"حسرة وطن" تهز المجتمع السعودي.. مؤلفها مات قبل أن يشاهدها

تم النشر: تم التحديث:
SYLFY
social

وجّه الإعلامي والكاتب حسن الحارثي الذي وافته المنية في أول أيام شهر رمضان المبارك، تحية لرجال الأمن في السعودية، وذلك عبر تأليفه إحدى حلقات المسلسل السعودي "سيلفي" الذي يُعرض على قناة mbc، والتي كانت بعنوان "حسرة وطن".

وبيّن الكاتب دور السعودية في برنامج المناصحة الذي يخضع له المتطرفون في محاولة لمعالجة أفكارهم المتشددة، وجسّد ذلك عبر الأخوين اللذين كان أحدهما عسكرياً يخدم دينه ووطنه، بينما الآخر لم يستفد وخرج ليفجّر المسجد الذي كان يصلي به أخوه.

وحققت الحلقة تفاعلاً واسعاً على الشبكات الاجتماعية، إذ أشاد المغردون بالحلقة التي جسّدت الواقع المرير للإرهاب.










وفاة حسن الحارثي


وكان كاتب الحلقة الإعلامي السعودي حسن الحارثي قد فارق الحياة قبل أن يشاهد ثمار جهده في أول أيام شهر رمضان المبارك في العاصمة المصرية القاهرة، أثناء وجوده مع طاقم عمل برنامج "صحوة" الذي يُعرض حالياً على قناة "روتانا خليجية"، ما أثار الحزن في الوسط الإعلامي السعودي، حيث ضجت الشبكات الاجتماعية بالتعازي والذاكرين لمسيرته الإعلامية والمشيدين بمهنيته وأخلاقياته.

إذ قال الإعلامي علي العلياني: "‏اللهم بحق هذا الشهر الفضيل أن ترحم أخي وصديقي حسن الحارثي، كان طموحاً صادقاً صبوراً خلوقاً طيب القلب نقي السريرة".

كما نعاه الكاتب خلف الحربي، مبيناً أن الكلمات لا تكفي للتعبير عن الحزن بوفاة الحارثي.




مسيرته العملية


الحارثي بدأ مسيرته العملية معلماً للغة الإنكليزية في مدينة الطائف، ثم تفرغ للعمل الإعلامي ليكون مسؤولاً للتحرير في صحيفة الحياة، التي انتقل منها للعمل مسؤولاً للتحرير في صحيفة عكاظ 2009.

وفي أواخر عام 2011 قرر الحارثي الانتقال للعمل في الإعلام الجديد ليؤسس صحيفة أنحاء التي رأس تحريرها، قبل أن يلتحق ببعثة خارجية حصل في نهايتها على درجة الماجستير في الكتابة المسرحية، بالإضافة إلى أنه كتب عدداً من حلقات المسلسل السعودي "سيلفي"، وأعد برنامج "صحوة"، كما أن له دوراً بارزاً في الإعلام السعودي.


حكاية حب لن تنتهي


"لن أكتب كما يكتب الآخرون عنه كمبدع، حسن بالنسبة لي حكاية حب لن تنتهي"، هذا ما خصت به زوجة الإعلامي الراحل الدكتورة ناهد باشطح "هافينغتون بوست عربي".

وبكلمات يغلبها الحزن تقول: "حينما فتحت جهازي اللاب توب الذي هجرته منذ أيام بكيت ولم أستطع أن أكتب شيئاً عن الذكريات التي لا تمحى، وأيقنت بأني لن أستطيع أن أكتب عن حسن الزوج، فكل الكلمات تتقزم أمام مشاعري، لكني سأتحدث عن حسن الإنسان المبدع الذي منذ تزوجته قبل سنوات وآمنت به وبتميز موهبته لم يخذل إيماني به".


حسن الكاتب


وعن حسن الكاتب تقول: "كان يكتب مقالاته وكأنها واجب عليه أن ينجزه، ورغم انشغالاته كان وكأنه يدخل صومعة تأمّل ليكتب، علمني كيف يمكن أن تكون نهاية المقال هي البداية، وكيف يبدو عنوان المقال صناعة احترافية".


رسالته في الماجستير


أصر الحارثي على أن يكون برنامج دراسته للماجستير في بريطانيا له علاقة بكتابة السيناريو، وتضيف زوجته: "ترجمنا سيناريوهات كتبها لبرنامج "واي فاي"، وتم قبوله في الجامعة لينطلق بعدها لاحتراف كتابة السيناريو والإعداد البرامجي".

وكان لحسن برنامج تطبيقي دفع بموهبته إلى الظهور والانتقال من مرحلة الكتابة الصحفية الى مرحلة احتراف كتابة السيناريو، وكان مشروع رسالته فكرة إبداعية سترى النور بعد ترجمتها في كتاب بإذن الله".


إعداد برنامج صحوة


وعن برنامج صحوة الذي شارك في إعداده الحارثي تقول: "عندما قرر أن يكون مُعداً للبرنامج الذي يقدمه الدكتور أحمد العرفج كنت أتوقع أن يكون عملاً مميزاً؛ لأني أعلم أنه حينما يعمل على عمل بشغف يلتزم به، وأعتقد أن الإعداد لبرنامج "صحوة" تجاوز نمطية واقع الإعداد البرامجي".


إنسانية حسن الحارثي


وتحدثت ناهد عن حسن الإنسان إذ قالت "إنه مرتبط بالطبيعة كثيراً وهي صفة ملازمة للفنان، عدسة كاميرا جواله لم تكن كأي عدسة كان يرصد بها لقطات، لم أكن أدرك عمقها خاصة في تصويره للقطات من حياة الناس لبرنامج "ون مينت"، كنت أتعجب من دقة اهتمامه بتفاصيل الصورة".

وأضافت: "لم أكن قريبة من عالم الدراما والصحافة المرئية ولم أتعرف عليها إلا بعد أن دخل عالمي، لكني كنت أوافقه لانبهاري بكيفية قدرته على أن يصنع الفكرة ويقدم الرسالة الإعلامية في دقيقة واحدة، وعندما ظهر العمل للنور أدركت إلى أي مدى كان حسن محقاً في دقته".

وتابعت: "حسن لم يتوقف عن تصدير الأفكار الإبداعية الجميلة، كان عاشقاً لعمله سواء كمدرس للأطفال حيث كان يصر على أن يتعلموا اللغة الإنكليزية بفرح وسعادة، أو كمثقف همّه التنوير ودعم الحراك الاجتماعي لبلده".

وفي ختام حديثها تقول: "بالرغم من أن حرفتي الكتابة لكني أعترف بعجزي الآن عن الكتابة عن مَنْ اختاره الله الى جواره صائماً في شهر رمضان، فقد كان محباً للفقراء والبسطاء، وما كان يستطيع أن يرد طالباً، فضلاً عن ارتباطه بالصدقة بشكل كبير، وكان باراً بأمه وإخوته وأخواته، حنوناً على أسرته، مرتبطاً بهم برغم كل مشاغله".