من عملها ليزيد معرفة الرأي العام المصري بها، كوريثة للمستشار هشام جنينة في التنكيل والفصل من العمل بمؤسسات الدولة أولاً، وثانياً كمعاونة سابقة في هيئة النيابة الإدارية وحاصلة على بكالوريوس الحقوق قسم الإنكليزي من جامعة عين شمس دفعة 2009.

والتحقت شروق عقب تخرجها بالعمل كمحامية في مكتب الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، وفي مكتب بيكر آند ماكنزي بالقاهرة إلى جانب العمل بالغرفة التجارية الأميركية، ثم التحقت بهيئة النيابة الإدارية في الدفعة ذاتها التي تم فيها تعيين كريمة شقيق الرئيس عبدالفتاح السيسي في الهيئة.

وبحسب مصادر بالهيئة، شددت على عدم ذكر اسمها، مُورست ضغوط على المستشار عناني عبدالعزيز رئيس الهيئة الأسبق لاستبعادها من قائمة المقبولين، قبل إرسال الكشف إلى السيسي لاعتمادها إلا أنه لم يفعل.

ووفقاً لرواية زملائها بنيابة التموين كانت تنجز كل القضايا والتحقيقات التي تسند إليها على أكمل وجه، وكانت دؤوبة، لكن كان يعيبها أن لديها رأياً ووجهة نظر تجهر به في نقاشتها مع زملائها أثناء وقت العمل أو على حسابها على فيسبوك.


لماذا تم فصلها من العمل؟


نشرت الجريدة الرسمية، أمس الإثنين، قراراً لرئيس الجمهورية المصري حمل رقم 242 لسنة 2016 بفصل شروق جنينة – معاون النيابة الإدارية من وظيفتها بغير الطريق التأديبي، وإلزام وزير العدل بتنفيذ القرار، سبب القرار يرجعه المستشار سامح كمال، رئيس الهيئة، إلى قيامها بنشر كاريكاتير على حسابها الشخصي على فيسبوك يسخر من المستشار أحمد الزند، وزير العدل وقتها.

وتضمن الكاريكاتير أن "أحمد الزند ابن راجل حلاق محترم وبسيط، أحمد بقى وزير عدل ومن ساعتها وهو حالف إنه ما يدخل حد بسيط القضاء، أحمد سارق أراضي من الفلاحين الغلابة، أحمد حرامي، لا تكن مثل أحمد"، وهو ما استدعت على إثره إدارة التفتيش الفني بالهيئة شروق وفتحت تحقيقاً معها، وفقاً لكمال، مضيفاً أن إدارة التفتيش قدمت مذكرة بشأن التحقيقات إلى المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية، وقد أصدر الأخير بموجبها توصية إلى رئيس الجمهورية بفصلها من العمل.

وهو ما كذبته شروق جنينة في تدوينة لها على صفحتها بفيسبوك مساء أمس الإثنين، معتبرة أن الترويج لأن فصلها من عملها كان بسبب تدوينة هو "ادعاء كاذب وعارٍ تماماً عن الصحة".

وأوضحت أنه سبق وتم التحقيق معها في أمر الكاريكاتير المتعلق بالزند ولم توقع عليها أي عقوبة وقتها، وأعقب ذلك اتخاذ وزير العدل الجديد المستشار حسام عبدالرحيم قراراً بحفظ كل الشكاوى المشابهة للشكوى المقدمة ضدها، وقالت شروق: "أتساءل عن سبب استهدافي أنا وحدي بهذا الإجراء في هذا التوقيت".

محامي شروق، علي طه، ذكر في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي" أن عملية الفصل سببها الأول أنها كريمة هشام جنينة الذي يُحاكم بسبب تفانيه في عمله وإصراراه على إخبار الرأي العام بما توصل إليه الجهاز المركزي للمحاسبات من رصد لحجم الفساد، مضيفاً أن القرار الجمهوري بفصل شروق جنينة سبقه تقدمها باستقالاتها من العمل بسبب ما تتعرض له من مضايقات من رؤسائها ومن أقارب المستشار أحمد الزند بالهيئة.


هل يجوز محاسبة شخص بسبب آرائه الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي؟


وكما كان المستشار هشام جنينة هو أول رئيس للجهاز المركزي للمحاسبات في تاريخ مصر تتم إقالته من منصبه، وإحالته للمحاكمة، بسبب تصريحات تتعلق بعمله، تأتي كريمته شروق لتسجل رقماً جديداً في الوسط القضائي المصري كأول ضحية لفيسبوك من القضاة.

وحسب عدد كبير من القضاة الذين استطلعت "هافينغتون بوست عربي" موقفهم من استخدام الشبكات الاجتماعية، هناك تنبيه من رؤساء الهيئات القضائية في بداية العام القضائي الحالي على المستشارين بحظر التدوين بشأن أية أحداث تتسم بالطابع السياسي أو موضوعات لها ذات الطابع أو حتى إبداء الإعجاب بأية صفحات أو أخبار أو تعليقات تحتوي على ذلك.

هذا إلى جانب عدم قبول طلبات الإضافة أو الصداقة التي ترد إليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلا بعد التحقق من شخصية الطالب لعدم مخالطة من ليسوا فوق مستوى الشبهات.

وتقوم إدارة التفتيش في الهيئات القضائية بمراقبة الحسابات الشخصية للمستشارين على الشبكات الاجتماعية، وبالفعل وجّهت إدارة التفتيش بالهيئات تهم الإخلال بواجبات الوظيفة لعدد ليس قليل من المستشارين بسبب آرائهم على فيسبوك.

ولكن وفقاً للمستشارين فإن عقوبة مخالفة هذا التنبيه منذ بداية تطبيقها لا تخرج عن التنبيه الشفوي بعدم التكرار، أو حذف البوست المسيء، أو حتى توقيع عقوبة الملحوظة، وهو جزاء يدوّن في ملف المستشار ولكن لا يترتب عليه أي عقوبة، والعقوبة القصوى هي توقيع عقوبة اللوم التي يترتب عليها تأخر الترقية، أما الفصل من الوظيفة بسبب استخدام تلك المواقع فلم يحدث من قبل.


ما مصير شروق جنينة؟


رغم أن الدستور المصري في مادته رقم 99، كفل الحرية الشخصية للمواطنين، وجعل الاعتداء عليها جريمة لا تسقط بالتقادم، ورغم عدم وجود قوانين تجرم استخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية في التعبير عن الرأي سواء للقضاة أو غيرهم من المواطنين، إلا أن نجلة المستشار هشام جنينة لم تنوِ التظلم من قرار فصلها وفقاً لما صرّح به محاميها علي طه، لافتاً إلى أن شروق عزمت على العمل بالمحاماة إلى جانب والدها كونها مثله لا تريد العمل بمؤسسات الدولة لأن الدولة - وفقاً له - لم يعد بها مؤسسات.