بعد 10 سنوات من المعاناة مع الأطفال والأحذية.. مسجد بكاليفورنيا يبتكر نظاماً مثالياً للصلاة في رمضان

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUE
TOPSHOT - Palestinians pray at the al-Khaldi mosque in Gaza City on June 8, 2016 on the third day of the Muslim holy month of Ramadan. Islamic authorities across much of the world -- from the most populous Muslim-majority country Indonesia to Saudi Arabia, home to the faith's holiest sites -- announced the start of the fasting month with the sighting of the crescent moon. Marking the divine revelation received by Islam's Prophet Mohammed, the month sees Muslim faithful abstain from eating, drink | MOHAMMED ABED via Getty Images

كان المركز الإسلاميّ في مدينة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركيّة يعاني ما تعانيه المساجد الأخرى من مشاكل، خاصة في شهر رمضان مع زيادة أعداد المصلين، حيث تتفاقم المشاكل العادية.

قائمة المشاكل كانت طويلة، من الأحذية الملقاة في المداخل والمخارج، وعدم اكتراث الأطفال بوضعها بعيدًا عن الممرات، وأخيرًا كانت مشكلة عربات الأطفال التي كانت سببًا في خلافات عدة؛ بسبب الازدحام وزيادة مخاطر الإصابة وعرقلة المرور، إلى جانب خوف البعض من اتساخ سجاد المسجد إن سارت عليه.

الأفكار كثيرة لكن لتنفيذ أيٍّ منها مطلوب عدد من المتطوعين والمتطوعات وإعادة النظر في استخدام المساحات المتاحة داخل المركز الإسلاميّ، وقد قامت لجنة منهم بحصر احتياجات وأعمار الأطفال وتوصلت إلى التقسيم التالي:


الأطفال الرضّع وحتى عامين


almsjd

أمهات الرضع حتى العامين من العمر لهم "استراحة الأمهات"، حيث الباب مغلق وتقف عليه متطوعة تمنع خروج الصغار وقت الصلاة، ويتوقع أن يبكي البعض ويلعب البعض الآخر حول الأمهات وهنّ يصلين، ويسمح للأطفال بألعاب لا تُخرج صوتًا، كما يُسمح بقنينات لبن حليب أو ماء في وعاء مُحكم، لكن لا يسمح بالطعام.


الأطفال 2-4 سنوات


هؤلاء يجلسون في غرفة جليسة الأطفال منذ أول الصلاة حتى تنتهي العشرين ركعة، شريطة أن يندمجوا مع الآخرين ويوضع عليهم ملصق باسم ورقم هاتف الأم أو الأب المحمول لحالة طارئة، أو في حالة البكاء الذي لا يستجيب للتهدئة العاديّة.


الأطفال 5-8 سنوات


assalh

قبل رمضان تقوم متطوعات من المسجد بإعداد أنشطة إسلاميّة ضمن برنامج I Love Islam، أو "أحب الإسلام"، وفيه تقصّ قصصًا إسلامية وأنشطة فنيّة مرتبطة بالشهر الكريم حتى تنتهي الركعات الثمانية الأُول، وبعدها على الأمهات والآباء سحب أبنائهم إمّا للعودة إلى البيت أو لإيداعهم في غرفة جليسة الأطفال تراقبهم وهم يلعبون فقط، وذلك لأنّ الازدحام يقلّ بعد الثمانية ركعات، ومن الممكن وقتها جمع ما تبقى من أطفال في أعمار مختلفة في غرفة واحدة.


الأطفال 8+ سنوات


ساحة مصلى النساء تقسم إلى قسمين بشريط مرتفع يعلق بين أعمدة المسجد، الأمام للنساء والأطفال الذين يلتزمون بالصف ويدركون قيمة الصلاة في رمضان، والخلف يكون للأمهات اللاتي يحاولن تدريب أبنائهنّ على الصلاة، لكن لا يتوقعون منهم أن يصلوا جميع الركعات بل يجلسون ويقومون ويشردون في شيء آخر ثم يكملون الصلاة، على ألا يكون ما يقومون به عدوًا أو صراخًا أو كلامًا مستمرًا، وإلا هدأتهم متطوعة حتى تنتهي الأم من الركعتين اللاتي بدأتهنّ وتسألها بذوق أن تأخذ أولادها إلى جليسة الأطفال.


سن المراهقة


بعض الشباب في سن المراهقة كان يأتي للمركز الإسلامي للقاء الأصحاب وللترفيه، فمنعت الإدارة أي تواجد خارج المصلى قبل انتهاء الركعات الثمانية الأول، أمّا بعدها فتخصص حلقات تجلب اهتمام الشباب وتتصل بمشاكلهم اليوميّة من قبل متحدثين لهم أسلوب شائق جذّاب، كما تقام لهم مسابقات في الشعر وفي كرة السلة، وربما يتم جمعهم حول فيلم هادف ودارت مناقشة عنه بعد العرض.


الغرفة الهادئة


ihdaalghrf

يأتي إلى المسجد بعض النساء اللاتي لا يتمكنّ من التركيز في وجود صوت بكاء طفل أو حركته، ومن هنا جاءت فكرة الـ Quiet Room أو الغرفة الهادئة، ويمنع دخول من هم دون السادسة عشرة من العمر، ويراعى غلق الأنوار لجلب المزيد من السكينة، وهذه تعد ملجأ لكبيرات السن ولمن تركن أولادهنّ سواء بالبيت أو ببرنامج في المسجد نفسه.


الأحذيّة


لا يمكن أن ينظم مسجد لاستقبال المصلين فقط دون استعداد لاستقبال أحذيتهم أيضًا، وقد مر هذا الإعداد بمراحل عدة.

في البداية ومنذ أكثر من 10 سنوات كانت أرفف الأحذية بجانب المصلى لا تكفي، فتمّ وضع المزيد، وهنا بدا جليًّا أن الأمر أكبر من مجرد عدم وجود مكان بل هو سلوك واستسهال من الكثير من المصلين يكتسبه أبناؤهم، فكان المصلي يخلع حذاءه في طريقه إلى المصلى لا يريد أن ينحرف ليضعه في المكان المخصص.

فما كان من المتطوعين في أحد الأعوام إلا أنّهم جمعوا هذه الأحذية الشاردة ووضعوها في كيس قمامة كبير وتركوها بجانب سلة المهملات، وبالتالي كان المصلي صاحب الحذاء يخرج في قمة الغضب ويستشعر الإهانة فيوجه بعضهم اللوم لهؤلاء المتطوعين.

نعم كان هذا الأسلوب مفيداً لكنّه سبّب الكثير من المشاكل، ولم يكن في الإمكان ترك الأمور على عواهنها، إذ إنّ إلقاء الأحذيّة في ممرات الناس قد يسبب حوادث، وقد يعرقل الهروب في حالة نشوب حريق مثلًا؛ لذا قررت لجنة رمضان بالمركز الإسلاميّ إبعاد أرفف الأحذية عن المصلى تمامًا ووضعها خارج المركز.

صحيح أنّ المصلين يمشون لبضعة أمتار بلا حذاء لثوانٍ حتى يصلون إلى المصلى لكنّ الممر داخل المبنى يصبح خاليًا بحيث يكون وجود حذاء على الأرض مستغرب للعين، فقد تم فصل الارتباط بين خلع الحذاء والدخول إلى المصلى وأصبح خلع الحذاء عند الدخول إلى المبنى، ومن الفوائد أيضًا تجنب الاختناق بجانب الباب قبل وبعد الصلاة ونقله إلى مكان يتسع.


عربات الأطفال


اصطحاب الصغار إلى المسجد يعني وجود عربات أطفال، فموقف السيارات المخصص للمسجد لا يسع جميع السيارات، لهذا يحتاج أولياء أمور عربات لنقل الأطفال من وإلى السيارة، فحددت لجنة رمضان أماكن لترك تلك العربات ووضعت شرائط لاصقة على الأرض، كما علقت لافتات على الحائط لإرشاد الآباء.


الاعتكاف


في العشر الأواخر من رمضان تأتي بعض الأسر للاعتكاف، لذا فمن المهم تخصيص أماكن خارج المصلى للطعام ولا يوجد استثناء.

وتضع اللجنة الرمضانية شرائط لاصقة على السجاد يحدد بها أماكن النوم، بحيث لا تسد الأبواب وتبتعد عن المسافات التي حددها القانون للهروب في حالة حريق لا قدر الله.

وتكون هذه الأماكن في الثلث الأخير من المصلى وفي الجوانب وتترك المساحة المتبقيّة للصلاة، وتخزن الأمتعة في إحدى الغرف حتى تنتهي التراويح وكذلك تخزّن في يوم الجمعة لتفريغ الساحة للصلاة.

على الرغم من كل الاستعداد إلا أنّ سعادة الأطفال بالمبيت في المسجد مع أطفال غيرهم تجعلهم لا ينامون، ومن الصعب السيطرة عليهم خلال الليل، ولم يجد المركز الإسلاميّ حتى الآن حلًا لهذه المشكلة، وعلى الذين لا يستطيعون النوم إلا في هدوء إمّا ألا يناموا طيلة الليل أو يأخذوا قسطًا من الراحة في البيت ويأتوا متأخرين للتهجد.


الأطفال التائهون


حرصًا على سلامة الأطفال تم تعيين شركة أمن متخصصة، ولعلّ من أكثر ما يحتاج اهتماماً إلى جانب تنظيم مرور المصلين هو الأطفال التائهون، فهذا الأمر يؤخذ بجديّة، وفي حالة غياب أيّ طفل عن أمّه أو أبيه ولو لدقائق نجد الحراس يتواصلون باللاسلكي للتأكد ممّن يخرج من المداخل والمخارج المختلفة.


نظام


لا يمكن أن يُتصور أن يُحترم النظام دون وجود مَن يتأكد من اتباعه؛ لذا فإنّ المتطوعين يخضعون لتدريبات من حيث التعامل مع المصلين مع اختلاف ثقافاتهم إذ إنه ودون هذا التدريب كانت تحدث مصادمات وتتصدر أساليب غير لائقة.

فالذي يرتدي السترة البرتقاليّة للتطوع يستطيع أن يسّهل على المصلين أو أن ينفرهم فلا يعودون، وبهذه الخطوات تمكّن المركز الإسلاميّ في سانتا كلارا من حل وتلافي كثير من المشكلات التي كانت تؤرق بعض المصلين وتمكن من جعل المركز واحةً يرتاح فيها الجميع على اختلاف ظروفهم.