هل تصبح"يورو 2016 "فريسة لداعش؟.. ثغرات بخطط فرنسا الأمنية.. وأميركا وبريطانيا تحذران رعاياها

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

مع قدوم نحو 2.5 مليون سائح إلى فرنسا لحضور بطولة كأس أوروبا 2016 التي من المقرر أن تبدأ الجمعة 10 يونيو/حزيران 2016، أقر المسؤولون الفرنسيون أنه رغم اتخاذ كافة التدابير الممكنة لمنع وصد أي هجمات إرهابية، فلا يوجد هناك ما يعرف بالتأمين الكامل من المخاطر.

وتخشى الشرطة في باريس الاضطلاع بمسؤوليات تفوق طاقاتها وطالبت الحكومة بإغلاق أماكن تواجد الجماهير الشاسعة خلال بعض المباريات، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الخميس 9 يونيو/حزيران 2016.

وتبدي الحكومة حتى وقتنا هذا بعض التردد والاعتراض رغم إقرارها بحجم المخاطر المحتملة.


لا ضمانات


وقال وزير الداخلية برنار كازينوف في أواخر مايو/أيار 2016 "ينبغي أن نذكر الحقيقة للشعب الفرنسي بدون أي تدابير يصل حجم المخاطر إلى 100%، ولكن اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات لا يعني انعدام المخاطر".

كان كازينوف صريحاً وحاسماً خلال أحد المنتديات في الأسبوع الماضي (الأسبوع الأول من يونيو/حزيران 2016) عندما قال "لا أستطيع ضمان عدم حدوث مواجهات مع الإرهابيين".

وحذرت الحكومتان الأميركية والبريطانية رعاياها بالبقاء بعيداً عن الأحداث، واعتبرتا المناسبات الرياضية المكتظة بالجماهير ومراكز تجمع وسائل النقل وغيرها من الأماكن التي تعرض المباريات "أهدافاً محتملة للاعتداءات الإرهابية".

ونشرت قوات الأمن نحو 30 دورية أمنية في أنحاء مدن فرنسا، استعداداً لمواجهة أي قنابل وأسلحة كيميائية بل وضربات جوية. وسوف تنتقل التعزيزات الأمنية من مختلف أنحاء البلاد إلى باريس. وقد تم الاستعانة بنحو 13 ألف حارس أمني في مختلف أنحاء البلاد.

وتنطلق فعاليات بطولة يورو 2016، التي تستمر على مدار شهر كامل وتجمع بين 24 فريقاً من أنحاء أوروبا، يوم الجمعة في باريس. وسوف تتم إقامة 51 مباراة في عشر مدن بأنحاء البلاد. وتأتي تلك البطولة بعد عام واحد من تعرض فرنسا لاعتدائين إرهابيين وتعرض بروكسل للتفحيرات في مارس/آذار2015 وتبلور المخاوف الأمنية المستمرة التي يتعين على الأوروبيين التعايش معها يومياً.


أهداف كبرى للإرهاب


ويمكن أن تتمثل الأهداف الكبرى التي يخشاها مسؤولو الأمن الأجانب والفرنسيين في مناطق تواجد الجماهير الخارجية المزودة بشاشات هائلة لإذاعة المباريات، حيث يمكن أن يتجمع أكثر من 90 ألف من الجماهير في شامب دي مار بالقرب من برج إيفل، بينما يتجمع نحو 80 ألفاً على شاطئ الرمال البيضاء بلاج دي برادو في مارسيليا، و20 ألفاً في المدين الركزي بليكور دي ليون، ضمن أماكن أخرى متعددة.

وسوف يتم فتح هذه المناطق كل ليلة حينما تتم إقامة أي من مباريات البطولة في أي مدينة في أنحاء فرنسا.

وتعد المخاطر التي تتهدد مباريات كرة القدم مألوفة في فرنسا. فقد قام أول انتحاريين عرفتهم فرنسا بتفجير أنفسهم في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 باستاد فرنسا، خارج باريس، حيث كان اللاعبون الفرنسيون والألمان بالملعب وكان الرئيس فرانسوا أولاند حاضراً.


168 اعتداءً


واجتذبت الأحداث الرياضية الإرهابيين منذ وقت طويل، حيث وقع 168 اعتداءً فيما بين عامي 1972 و2004، وفقاً لمقال كتبه رتشارد والتون، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بلندن ضمن كتيب صادر عن مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت.

وذكر محمد أبريني، أحد المتهمين المعتقلين فيما يتعلق باعتداءات باريس وبروكسل، أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يعتزم شن هجمات على مباريات يورو 2016.

ولم يكن مؤكداً ما إذا كان أبريني يقصد استهداف البطولة ذاتها أو القيام باعتداءات تتزامن ببساطة مع إقامة تلك البطولة.

وقارن مسؤولو مكافحة الإرهاب والتأمين التحدي الأمني الحالي بتأمين أوليمبياد لندن 2012 أو ميدان تايمز في نيويورك خلال احتفالات رأس السنة، رغم طول الفترة الزمنية لتأمين البطولة وإقامتها في العديد من المدن في آن واحد.

وذكر باسكال بونيفيس، مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس الذي نظم أحد المنتديات مؤخراً حول التحديات التي تواجه فرنسا أثناء استضافة البطولة "هناك أمران معرضان للمخاطر: صورة فرنسا وأمنها".

وأضاف "إذا كانت هناك مشكلة في عمليات التأمين، سوف تصبح صورة الدولة على المحك. والعكس صحيح أيضاً. فقد يكون هناك عائد مجزٍ للغاية إذا ما اختتمت البطولة في سلام وأمان".

وقال متحدث عن البطولة "إننا مرشحون لدورة الألعاب الأوليمبية لعام 2024؛ ومن ناحية التنظيم والتأمين، تعد بطولة اليورو اختباراً شفهياً للأوليمبياد".

وتراهن فرنسا على الحاضر والمستقبل، حيث تمثل السياحة 9% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، بحسب المجلس العالمي للسياحة.
وكانت السياحة هي القطاع الأكثر تأثراً في أعقاب اعتداءات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، التي أودت بحياة 130 شخصاً في باريس والمناطق المحيطة بها.


ارتفاع المخاطر


ورغم عدم وجود أي تهديدات محددة حالياً وفقا لتقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، إلا أن كل المعلومات المتاحة تشير إلى ارتفاع معدلات المخاطر.

وفي اليوم السابق لبدء البطولة، تتولى قوات الأمن إعادة تقييم كافة الأماكن العامة -الاستادات ووسائل النقل العام ومناطق تجمع الجماهير- لضمان سولة وصول قوات الشرطة وخدمات الطوارئ الطبية إليها.

ويولي مسؤولو تطبيق القانون اهتماماً كبيراً بأماكن إقامة الفرق الوطنية، وهو ما يحدث دائماً منذ اعتداءات عام 1972 في ميونخ على الفريق الأوليمبي الإسرائيلي.


هجمات كيميائية


وبالإضافة إلى إمكانية حدوث تفجيرات، تستعد قوات الشرطة الخاصة لاحتمالات وقوع أي ضربات جوية باستخدام طائرة مدنية تقوم بإسقاط متفجرات أو مواد كيميائية.

ويتمثل السيناريو الأرجح الذي يخشونه للغاية في تكرار الاعتداءات التي وقعت في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حيث لقي 90 شخصاً مصرعهم بعد قيام انتحاريين بتفجير أنفسهم.
وهناك مخاوف أخرى أيضاً من إمكانية شن اعتداء من قبل شخص واحد، على غرار الاعتداءات الانتحارية التي يشجع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أعضاءه على تنفيذها.

وذكر هنري ولكنسون، مدير إدارة تحليل المعلومات بالمجموعة الاستشارية لمواجهة المخاطر، وهي شركة بريطانية تتولى تنفيذ عمليات التقييم الأمني لبطولة يورو 2016 "يستخدم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والجماعات الأخرى مثل القاعدة القنابل، ولكنها تفضل مثل هذه الاعتداءات الوحشية المشار إليها".


الثغرات


ورغم كل التدريبات، لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، بحسب ما ذكره العديد من الخبراء الأمنيين.

وأشار أوليفر دوران المتحدث باسم اتحاد شركات الأمن الخاصة التي تقدم 13 ألفاً من العاملين بها للمشاركة في تأمين البطولة "تتمثل مشكلتنا في عملية التنسيق".

ويتمثل أحد المخاوف في أنه خلال الجهود الرامية إلى تجنب الطوابير الطويلة عند مداخل الاستادات ومناطق تجمع الجماهير، سوف تضطر شركات الأمن الخاصة بالتحرك سريعاً؛ وبالتالي، سيكون من الصعب للغاية إجراء عمليات تفتيش متأنية، بحسب دوران.

وفي حالة وقوع أي اعتداء، لا يكون لدى أفراد تلك الشركات أجهزة لاسلكي للاتصال بالشرطة والتواصل معها.

ويذكر دوران أن الفرنسيين لا يزالون مبتدئين فيما يتعلق بالاتصالات. "الإنجليز أكثر تقدماً والأسبان متقدمون للغاية. نحن متأخرون للغاية في ذلك المجال، رغم أنه مجال هذه المعركة".

وفي الأسبوع الماضي، شكا فيليب جوفان رئيس خدمات الطوارئ بمستشفى بومبيدو بباريس، التي تعاملت مع العديد من حالات الإصابات خلال اعتداءات نوفمبر/تشرين الثاني 2015، من عدم توفير أي معلومات حول اللوجيستيات الخاصة بعمال الطوارئ بالمستشفى.

ومع ذلك، يرى المسؤولون الفرنسيون أنهم حاولوا اتخاذ كافة التدابير وأوضحوا أنهم لن يرضخوا للمخاوف ولن يدرسوا فكرة نقل البطولة إلى دولة أقل تعرضاً للمخاطر.

وذكر وزير الداخلية كازينوف "القيام بذلك يحقق أغراض وأهداف الإرهابيين. ولن نفعل ذلك مطلقاً".

-­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية٬ اضغط هنا.