انتقادات تطال 6 وزراء في تونس افتتحوا مقهى.. وناشطون: هيبة الدولة ضاعت بين النرجيلة وفنجان القهوة

تم النشر: تم التحديث:
KHLALALAFTTAH
سوشال ميديا

لم تهدأ الشبكات الاجتماعية في تونس منذ السبت 11 يونيو/حزيران 2016، إثر حضور 6 وزراء من الحزب الحاكم، حفل تدشين مقهى في ضاحية البحيرة الفاخرة –شمالاً- على ملك أحد القياديين في نداء تونس.

النشطاء اعتبروا أن حضور هذا العدد الكبير من المسؤولين الحكوميين لتدشين مشروع تجاري خاص قدرت قيمته بنحو 7 مليارات في الوقت الذي ترزح فيه البلاد تحت وطأة الفقر والبطالة وغياب المشاريع التنموية الكبرى، يعد ضرباً من اللامسؤولية واستفزازا لمشاعر الطبقات الاجتماعية الكادحة في البلاد.

الحملة التي دشنها نشطاء وإعلاميون ومعارضون سياسيون عبر فيسبوك تراوحت بين النقد والسخرية.


البرجوازية السياسية


swrttdwalhaannashtwn

مظاهر البذخ التي ظهرت خلال حفل تدشين مقهى ملك "قاسم مخلوف" الأمين العام الوطني المكلف بالشباب في نداء تونس، والذي حضره كل من الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات، ووزيرة السياحة سلمى اللومي، ووزير التربية ناجي جلول، ووزير المالية سليم شاكر، ووزير الصحة سعيد العايدي، ووزير النقل أنيس غديرة، فضلاً عن عدد كبير من الحزب الحاكم ومن مستشاري رئيس الدولة.

وذلك ما اعتبره البعض مؤشراً خطيراً على اتساع الفجوة بين الطبقة السياسية البرجوازية في تونس وبين الشعب، في ظل أزمة سياسية واقتصادية حادة تمر بها البلاد، كان رئيس الدولة الباجي قائد السبسي، قد أقر بوجودها، داعياً إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، لا تزال معالمها غير واضحة.

الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، اعتبر في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن حضور هذا العدد الكبير من الجوقة الحكومية مقارنة بالحدث فيه إساءة كبرى وخدش لهيبة الدولة "التي ضاعت بين المقص والشريط الأحمر وفنجان القهوة" على حد وصفه.

واستغرب الطاهري في ذات الوقت عدم قدرة الوزراء على التفريق بين الجانب الشخصي والعام في ظرف سياسي خطير ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وأنهك المقدرة الشرائية للمواطن.

وختم قائلاً: "افتتاح مشروع خاص بقيمة 7 مليارات هو دليل على عجز هذه الطبقات "البرجوازية" وضيق أفقها في البحث عن مشاريع تحقق فائض قيمة مهم من شأنه أن يوفر طاقة تشغيلية كبيرة، وهو ما يفسر هروب بعضهم إلى بلدان أخرى أو إلى المضاربة العقارية أو المضاربة في البورصة ولجوء البقية إلى التجارة لأنها الأكثر ربحاً والأقل كلفة مثلما فعلت رئيسة اتحاد الصناعة بفتحها مول تجاري بدل الاستثمار في الإنتاج".


أي رسالة يراد تمريرها؟


بدوره تساءل الناشط السياسي والمدون ياسين العياري عن الرسالة التي أراد وزراء الحزب الحاكم تمريرها من خلال إشرافهم على افتتاح مقهى أمام عدسات الكاميرا في الوقت الذي تعج فيه البلاد بآلاف المقاهي التي يملأها الشباب العاطل عن العمل.

مضيفاً: "هؤلاء طلبوا من غيرهم التفريق بين الدعوي والسياسي ولكنهم لم يفرقوا بين دورهم كوزراء وبين زمالاتهم وعلاقاتهم الشخصية في الحزب".

واستغرب العياري في ذات السياق أن يلهث وزير الصحة والتربية نحو تدشين مقهى لرواد السجائر والشيشة "النرجيلة" عوض السعي نحو فتح المدارس والمستشفيات، حسب قوله.


الناطق باسم الحكومة يرد على الانتقادات


خالد شوكات الناطق الرسمي باسم الحكومة والذي كان من بين الشخصيات السياسية الحاضرة في افتتاح المقهى، لم يسلم بدوره من سهام النقد والسخرية التي طالته عبر الشبكات الاجتماعية أوضح في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن حضوره وغيره من الوزراء لم يكن بغرض الاحتفال بقدر ما هو شكل من أشكال التهنئة و"الأخذ بالخاطر" لأحد أصدقائهم بمناسبة افتتاحه لمشروع خاص.

وتابع قائلاً: "قاسم مخلوف صاحب المقهى هو صديق شخصي لي منذ سنوات وبحكم هذه العلاقة لم أستطع أن أرفض دعوة وجهها لي لأشاركه فرحته ولو وجه لي الدعوة مرة ثانية سأفعل"، مشدداً في ذات السياق أن الحدث تم تهويله بشكل مريب من قبل الصائدين في الماء العكر بهدف الإساءة لأعضاء الحكومة من باب المزايدات السياسية والنميمة، وفق تعبيره.