موريتانيا توفد بعثات دعوية لإفريقيا وأوروبا لنشر الثقافة الإسلامية الشنقيطية.. ماذا تعرف عنها؟

تم النشر: تم التحديث:
MWRYTANYA
موريتانيا | social media

لعب الشناقطة (الاسم القديم للموريتانيين) دوراً تاريخياً في الصحراء الإفريقية في نشر الدعوة الإسلامية، وكذلك الثقافة والحضارة الإسلامية في المناطق الأفريقية المجاورة، وهو دور لا ينسى في الذاكرة الجماعية لسكان منطقة غرب أفريقيا بشكل عام خاصة المسلمين.. فهل ينجح الموريتانيون في استعادة هذا الدور في ظل الدولة الحديثة التي تعاني أصلاً من قصور في وظائفها الأساسية المحلية.


المرابطون


خلال عهد الدولة المرابطية في القرن الخامس الهجري -تعززت مكانة الإسلام في غرب أفريقيا ووحدت هذه الدولة الغرب الإسلامي (المغرب والأندلس والصحراء).

وبعد هذه المرحلة استمرت الدعاة، والفقهاء، والتجار، في الدعوة للإسلام ونقل المؤثرات الإسلامية من الشمال الأفريقي، إلى غرب أفريقيا عبر مدن (ولاتة، وشنقيط، وتيشيت، وودان، وشقيقتهما الكبرى تمبكتو بمالي حالياً).

ثم جاءت مرحلة الحركات الإصلاحية ولا سيما القادرية ورموزها في ملتقى القرنين (12 ـ 13) الهجريين لتحقق نتائج عميقة وشاملة.


الدولة الوطنية


ثم ولدت الدولة الوطنية وأصبحت تعي أهمية النهوض بالواجب التاريخي الحضاري للبلد، واستلهام مكانة (شنقيط) وعلماؤها في المشرق العربي، وبالتزامن مع حالة الوعي الديني المتنامي في المجتمع بدأت آثار هذا الحراك تصل الدولة خلال العقدين الأخيرين، فتوجهت لتنظيم قوافل دعوية في شهر رمضان المبارك نحو البلدان الإفريقية، وبعض الدول الأوروبية التي تضم جاليات موريتانية.

ويرى الفقيه يحي ولد أحريمو إن إرسال الحكومة الموريتانية لبعثات دعوية وعلمية في شهر رمضان إلى عدة دول يعتبر استمراراً لما يصفه بالدور الريادي للموريتانيين في نشر الدعوة التي بدأت في منطقة غرب إفريقيا على يد التجار "الشناقطة" (الموريتانيين) والعلماء الذين نشروا الإسلام المنطقة بشكل كبير.

وقال ولد أحريمو ـوهو عضو سابق في إحدى البعثات الحكوميةـ في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الشناقطة ساهموا في نشر الدين الإسلامي في دول غرب أفريقيا عبر إرسال شيوخ العلم والدين والطرق الصوفية قديماً، إضافة إلى دور التجار الفعّال في هذا الشأن.

واعتبر ولد أحريمو أن الواقع اليوم يحتم على الدولة الموريتانية أن تقوم بواجبها وأن تستثمره لصالح نشر الدعوة، وتنشيط العلاقات الإسلامية التي شكّلها "الشناقطة" قديماً من أجل استمرارية الدعوة الإسلامية في إطار دعوي وصوفي، حسب قوله.


تهميش الكفاءات


ويرى عدد من المتابعين لموضوع إيفاد ـ القوافل العملية والبعثات ـ أنها رغم أهميتها أصابها ما يصيب المبادرات الحكومية من زبونية ومحسوبية، وتهميش الكفاءات القادرة على تمثيل البلد وثقافته.

وأضحت هذه البعثات خلال حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع فرصة للتكسب دون مراعاة للرسالة الدعوية والحضارية.

وفي المقابل أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي انطلاق البعثات الدعوية، والعلمية الموفدة إلى بعض الدول الإفريقية والأوروبية للعام الهجري 1437، في تقليد بدأت عليه موريتانيا منذ سنوات لمساهمة في إحياء الوعظ، ونشر العلم بين كافة المسلمين.


الثقافة الإسلامية الشنقيطية


وقالت مصادر رسمية بوزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن البعثات الدعوية التي تم إرسالها فعلياً تضم خمسين شخصاً، موزعين على دول أفريقية وأوروبية مختلفة.

وأضافت المصادر، إن الدول التي استهدفتها البعثات الدعوية لهذا العام هي(إسبانيا، وألمانيا، وساحل العاج، وغامبيا، والنيجر، والكونغو)، مشيرة إلى أن سعي الوزارة من خلال هذه البعثات هو نشر الثقافة الإسلامية الشنقيطية، إضافة إلى الدعوة، والإرشاد، والإمامة.

وأشاد وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي أحمد ولد أهل داود، بالدور الدعوي والعلمي لأسلاف الموريتانيين عبر التاريخ.

وقال الوزير في كلمة له خلال إشرافه على عملية إيفاد البعثات إن موريتانيا اليوم جادة في طريق استرداد دورها العلمي المتميز، ودعمه من جديد، سعياً إلى ربط ماضيها بحاضرها، لتنعم بمستقبل واعد، ميزته العلم، والاستقرار، والإنتاج، داعياً أصحاب البعثات إلى المزيد من الجد، والعطاء، وتمثيل موريتانيا أحسن تمثيل، وإبراز صورتها الناصعة التي ظلت منارة علم، ورباطا للتعايش السلمي.