"امنعوا القادمين من الصحراء".. مجموعاتٌ عنصرية تنتشر على حدود المدن الأوروبية لوقف تدفّق المهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
SOLAR IMPULSE 2
social media

بعد أشهر من إثارته للمخاوف بشأن الأجانب والمهاجرين المسلمين، قرر حزب "سلوفاكيا لنا" الشعبوي اتخاذ إجراء ما، حيث وقف مؤسس الحزب أمام محطة السكك الحديدية الرئيسية في زفولين بسلوفاكيا بفخر، مُعلناً عن مجموعة جديدة من المتطوعين تتمثل مهمتهم في تسيير دوريات في القطارات لحماية "مواطني سلوفاكيا المحترمين" من المجرمين والأقليات.

ولا بأس إن كانت أعداد اللاجئين والمهاجرين التي وصلت لهذه الدولة الواقعة في وسط أوروبا لا تذكر مقارنةً بمئات الآلاف التي وصلت بقية دول القارة العام الماضي، ولا داعي للالتفات أيضاً إلى تعرض 10 أشخاص فقط في العام الماضي لجرائم على متن القطارات السلوفاكية والتي يحميها 600 شرطي بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الجمعة 10 يونية/ حزيران 2016.


معادية للأجانب


تُعد هذه المجموعة السلوفاكية المعادية للأجانب جزءاً من موجة استغلال المنظمات المتطرفة في وسط وشرق أوروبا لتدفق اللاجئين على القارة خلال العام الماضي، للعمل على دفع أجندتهم وبناء الدعم الشعبي لهم.

وفي بعض الحالات، قامت هذه المجموعات بتسيير دوريات على الحدود أو في الأماكن العامة للدفاع ضد ما يصورونه بالتوغل الخطير لطالبي اللجوء، الذين يدين معظمهم بالإسلام والقادمين من أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها من البلاد الفقيرة التي مزقتها الحرب.

أو كما جاء على لسان ماريان ماجات قائد إحدى المجموعات اليمينية المتطرفة في سلوفاكيا (Vzdor Kysuce) "يهدد بعض الحمقى القادمين من الصحراء الثقافات الأصلية في أوروبا"، ولم تشهد حدود سلوفاكيا إلا قليلاً من اللاجئين، وأقل من ذلك هم من حاولوا الاستقرار بها.

أما في المجر التي مر عبر حدودها حوالي 400 ألف طالب للجوء في العام الماضي أثناء رحلتهم لألمانيا أو غيرها من الوجهات الأكثر ترحيباً، فقد قاد استيفان ماتياس فاس، الفنان المتقاعد والبرلماني السابق، مجموعة سُميت بوحدة حرس حدود هونيادي، منذ يوليو الماضي.

وسُميت المجموعة على اسم جون هونيداي القائد العسكري المجري الذي انتصر على العثمانيين في إحدى المعارك الحاسمة في بلجراد في القرن الخامس عشر.

كما يستمر فاس وزملاؤه الثلاثمائة في التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي، محرضين على ما يرونه تهديد الهجرة والمهاجرين.

وفي بلغاريا، افتخر بيتر نيزاموف بإنشائه لمجموعة غير رسمية تدعى "الفرقة المدنية لحماية النساء والإيمان" التي بدأت في البحث عن المهاجرين على حدود البلاد منذ عدة أشهر، ودفعهم للعودة إلى تركيا المجاورة مرة أخرى.

وأضاف نيزاموف الذي ارتدى قميصاً طويل الأكمام عليه صورة الملك سيمون العظيم الذي حكم بلغاريا في نهاية القرن التاسع ومطلع العاشر "القادمون لأوروبا الآن ليسوا لاجئين". كما قال إن هدفهم هو "نشر الإسلام" في أوروبا.


وحدة حرس حدود


وتعمل هذه المجموعات الصغيرة نسبياً على حشد الدعم السياسي وإثارة الاهتمام الإعلامي كما تعمل على مواجهة المهاجرين، لكن لا تقوم كلها بدوريات نشطة.

وفي العام الماضي، دعا فاس أيضاً وحدة حرس حدود هونيداي المجرية "للاستعداد للتصعيد دفاعاً عن أنفسكم"، لكن السلطات أوقفت التحقيقات بعدما تبين أن المجموعة لم تفعل شيئاً سوى التأهب.

أما الوقت الراهن فلا يشهد عدداً قليلاً من المهاجرين في سلوفاكيا فقط، بل يشهد أيضاً مقاومة الحكومة، مثل كثير من دول المنطقة، لضغط أوروبا الغربية من أجل القبول بتوطين طالبي اللجوء.

إضافة إلى ذلك، يستمر الحزب الشعبي "سلوفاكيا لنا"، بزعامة ماريان كوتلبا، في مراقبة القطارات، على الرغم من أنه لم يضطر لحماية أي شخص من هجوم مهاجِر حتى الآن.

كما تقوم حركة Vzdor Kysuce بتنظيم وتدريب مجموعات شبه عسكرية، تأهباً لتسيير دوريات في حال ظهور المهاجرين في سلوفاكيا، ويطلق ماجات قائد هذه الحركة على العشرين شخصاً الذين سجلوا للاشتراك في المجموعات شبه العسكرية لقب "الجنود النائمون" المُدرَبين "لحماية الأغلبية البيضاء" كما فعل "الألمان حين أخرجوا أسلحتهم وبدأوا في حل مشكلاتهم بأنفسهم في ثلاثينيات القرن الماضي".

وعلى الرغم من العدد القليل للمشاركين النشطين، إلا أن ظهور هذه المجموعات دفع سلطات العديد من الدول للقلق. وبحسب توماس نوكيار، خبير التطرف بجامعة كومينيوس في براتيسلافا "عادة ما تخلق محاولة أي فرد أخذ دور الدولة بأي شكل، سابقة خطيرة".

بينما يزداد نشاط هذه المجموعات الأهلية في بلغاريا، التي مثلت حدودها المشتركة مع تركيا طريقاً بديلاً للداخل الأوروبي أمام المهاجرين القادمين من أفغانستان والعراق وسوريا، الذين يفتقرون إلى القدرة أو الرغبة في الذهاب لليونان بحراً.

ويجلس نيزاموف في منزله منذ منتصف أبريل الماضي قيد الإقامة الجبرية، كما تجري التحقيقات حول أنشطته، حيث اعتُقِل نيزاموف بعد وقت قصير من نشره لفيديو يُظهر حبس 3 مهاجرين أفغان، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. وأخبر المهاجرون الشرطة بحمل أفراد الجماعات المتطرفة للسكاكين والبنادق، وحثهم على العودة لتركيا مرة أخرى.

وعلى الرغم من أن نيزاموف هو الشخص الوحيد الذي اعتقلته القوات البلغارية على خلفية اعتقال المهاجرين، فليست جماعته هي الوحيدة التي تطوف بجانب الحدود التركية.

في أبريل، قبضت مجموعة المتطوعين المعروفة باسم "منظمة حماية المواطنين البلغاريين" على 23 أفغانياً وسلمتهم للشرطة، وبدأت دوريات هذه المجموعة، التي تعمل على تنظيم الفعاليات الخيرية والرياضية، في العام الماضي.

كما قال جيورجي براتانوف (29 عاماً) النادل والمشارك المنتظم في هذه الدوريات "نحاول مساعدة الدولة، لأنه ليس لديها ما يكفي من الأفراد لحراسة الحدود".

كما أصبح تاجر قطع الغيار دينكو فاليف (29 عاماً) أيضاً أحد المشاهير الوطنيين بعدما أذاعت إحدى النشرات التليفزيونية تقريراً وصفته فيه "بالبطل الخارق" بعدما تمكن من القبض على مجموعة من اللاجئين السوريين، من ضمنهم طفل وامرأة.


غضب دولي


في البداية، غضت السلطات البلغارية الطرف عن دوريات هذه الجماعات المتطرفة، بل وشجعت نشاطاتها، لكن الغضب الدولي تجاه أفعال نيزاموف، دفع الحكومة لإدانة أفعال هذه الجماعات.

وبحسب رئيس الوزراء بويكو بوريسوف فستتم ملاحقة "أي خرق للقانون أو معاملة غير آدمية"، كما أكد اتخاذ حكومته لكافة الإجراءات اللازمة لحماية حدود الدولة.

كما قال دانييل ميلو، منسق سياسات مواجهة التطرف في وزارة الداخلية السلوفاكية، إن الدوريات التي ينظمها المواطنون تمثل خطراً عليهم وعلى الآخرين، مضيفاً "قد تنتهي بشكل سيء، فهؤلاء الأفراد ليسوا مدربين ولا مجهزين للتعامل مع أي مشاكل قد تطرأ".

بينما استمرت المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة لحزب كوتلبا في تصوير سلوفاكيا غارقة وسط الخطر القادم من المجرمين و"المتطرفين الغجر"، ويقوم على حمايتها رجال شداد بقمصان خضراء عليها شارة الحزب.

وبحسب لوبومير آبل، نائب رئيس قوات الشرطة السلوفاكية، فليس بالإمكان منع هذه الدوريات اليمينية المتطرفة إلا إن قامت بفعل غير قانوني.

وأضاف آبل متحدثاً عن حزب سلوفاكيا لنا الشعبوي، والذي حصل على 14 مقعداً من أصل 150 مقعداً في البرلمان السلوفاكي في انتخابات مارس، بسبب الامتعاض السائد من عدم كفاءة البلاد ومن فضائح الفساد "الأشخاص الذين اعتادوا قتالنا في الشوارع، هم في البرلمان الآن بقمصان بيضاء".

وفي المجر أيضاً، التي لم يستقر بها الكثير من اللاجئين، يحاول اليمين المتطرف شن حملة مبنية على العداء العرقي والديني، وتشجيع مناصريهم للانتباه لما يصورونه على أنه تهديدٌ لأمنهم وطريقة حياتهم، على الرغم من توقف وصول اللاجئين إلى المجر هذا العام.

وأضاف فاس، في مقابلة عبر الهاتف، متحدثاً عن طالبي اللجوء الذين تدفقوا للبلاد في العام الماضي "أوروبا مسيحية وهم مسلمون" ، واستطرد قائلاً "هذه موجة موّلها ونظمها الصهاينة لتدمير أوروبا. وقبول الاتحاد الأوروبي بهذا يعد انتحاراً".

بينما أشار بيتر كريكو، المحلل بالمنظمة البحثية Political Capital الواقعة في بودابست، أن هذه المجموعات، مثل وحدة حرس حدود هونيداي، حظت بتأييد شعبي محدود بسبب اتخاذ الحكومة المجرية بقيادة رئيس الوزراء موقفاً شديد العداء من المهاجرين، مما سمح بمساحة محدودة من الحرية السياسية لليمين المتطرف، وأضاف أن "السياسات المتطرفة التي فرضتها الحكومة تجاه المهاجرين، زادت من صعوبة وجود مساحة من الهواء أمام هذه المجموعات".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.