"تقف لتلد طفلها ثم تواصل المسير".. اللاجئات الحوامل يزدن من مأساة رحلة الوصول إلى أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
SS
AP

تصل نسبة الحوامل بين اللاجئات اللائي يسافرن عبر بلاد أوروبا إلى 10%، وهناك حاجة ملحّة لتنسيق الجهود بين الدول والمنظمات غير الحكومية لتوفير الرعاية والحماية للنساء والمواليد.

كانت "تهمينة" تسافر عبر اليونان قادمة من سوريا حينما فاجأتها آلام المخاض، ورغم ذلك، كانت مصرة على أن تكمل الرحلة إلى ألمانيا لتلد طفلها الأول هناك. في النهاية، أقنعتها أسرتها بأن تتوجه لأقرب مستشفى، وبالفعل، ولد الطفل في اليونان. بعد ساعات غادرت تهمينة ومولودها المستشفى واستمرت في المسير.

قصتها لا تمثل حالة فردية، فلأول مرة منذ بدأت أزمة اللاجئين في أوروبا فاق عدد النساء والأطفال المسافرين عدد الرجال البالغين. فيقدر عدد النساء والأطفال بنحو 60% من عدد اللاجئين والمهاجرين، بحسب أرقام رصدها تقرير نشرته النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، الإثنين 13 يونيو/حزيران 2016.

في كل يوم، تموت 500 امرأة أثناء الحمل أو الولادة في مخيمات اللجوء، وتقع نحو 60% من حالات وفيات الأمهات ونحو 53% من حالات وفيات الأطفال تحت 5 سنوات في البلاد التي تعاني من ويلات الصراعات المسلحة والتهجير القسري، أو الكوارث الطبيعية.


زيادة الدعم


دفعت هذه الظروف 13 دولة إلى أن تعلن أثناء القمة الإنسانية العالمية التي انعقدت في 23- 24 مايو/أيار التزامها بزيادة الدعم المقدم للخدمات الصحية الإنجابية.

ويوضح تقييم ميداني مشترك قام به كل من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق سكان الأمم المتحدة ولجنة اللاجئات، مدى تفاقم أزمة اللاجئات الحوامل. ببحث أحوال السيدات والفتيات المهاجرات في اليونان ومقدونيا، أوضح الباحثون أن العديد من النساء يغادرن المستشفى بعد الولادة بأقل من 24 ساعة، وبعضهن قد أجريت لهن عملية قيصرية.

بالإضافة إلى ذلك، ترفض السيدات المرضعات والحوامل زيارة المستشفى للحصول على الخدمة الصحية بسبب خوفهن من تأخير الرحلة، أو فقد الطفل أو تفرق شمل العائلة. معظم النساء اللاتي شملهن التقييم في اليونان ومقدونيا تعرضن لإجهاد جسدي ونفسي حاد أثناء السفر. حتى وإن كن بصحة جيدة، فإنهن يعانين من مخاطر الولادة المبكرة أو حتى الوفاة أثناء الولادة.

يقول دني روبي، مسؤول الاتصال الاستراتيجي بلجنة اللاجئات، إن معظم اللاجئات لا يحصلن على أية رعاية صحية أثناء الحمل، فقد ينتظرن حتى اللحظات الأخيرة ليذهبن للمستشفيات للولادة، ثم يغادرن بسرعة في نفس اليوم.

لا تتلقى أي منهن الزهور ولا بطاقات التهنئة، ولا يحصلن على أية رعاية صحية أثناء تجوالهن في بلاد أوروبا سيراً على الأقدام. وإذا حالفهن الحظ، فسيحصلن على سرير يبتن فيه ليلتهن أو بعض الحاجات الأساسية، مثل الحفاضات أو حليب الرضع.

تعاني الكثيرات من الإجهاد أو النزيف الشديد والمضاعفات الأخرى المتعلقة بالحمل والولادة، جراء المشي مسافات طويلة، بينما تعاني أخريات من الجفاف وسوء التغذية. وبعضهن تقوم برعاية أكثر من طفل.

يقول التقرير إن النساء الحوامل والمرضعات وصغيرات السن يعتبرن الأكثر عرضة للابتزاز والاستغلال وكذلك لعدة أنواع من العنف.

الاتفاقية التي أبرمت بين الاتحاد الأوروبي وتركيا التي دخلت حيز التنفيذ 20 مارس/آذار تفاقم الأزمة بالنسبة للمرأة.

وكانت دوينا بولوجا، قد تم تعيينها ممثلة عن البوسنة والهرسك في صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، في منتصف مايو/أيار كمنسق المنظمة للطوارئ في أوروبا. وتقول: "في الوقت الراهن، توقف تدفق الهجرة عن طريق البلقان تقريباً، ويقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين أو غير المنتظمين الذين يصلون إلى بلدان أوروبا الغربية بنحو 200 أو 300، وفقاً لما أوردته المفوضية. وذكرت أن نحو50 ألف لاجئ أو مهاجر تقطعت بهم السبل حالياً في اليونان يقيمون في 40 مخيماً".


"ترحيب مخجل"


في خطاب مفتوح هذا الشهر لدول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وصفت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، جوانا ليو، الترحيب الرسمي المقدم من أوروبا لأولئك الذين تقطعت بهم السبل في اليونان بأنه "مخجل"، وتقول إن المخيمات على الجزر اليونانية لا توجد بها أي حماية. "فالمرأة تخشى أن تذهب إلى المرحاض بعد حلول الظلام، والأمهات يتسولن الحليب لإرضاع أطفالهن".

ولكن الخدمات الصحية المقدمة للمرأة بدأت في التحسّن تدريجياً. فقد تم تقديم 4 عيادات متنقلة مجهزة بأجهزة الفحص بالموجات الصوتية في صربيا ومقدونيا، لكن إغلاق الحدود يقلل من فرص النساء للحصول على تلك الخدمة.

في ذات الأثناء، تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنشر مراكز رعاية للأسرة والطفل في مواقع استراتيجية، مثل نقاط عبور الحدود، التي ستقدم العديد من الخدمات الطبية والنفسية والإسعافات الأولية والأخصائيين الاجتماعيين.

ولكن يظل هناك حاجز اللغة، فمن الصعب توفير مترجمات في تلك المراكز وكذلك توفير وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة، وفقاً لما قالته دوينا بولوجا من صندوق السكان.

ستقوم الدول التي وقعت على تعهد القمة الإنسانية العالمية بتمويل المساعدات الإنسانية والتي تشمل الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية. كما تقوم المجموعة بدعم نشر باقة الخدمة الأولية التي تقدم خلال 48 ساعة من حدوث حالة الطوارئ. وتهدف تلك الإجراءات إلى منع حدوث أمراض ووفيات بين الأمهات والمواليد.

تقول ساندرا كراوس، مديرة برنامج الصحة الجنسية والإنجابية في لجنة اللاجئات: "نريد من جميع الأطراف الفاعلة في العمل الخيري أن يقوموا بتطبيق باقة الخدمة الأولية منذ بداية حالة الطوارئ، وتوفير الرعاية الصحية المناسبة للنساء والفتيات فور استقرار الوضع".

وتؤكد دوينا بولوجا أن هناك حاجة لتسليط المزيد من الضوء على قضايا العنف ضد المرأة، خاصة أن بعض النساء يتعرضن لتجارة الرقيق والاستغلال الجنسي أو العنف المنزلي. وتضيف أن تعداد المهاجرين غير مسبوق، لذلك لا يزال المجتمع الدولي يجتهد من أجل مواجهة تلك الأزمة.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".