السجن والغرامة لمتداولي العملات الصعبة في السوق السوداء المصرية.. والتجار لا يكترثون بقرار الحكومة

تم النشر: تم التحديث:
GOODS EXCHANGE EGYPT
Amr Dalsh / Reuters

بدا المتعاملون في السوق السوداء للعملة في مصر غير مكترثين بمشروع القانون الذي أقرته الحكومة، الأربعاء 8 يونيو/حزيران 2016، الذي يقضي بفرض عقوبات بالسجن على مَنْ يبيعون العملة الصعبة خارج القنوات الرسمية بجانب غرامات بملايين الجنيهات.

وقال 4 متعاملين في السوق السوداء إن عمليات تداول جرت اليوم الخميس بسعر 10.90 و10.92 جنيه للدولار دون تغيير عن أسعار أمس الأربعاء، بينما قال متعامل خامس إنه باع الدولار الخميس 9 يونيو مقابل 10.95 جنيه.

وأوضح المتعاملون أن التعاملات مستمرة في السوق السوداء بشكل طبيعي دون أي تأثير للعقوبات التي تتوعدهم بها الحكومة.

ويبلغ السعر الرسمي للجنيه في التعاملات بين البنوك 8.78 جنيه للدولار، بينما يبلغ السعر في البنوك 8.88 جنيه.


تعديلات مغلظة


وتتضمن التعديلات تغليظ العقوبات على مَنْ يخالف القانون الخاص بتنظيم عمليات النقد الأجنبي من شركات الصرافة والجهات المرخص لها لتشمل الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات وغرامة تتراوح بين مليون و5 ملايين جنيه (115 ألفاً - و565 ألف دولار).

وكانت المادة القديمة في قانون البنك المركزي تنص على أن تكون العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 5000 جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين.

والتعديلات بحاجة الآن لموافقة البرلمان عليها قبل أن يوقعها الرئيس عبدالفتاح السيسي لتصبح نافذة.

واستبعد مسؤول بقطاع الخزانة في أحد البنوك الخاصة أن يكون لتشديد العقوبات تأثير يُذكر على السوق السوداء.

وقال إن تجار العملة لا يحتاجون إلى قوانين؛ "لأنهم أسسوا بالفعل قاعدة عريضة من العملاء ولا يحتاجون إلى العمل من خلال شركات أو مكاتب على الأرض. التعديلات لن ترهبهم كثيراً".

ويقول متعاملون إنهم يعرضون الأسعار الرسمية في مكاتب الصرافة التي تخضع لرقابة صارمة دون إبرام أي صفقات ثم يعقدون الصفقات في المقاهي أو أي مكان آخر بأسعار السوق السوداء.

ولم يتسنّ لرويترز على الفور الاتصال بالبنك المركزي للحصول على تعقيب.

وأغلق المركزي نحو 14 شركة صرافة منذ فبراير/شباط حتى الآن لتلاعبها في أسعار العملات.


تعليق تراخيص شركات الصرافة المخالفة


ومن بين التعديلات الأخرى التي وافقت عليها الحكومة منح سلطة تعليق ترخيص أي شركة صرافة لمدة عام علاوة على فرض غرامة مماثلة في حالة مخالفة قواعد البنك المركزي.

وكانت المادة القديمة في قانون البنك المركزي تنص على الإغلاق فقط دون الغرامة.

ويسمح البنك رسمياً لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشاً فوق أو دون سعر البيع الرسمي، لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعراً أعلى للدولار عندما يكون شحيحاً.

وقال متعامل في السوق الموازية: "إذا كانت الحكومة تريد القضاء على السوق السوداء فعليها إلزام أي مُودع للدولار في البنوك بإثبات مصدر الدولار قبل إيداعه. هذا هو الحل الوحيد للقضاء على السوق، ولكن عليهم (الحكومة) أولاً أن يقوموا بتوفير الدولار في البنوك لمن يحتاجه".

وأضافت الحكومة مادة جديدة للقانون تقضي بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات وغرامة تساوي المبلغ المضبوط على مَنْ يتعامل بالنقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك كما تنص على مصادرة الأموال المضبوطة.

والقضاء على السوق السوداء ضروري لاستعادة ثقة المستثمرين، حيث سيقلص مخاطر أن تقوّض تقلبات العملة المحلية أرباحهم.

وقال متعامل في السوق الموازية:"العقوبات موجودة من زمان ولن تقلقنا كثيراً. لا يمكن للحكومة أن تفتش جميع المواطنين في الشوارع لمنع بيع الدولار".