حلويات سورية تنقل أجواء "باب الحارة" الدمشقي إلى شوارع الجزائر.. وتحلّ أزمة اللاجئين برمضان

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

حلويات سورية ينادي عليها سوري في حارات أخذت طابعاً دمشقياً شبيهاً بـ"باب الحارة"، المسلسل السوري الشهير، هكذا أصبحت بعض شوارع الجزائر بعد موجة النزوح الكبيرة التي أوصلت السوريين الفارين من الحرب إلى هذا البلد، جالبين معهم ما يبدعون فيه وهو صناعة الحلويات السورية التي فرضت نفسها اليوم على موائد الجزائريين في رمضان.

"عندما أمرّ بحيّ عين الفوارة بالقرب من المسرح البلدي، أتخيل نفسي أتجول في سوريا"، بهذه العبارة اختصر عمار صانعي، الجزائري الأصل، هذا الحي، مضيفاً: "الكم الهائل من الحلويات المعروضة للبيع ينادي عليها سوريون بلهجتهم يشعرك بأنك لست في بلدك".

ويتابع عمار لـ"هافينغتون بوست عربي": "هذا الشارع يجعلك تتعلق حنيناً بهذا البلد الذي اكتوى بنار التهجير والمشاكل".

وقد ساهم اللاجئون السوريون بالجزائر في إنعاش تجارة الحلويات، خاصة أن العديد من المحال التجارية في هذا البلد تتحول إلى مكان لصناعة وبيع الحلويات الشعبية والعصرية مع دخول شهر رمضان.

البلح والقطايف والمشبك السوري والملفوفة، باتت أسماء هذه الحلويات معروفة لدى الجزائريين وبشكل خاص في رمضان، الأمر الذي جعل العديد من مُلاك المحلات يقدّمون عروضاً لتوظيف شباب سوريين لإنتاج أنواع مختلفة منها.


1500 دولار


alhlwyatasswryh

تختلف العروض المقدّمة للشباب السوريين العاملين في صناعة الحلويات خلال شهر رمضان بالجزائر، بالنظر إلى المنطقة الجغرافية التي يتواجد بها المحل، وكذلك مهارة الشاب في تقديم أنواع مختلفة منها.

ففي قلب العاصمة الجزائر، وكذلك بسطيف عاصمة الهضاب العليا شرقاً، وصل العرض المقدّم لصناع الحلويات من اللاجئين السوريين إلى 1500 دولار (أي 180 ألف دينار جزائري).

سمير سنوسي من حي 1014 بولاية سطيف، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه يستفيد من عمل شاب سوري يُدعى أبوأمجد مقابل راتب 190 ألف دينار جزائري.

ويضيف سمير: "في شهر رمضان يقبل علينا الزبائن ويطلبون أنواعاً من الحلويات غير المشهورة لدينا، لكننا وجدنا وصفتها لدى اللاجئين، لذا قمنا بتوظيف أبي أمجد الذي يقدم خدمات طيبة للغاية".

وفي ولاية تيبازة (غرب العاصمة) يعمل اللاجئ السوري صلاح السبايعة في محل لبيع الحلويات براتب 1100 دولار، أي ما يعادل بالعملة الوطنية 140 ألف دينار جزائري.

ويقول السبايعة لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "العمل هنا في مهنة أتقنها وفي هذه الولاية الساحلية الجميلة أمر مميز، وهناك زملاء سوريون يعملون في نفس القطاع ببعض المناطق الداخلية والمعزولة ويجنون راتباً خلال شهر رمضان يتراوح بين 800 و1000 دولار، أي ما بين 100 ألف و120 ألف دينار جزائري".


وتحفيزات أخرى أيضاً


alhlwyatasswryh

لا يكتفي مُلاك محلات صناعة الحلويات في الجزائر بتوفير عمل وأجور للاجئين العاملين في هذا الشهر، بل يقومون أيضاً بتقديم امتيازات أخرى.

فسمير سنوسي الذي يقدّم 1500 دولار كمنحة خلال شهر رمضان، يوفر كذلك المسكن والإفطار لأبي أمجد الذي يعمل عنده.

سنوسي يوضح لـ"هافينغتون بوست عربي": "إننا نعرف جيداً الأوضاع التي أجبرت السوريين على الهروب من بلادهم، ومن باب الإنسانية كان واجباً علينا احتضانهم بشتى الوسائل، فضلاً عمّا تقوم به هذه الشريحة من خدمات تساعد في ترقية تجارة صناعة الحلويات".

ويردف سمير "استأجرت لأبي أمجد شقةً بسيطة ليست بعيدة عن مقر عمله، فهو متزوج وأب لولدٍ وبنتين، وذلك لأسهّل على نفسي وعليه تسيير المحل، وتقديم خدمات ترضي الزبائن".

يعملون ويتقنون


الراتب المقدم للاجئين العاملين بمحلات صناعة الحلويات، وكذلك الحوافز الأخرى المقدمة لم تأتِ صدفة، بل جاءت نظير العمل المقدّم والإتقان الملحوظ في صناعة الحلويات الشامية المعروفة.

فحسان صاولة صاحب محل بولاية تيبازة غرب العاصمة يؤكد أن هؤلاء الشباب يتفننون في تقديم الخدمات ويتقنون العمل؛ لذا فنحن سعداء لتوظيفهم.

ويضيف صاولة: "اعتمادي على اليد العاملة السورية في صناعة الحلويات لم يكن جديداً، فالعام المنقضي (2015) وظفت شاباً بنفس الامتيازات، ولاحظت تغييراً واضحاً وإقبالاً كبيراً على المحل ما جعلني أكرر الفكرة هذه السنة".

أما سمير سنونسي فيثني كثيراً على الخدمات المقدمة من قبل أبي أمجد ويعتبرها جليلة وسبباً في شهرة المحل.

توظيف مؤقّت ودون تأمين


رغم نجاح تجربة عمل الشباب السوري في صناعة الحلويات بالجزائر، فإنها تقتصر على شهر رمضان فحسب، كما أن أغلب أرباب العمل لا يوفرون التأمين لهؤلاء.

أبوأمجد وهو سوري مشهور بمهارته في صناعة حلوياتها يقول في هذا الصدد: "نعم أجواء العمل جيدة، وراتب محترم وامتيازات مقبولة جداً، لكن المشكلة أن هذا كله ينتهي مع نهاية شهر رمضان، لأننا اتفقنا أنا وصاحب المحل على العمل من بداية رمضان حتى آخر يوم من هذا الشهر".

ويضيف: "هناك مشكلة أخرى هي أن أغلب الذين يعملون في نفس الإطار يشتغلون دون تأمين أو حقوق اجتماعية أخرى".