سعوديات يؤيدن قرار سويسرا حظر النقاب.. وهذه وجهات نظرهنّ بعدم ارتدائه

تم النشر: تم التحديث:
VEIL
Veiled women, who fled from Falluja because of Islamic State violence, are seen at a refugee camp in Ameriyat Falluja, south of Falluja, Iraq, June 8, 2016. REUTERS/Thaier Al-Sudani | Thaier Al-Sudani / Reuters

طلبت السفارة السعودية من رعاياها في سويسرا الالتزام بحظر النقاب الذي فرضته السلطات السويسرية والذي يبدأ تطبيقه بداية يوليو/تموز 2016.

وتباينت ردود الفعل في المجتمع السعودي عبر الشبكات الاجتماعية، حيث أكد البعض بأن السياح السعوديين سيبحثون عن مقصد آخر يحفظ لهم حريتهم الشخصية، بينما يرى البعض الآخر بأن ذلك لا يتنافى مع مبدأ الحرية نظراً لاستخدامه في التخفي ولمخالفته الفطرة.


السياح السعوديون في سويسرا


وتعتبر سويسرا من أكثر الدول التي يقصدها السعوديون بغرض السياحة، حيث شكل عدد السياح الذين زاروا سويسرا عام 2015 نحو 38.4% من إجمالي السياحة السعودية للخارج أي بمجموع 127 ألفاً و319 سائحاً سعودياً، بحسب موقع موسوعة المسافر.


تأثير القانون السويسري على السياحة


عضو لجنة السياحة السعودية فادية الراشد، ترى بأن القانون السويسري سيؤثر فيمن هم متمسكون بالنقاب الكامل، وسيبحثون عن وجهة أخرى غير سويسرا، ولكن في الجانب الآخر هناك فئة ستتقبل القرار مضطرين لذلك، خصوصاً المالكين لعقارات هناك، ويذهبون سنوياً لقضاء الإجازة.

وتقول الراشد لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "الظروف الأمنية والتهديدات تجبر بعض الدول إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها، ونتمنى أن يعم الأمن وتعود الأمور كما كانت".


اختلاف الثقافات الاجتماعية في ارتداء النقاب


وعن وجهة نظر السعوديات من القانون السويسري تقول الكاتبة مها الشهري لـ "هافينغتون بوست عربي"، إن "النقاب رمز ديني واجتماعي وللمرأة حق احترام حريتها في ارتدائه، لكن المجتمعات ليست متشابهة في ثقافاتها ونظمها واعتباراتها نحو هذا اللباس، فإذا كانت بعض المجتمعات تكفل هذا الحق للمرأة فالبعض الآخر منها لا يعترف به، بصرف النظر عن كونها مجتمعات متدينة أو خلاف ذلك، حيث أن التدين يختلف نهجه باختلاف ثقافة المجتمعات أيضاً وأنماطها فيما يخص احتشام المرأة بالحجاب".


حق الدول في تحديد إجراءاتها الأمنية


وتضيف "قد يرى البعض أن هذه الأساليب التي تنتهجها سويسرا وغيرها من الدول الغربية التي سبقتها في حظر ارتداء "النقاب" تعني بالضرورة حرباً على الإسلام أو تحيزاً ضده.

ورأت أن هذه آراء مبالغ فيها بعض الشيء، كونها تغفل عن حق هذه الدول في فرض ما تراه مناسباً لإجراءاتها الأمنية واستقرار نظمها الاجتماعية، لا سيما بعد تزايد الأحداث الإرهابية التي اتخذ منفذوها من الزي النسائي الإسلامي وخصوصاً "النقاب" وسيلة للتنكر وإخفاء الهوية والتحرك بحرية تحت لباس متعارف عليه وتقر به بعض المجتمعات المسلمة".

وأوضحت الشهري، أن الإعلام الغربي صاغ من التطرف الديني الذي يعيشه الواقع الإسلامي اليوم شكلاً لهوية الإسلام وصورته العامة، متجاهلين بشكل لا واعٍ التاريخ المسيحي، وما حدث فيه من أشكال التطرف، حيث إن التطرف يمكن أن ينتج عن أي ممارسة دينية، وسنجد في المحصلة أن المنهج الديني أياً تكن مرجعيته لا يحث في أصله على التطرف.


تأخر سويسرا في تطبيق القرار


"ليس بمستغرب أن تقوم سويسرا بهذا الإجراء" هذا ما قالته الكاتبة بصحيفة الوطن السعودية سالمة الموشي لـ"هافينغتون بوست عربي".

واعتبرت أن سويسرا قد تأخرت كثيراً في تطبيق قرار بخصوص حظر النقاب خاصة وأن فرنسا سنت في عام 2010 وبموافقة مجلس الشيوخ، قانوناً يحظر النقاب واعتباره مخالفة قانونية، وكانت قد سادت موجة رفض واحتجاج على النقاب في أوروبا بدأت بها هولندا ثم بلجيكا".


تدخل بالشأن الداخلي


وترى الموشي بأنه يفترض تقبل قرار الحظر والغرامة بخصوص النقاب وغطاء الوجه، خاصة من المجتمعات التي تجعل من الحجاب شريعة وفرضاً واجباً، والسعودية بشكل خاص.

وتقول "أعتبر أن مناقشة هذا الأمر بحد ذاته تدخل في الشأن الداخلي للدول الأوربية والتي سمحت لسنوات طويلة بكافة الحريات الدينية والشخصية، بينما أصبح من الضرورة لديهم الآن فرض هذه الغرامة والحظر بعد تأزم الوضع وتزايد الإرهاب والهجمات الإرهابية وتصاعد مخاوف أمنية من الأشخاص الملثمين أو الذين لا يظهرون هوية الوجه.


القرار أمني وليس ديني


ورأت أن قرار سفارة السعودية طبيعي، ويجب على الجميع النظر لهذا التحذير ببعد أكثر وتفهم باعتباره قراراً أمنياً وليس شخصياً، ولا يجب أخذه على محمل ديني باعتبار هذا حق أمني داخلي للدولة وعلى الجميع احترامه والالتزام به كما يحدث من التزام الجاليات الأجنبية بقوانين السعودية الدينية والعرفية والاجتماعية فهن يرتدين العباءة وغطاء الرأس ما أن يصلوا إلى السعودية احتراماً للنظام.

وقال "وكما أن سفاراتهم وبلادهم لم تقدم على أية اعتراض أو رفض لهذا النوع من الإجراءات بخصوص النساء الأوروبيات اللواتي يأتين للبلاد ويطبق عليهن النظام وتقبله باعتباره شأناً داخلياً".