رغم المشقة.. جزائريات يبعن البابونغ والزعتر لمساعدة عائلاتهن

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
social

تحت أشعة الشمس الحارقة تلجأ حورية عزازقة، ربة بيت من منطقة تالة ايفاسن بالقبائل الصغرى شرق العاصمة الجزائرية، الى ظلال الأشجار لتحتمي بها حاملة على ظهرها حزماً من حشائش برية، تقوم بتهيئتها لتكون صالحة للتسويق.

الصورة بقدر ما تعكس حالة العوز الذي تعاني منه العائلات هناك، بقدر ما تعطي أيضاً انطباعاً جيداً بتحدي المرأة لمساعدة زوجها، والمساهمة في مجابهة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة هناك.


حينما تهزم الورود أشواك الواقع


حورية أم لـ5 أبناء، تجتهد كل ربيع من أجل مساعدة زوجها سليمان من خلال جمع بعض الحشائش والنباتات الطبية، التي يتم تجفيفها وتعبئتها في أكياس قبل تسويقها.

وتقول: "نحن من عائلة معوزة، زوجي يعمل راعي غنم، ويتقاضى راتباً شهرياً لا يزيد على 8000 دينار جزائري (65 دولاراً)، وأولادي يدرسون، لذا تحتم عليّ التعاون من أجل البيت".

وتكمل: "وجدت في بيع أزهار الربيع الحاضرة بقوة في منطقتنا، مخرجاً، يساعد في تخفيف عبء الحالة المادية الصعبة التي نعاني منها"، موضحة أنها ليست الوحيدة التي تقوم بقطف حشائش الربيع الصحية لإعادة بيعها وتوفير مدخول إضافي، فهناك العشرات من ربات البيوت يقمن بنفس العمل لنفس الغاية.


البابونغ والزعتر في المقدمة


تنتشر بمنطقة القبائل الجزائرية الممتدة من ولاية البويرة حتى حدود ولاية جيجل، حشائش ربيعية تستخدم كأعشاب طبية.

تنثر حورية أزهاراً بيضاء وأوراقا أخرى خضراء على حجرها، فالأولى هي الـ"بوملالة"، كما يسميها السكان المحليون، والمعروفة بالبابونغ، أما الثانية فهي أوراق نبات الزعتر.

وهناك أنواع أخرى - حسب حورية - يتم تسويقها أيضاً مثل إكليل الجبل والعلقم، وبعض النباتات المعروفة بأسماء محلية مثل: "ماقرامان"، "مقرسيف" و"الفيجل"، وهي بأسماء أمازيغية.

لكن يبقى البابونغ والزعتر الأكثر استهدافاً في تجارة ربات البيوت هناك، كما تؤكد حورية، بالنظر الى الوفرة وكذا قيمتهما في السوق.


مشقة في العمل


يتزامن موسم جني أزهار البابونغ وأوراق الزعتر في الجزائر مع الارتفاع في درجات الحرارة، الأمر الذي يجعل عملية القطف عسيرة للغاية، خاصة مع الطبيعة الجغرافية الجبلية، وموازاة ذلك مع شهر رمضان.

وتقوم حورية برفقة ابنتها الصغرى، لبنى 13 عاماً، بالنهوض مبكراً بعد الفجر، والتوجه الى الحقول المجاورة للبيت وبيديهما أكياس وسلال، ومنجل لتقطيع الأعشاب.

تقول: "بعد تكسير أوراق النباتات بالمنجل، وتجميعها في السلال نعود الى البيت، وهنا تبدأ مرحلة فصل الأزهار عن السيقان، قبل تعريضها لأشعة الشمس وتجفيفها، وجمعها في أكياس يفضل أن تكون من الكتان أو الورق".


صبر طويل واستغلال من التجار


تعاني حورية ومثيلاتها في جمع كمية كبيرة من أزهار البابونغ وأوراق الزعتر المجففة، حيث تؤكد حورية أنها تستمر في العمل يوماً كاملاً دون انقطاع، لضمان كيلوغرام أو اثنين من هذه الحشائش. وتضيف: "نتحلى بالصبر حتى نساعد أزواجنا في مصاريف البيت الكثيرة خاصة في رمضان".

ومن المشاكل التي تطارد تاجرات البابونغ والزعتر بهذه المناطق استغلال التجار، إذ تبيع حورية البابونغ بقيمة 700 دينار جزائري، أما الزعتر فيتم بيعه بـ300 دينار للكيلوغرام الواحد.

أغلب التجار الوافدين الى هذه المناطق - حسب بعض الأهالي هناك - هم تجار متجولون بسيارات مغلفة، وأغلبهم يعملون دون سجلات تجارية، يقومون بشراء البابونغ والزعتر بأثمان بخسة قبل إعادة بيعها بأضعاف مضاعفة.

"هافينغتون بوست عربي" رصدت السعر لدى محلات بيع الأعشاب بالعاصمة الجزائر وبعض المدن الكبرى، ووجدت أن الـ100 غرام الواحد من البابونغ يصل ثمنه الى 200 دينار جزائري، والزعتر يباع بـ50 ديناراً للغرام.

وبعملية بسيطة تجد أن سعر الكيلوغرام يصل بالنسبة للبابونغ إلى 2000 دينار جزائري، والزعتر 500 ديناراً جزائرياً، أي أضعاف الذي يشتري به التجار من المناطق الريفية والجبلية.