اللجوء لـ"الإرادة" من أجل خسارة الوزن مصيره الفشل.. إذاً ما الحل؟

تم النشر: تم التحديث:
WEIGH LOSS
shutterstock

إذا حاولت مناقشة السمنة وفقدان الوزن فستصطدم عاجلاً أو آجلاً بالعنوان الشائك "قوة الإرادة".

وقد يشبه الحديث حواراً مثل هذا، "إنه بدين بسبب كسله وغياب إرادته في الالتزام بالحمية الغذائية"، أو مثل "عليها أن تكف عن الشكوى بشأن الوزن الزائد، لو أن لديها أية إرادة لذهبت للصالة الرياضية 3 مرات في الأسبوع".

استطاعت كاتي هوبكنز في 2014 اكتساب 6.35 كجم وفقدانها، لتثبت بطريقة ما أن على الجميع التوقف عن "إلقاء اللوم على الآخرين بسبب المشاكل التي يمكنهم التحكم فيها".

لكن لا تنخدع، توجد بعض الأسباب العلمية المقنعة التي تشرح سبب خطأ مفهوم "قوة الإرادة" حين يتعلق الأمر بفقدان الوزن الزائد.

وبمجرد تعرفك على هذه الحقيقة، فبإمكانها أن تحدث ثورة في خطتك للحياة الصحية، وإليك السبب:

إن محاولتك لاستخدام "قوة الإرادة" للتوقف عن الإفراط في الأكل، هي محاولة يائسة للتغلب على 3 ملايين سنة من التطور، وهو ما يعني أنها محاولة فاشلة إلا إن كنت تعلم حقيقة ما تفعله.

كما تعلم فإن أكبر مشكلات أنظمة الحمية التقليدية هي الجوع، وهو دافع قوي بشكل لا يصدق، إذ يأتي في المرتبة الثالثة بعد الرغبة في الحفاظ على الذات والرغبة الجنسية.

أما إخبارك لشخص جائع بسبب اتباعه حمية غذائية "استخدم قوة إرادتك ولا تأكل"، فهو جهد بلا طائل ومحكوم عليه بالفشل، كأنك تأمر طفلة بألا تكبر قدماها لئلا تضطر لشراء حذاء جديد!

أما في الحقيقة فلدى نسبة ضئيلة من البشر القدرة على استخدام الإرادة لتقليل طعامهم أثناء الحمية الغذائية، ونسبة أقل لديهم القدرة على الالتزام بذلك مدى الحياة.

بالطبع يمكننا ذلك لأوقات قصيرة، ولكننا نفقد الدافع بسرعة.


لا نستطيع الاعتماد على الإرادة دائماً




weigh loss

الإرادة هي التركيز الكامل لرغبتك وعزمك على تحقيق أمرٍ ما، ومثلما لا يمكنك قيادة السيارة مستخدماً دواسة البنزين على الدوام، فكذلك لا يستطيع معظمنا الاعتماد على الإرداة بفاعلية لأوقات طويلة دون أن نتعب.

حين تعود لنمط حياتك "الطبيعي"، وتتخلى عن النظام الغذائي المُقَيِد، فإن السبب في مشكلات وزنك مازال قائماً.

بل والأسوأ، أنه مع الحمية التي اتبعناها، فقد تغير تكوين أجسادنا، بحيث يمكننا أن نزداد وزناً حتى لو كانت طبيعة طعامنا أكثر اعتدالاً مما اعتدناه قبل اتباع الحمية الغذائية.

إذاً، ما الإجابة؟ أستطيع القول إن الحل الرئيسي يكمن في إعادة تقييم علاقتك بالأكل.

وفي هذه الآونة، قد يساعدك التأمل، أو جلسات التنويم المغناطيسي الشبيهة بجلسات المدخنين الراغبين في التخلص من إدمانهم للسجائر، أو أي شيء يمكّنك من تعديل عاداتك الطبيعية بشكل خفي عبر اللاوعي الخاص بك.

فكّر في هذا الجزء من عقلك، باعتباره يحتاج للتدريب مثل الكلب، الجزء الكبير والودود، ولكنه ليس الأفضل في اتخاذ القرارات الحاسمة بنفسه، بل سيفعل ما تخبره به.

هذه المنطقة الرمادية هي التي تهتم بكل الأشياء التي ليس عليك التفكير بها، مثل المشي أو قرض الأظافر.

شهد العديد منا أميالاً من قيادة السيارة، دون أن نحمل أي ذكرى لهذه الرحلة، لقد كان هذا هو وضع "الطيار الآلي"، وهذا هو تولي عقلك الباطن للقيادة.

لقد تطورنا في بيئة يسودها الخطر، ولذا تسير العديد من سلوكياتنا التي لا تحتاج لجهد بشكل تلقائي لتسمح لنا بالتركيز على الأمور الهامة.

وهذا هو سبب تطويرنا "للعادات" وهي الأمور التي نقوم بها لعدة مرات وصولاً إلى نتيجة محددة، ليمكننا بعد ذلك اتباعها دون الحاجة للتفكير فيها مرة أخرى.

أما محاولة التغلب على ذلك بإرادتنا الواعية، فيمثل بالنسبة لمعظمنا، محض جهد محبط ومخيب للآمال في النهاية، ولهذا نحن نحتاج، باختصار، للمساعدة في هذا الجانب.

يمكنك أن تتحدث مع أحد المعالجين، أو يمكنك البحث عما يُدعى بالبرمجة اللغوية العصبية، باعتبارها إحدى طرق تطوير عادات سلوكية ناجحة، أو تقبل ببساطة أنك ستأكل حين تجوع، وتعوض ذلك بالجري لمسافة أطول.

أما الأهم من ذلك، فهو أن تتوقف عن لوم نفسك، لأنك عادة، ليس بمقدورك أن تهزم الجوع!

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة البريطانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.