لماذا ترفض هوليوود إنتاج أفلامٍ عن حوادث القتل الجماعي؟

تم النشر: تم التحديث:
PIC
pic

لم تترك هوليوود موضوعاً إلا وجسدته على الشاشة الكبيرة؛ منها قضايا سياسية واجتماعية ودينية، ناهيك عن أفلام الخيال العلمي والرعب، حتى أفلام الحروب والصراعات الدموية، بل حتى الأفلام التي حاكت حدث العصر في تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

لكن الملاحظ أن هوليوود دائماً ما تتجاهل حوادث إطلاق النار الجماعية، وهي من الأعمال الإجرامية الأكثر وقوعاً في الولايات المتحدة، باستثناء أعمال لا تكاد تذكر عن هذه الحوادث الدموية، لكن لهذا التجاهل أسبابه.

الكاتب الأميركي اليكس ساسكند، وصف في مقال له في صحيفة The Guardian البريطانية جمهور بلاده قائلاً، “نحن أمة مدمنة على العنف بلا أمل في الإقلاع عنه، ولا يستثنى من هذا المسلسلات والبرامج التلفزيونية والكتب، وبالتأكيد الأفلام السينمائية؛ لذا فليس من المستغرب أن معظم هذه الأعمال تدور حول نهاية العالم وحوادث الاغتيال والقتلة".

إلا أن الكاتب اعتبر غياب حوادث إطلاق النار الجماعية أمراً إيجابياً، كونه ليس مقبولاً لدى جمهور الشاشة الكبيرة؛ فبحسب ساسكند فإنه مهما كانت خلفية المواطن الأميركي العرقية أو السياسية، فلا أحد يرغب في رؤية محاكاة درامية لقصة طلاب كليات أو أطفال في دور الحضانات يسقطون صرعى بسلاح رجل مختل، متسائلاً “من ذا الذي يرغب في إنفاق المال لرؤية هذه الحوادث ما دمنا نراها مجاناً في نشرات الأخبار؟”.


بؤس للمشاهد


في الوقت ذاته، اعترف ساسكند أن أفلام الدم والعنف هي زاد الدراما الأميركية، ولم يسبق أن ردعت المواضيع السوداوية الكئيبة المنتجين عن الاستمرار في تقديم هذه الأعمال، خصوصاً أن إنتاج عمل عن القتل الجماعي سيكون سهلاً جداً في ظل وجود مادة خصبة ومئات القصص عن ذلك.

إلا أن المختلف بشأن هذه الحوادث عن غيرها، هو في استحالة أن ينجو منتجو أي عمل عن إطلاق النار الجماعي من فخ الوقوع في التسبب بالبؤس للمشاهد في النهاية، مدللاً على ذلك بفيلم Elephant وهو عمل للمخرج غاسفان سانت أنتج في العام 2003 بُني جزء من قصته على حادثة إطلاق نار في وقعت في ثانوية كولومبيا في ولاية كولورادو في العام 1999، وراح ضحيتها 12 طالباً.


فيلم بلا بطل


استحالة وجود أي بطل أو بارقة أمل أو أي نقطة إيجابية بعد طرح القضية هو سبب آخر يدعو لتجنب هذه الأفلام، وهذا أمر مختلف في صراع الإنسان مع الكوارث الطبيعية، أو أي صراع آخر مثل الحروب.

وضرب الكاتب ساسكند المثل بالقصص التي خرجت للنور بعد تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر/أيلول قائلاً، “خرجت حكايات تتحدث عن الفداء والتضحية والبطولة مثل حكايات الناجين الذين خرجوا من تحت الأنقاض بمساعدة المسعفين ورجال الإطفائية الأبطال. أما حوادث إطلاق النار في المدارس فهي كفيلة بتركنا شاعرين بالخواء والعجز".


لا أرباح متوقعة


على الرغم من أن فيلم مثل Elephant نال إعجاب النقاد من الناحية الفنية، "فإن القصة بدأت وانتهت كما هو متوقع. مجموعة من الطلاب أطلقت النيران على رؤوسهم وماتوا هذا كل ما في الأمر. مما يجعل نجاح مثل هذه الأفلام صعباً في شباك التذاكر حتى لو كانت جيدة" حسب ما جاء في المقال.





وهناك فيلم آخر أنتج في العام 2011 حمل اسم We Need to Talk about Kevin، وهو عن قصة أم تحاول عدم التخلي عن ابنها غريب الأطوار والذي يقوم بالنهاية بتنفيذ مذبحة في مدرسته، ترشحت عنه بطلته تيلدا سوانسون لنيل جائزة أفضل ممثلة في غولدن غلوب في العام 2011 لكن عائزات الفيلم لم تتجاوز حاجز الـ 10 ملايين دولار في شباك التذاكر.






الخوف من التقليد


وذكر مقال آخر نشر على موقع The Wrap الفني، أن صناع الفن وشركات الإنتاج تخشى من تأثير مثل هذه الأعمال على عقول المشاهدين، ما سينتج عنه احتمالية تقليدها حرفياً نقلاً من الشاشة.

فبحسب المنتج التلفزيوني المخضرم نيل بير، الذي أنتج مسلسلات معروفة مثل Law & Order و ER، “يجب على شبكات التلفزة خصوصاً الحذر مما يقدمونه من عنف على الشاشة، فمنذ سنوات تجنبت محطات كثيرة مشاهد القتل الفجة التي كانت تحوي على تفجر الدم من المقتول أو اختراق الرصاص لجسده. فالناس يصدقون ما يرونه في التلفاز. فإحدى حلقات مسلسل SVU - على سبيل المثال - رفعت معرفة المشاهد بفيروس HPV من 9 إلى 60 بالمئة عقب بثها".


لوم الفن دون غيره


كما تسارع وسائل الإعلام بإلقاء اللوم على وسائل الترفيه من سينما وتلفزيون وغيرها بعد كل حادثة، محملةً المسؤولية لصناع الفن والعنف الذي يبث من خلاله متناسية عوامل أخرى مثل تشريعات حمل السلاح، مسؤولية أولياء الأمور تجاه أبنائهم، التشريعات الخاصة بعلاج المرضى العقليين والنفسيين، ولا يوجد شركة إنتاج تجرؤ على وضع نفسها في خضم كل هذا الجدل.


صورة نمطية




v

وبحسب ذات التقرير فإنه عندما يقع حادث قتل جماعي أو حتى تهديد بذلك، في مدرسة أو جامعة فإن المنفذون عادة ما يكونون من الطلاب المهمشين، الذين تحمل تصرفاتهم بعض الغرابة أو من الطلاب المتعرضين للتنمر، وهو أمر لا تريد هوليوود أن تكون من المروجين لصورته النمطية، رغم أنها فعلت وتفعل ذلك في مواضيع أخرى، لأن ذات الفعل قد يصدر عمّن يتصرفون بصورة طبيعية أيضاً.

وأخيراً ختم مقال The Guardian تحليل المسألة بانتقاد هوليوود، مؤكداً على ضرورة أن يأتي اليوم الذي تملك فيه القدرة على مواجهة المشكلة، ومواجهة الخوف الذي يصاحب مناقشتها لأنها تعتاش على تجسيد الواقع، ولا يوجد موضوع أكثر واقعية يفرض نفسه كما تفعل هذه الحوادث.