"تفضيل البشرة البيضاء".. اختيار دي كابريو لتجسيد الرومي يُثير جدلاً حول عنصرية هوليوود

تم النشر: تم التحديث:
LEO
foreign policy

أثار إعلان الكاتب السينمائي ديفيد فرانزوني مؤلف فيلم The Gladiator عن رغبته في أن يؤدي الممثل ليوناردو دي كابريو شخصية الشاعر المسلم الصوفي جلال الدين الرومي، جدلاً واسعا من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا وسم RumiWasntWhite # اعتراضاً على هذا الاختيار.

المغردون أعربوا عن استيائهم من اختيار دي كابريو، مدّعين أن الشاعر المسلم صاحب الأصول الأفغانية، لم يكن يحمل بشرة بيضاء دون أن يقدموا دليلا على ذلك، لكن المتابع للتعليقات يجد أن الجمهور معترض على مبدأ اختيار رجل أبيض للقيام بدور مسلم، عادة ما يجسده على الشاشات رجال ببشرة سمراء وملامح شرقية خصوصاً إذا ما كان الدور يتعلق بالإرهاب.







ورغم أن كلاً من فراونزي وستيفن جويل براون منتج العمل قالا أن الوقت مبكر للغاية على بدء الترشيحات، إلا أنهما أبدا رغبتهما في أن يلعب دي كابريو شخصية الرومي، بينما يجسد روبرت داوني جونيور – ممثل أبيض كذلك- دور رفيقه شمس التبريزي.





وأشارا إلى أنهما يريدان تحدي الأنماط التقليدية للشخصيات الإسلامية في السينما الغربية من خلال تجسيد حياة العالم الصوفي الذي عاش في القرن الـ13 ، بحسب تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.

وذكرت صحيفة إندبندنت في تقريرها عن الموضوع " أهلا بكم إلى عام 2016 حيث لا يزال الغضب الذي رافق ترشيحات جوائز الأوسكار وافتقادها للتنوع العرقي حاضراً في الأذهان، بينما يصر صناّع السينما رغم حسن نواياهم على صم آذانهم عن ذلك".

وهي إشارة من الصحيفة إلى اتهام هوليوود بالعنصرية في اختيار مرشحي الأوسكار لهذا العام والتي اقتصرت على الممثلين ذوو البشرة البيضاء من نساء ورجال دون غيرهم.

الجدير بالذكر أن هوليوود معتادة على ممارسة ما يسمى اصطلاحاً بـ White Washing وهو وصف يطلق على تجسيد أصحاب ذوي البشرة البيضاء لشخصيات ليست كذلك، كان آخرها انتقادات طالت ممثلي فيلم Gods of Egypt ذوو البشرة البيضاء الذين جسّدوا شخصيات مصرية دفعت صنّاعه إلى الاعتذار بشدة عن اختياراتهم.



وربما كان أفضل رد على كل هذا الجدل قد كتبه الشاعر قبل قرون حين قال:

أنا لست هذه البشرة .. انا لست هذه الملامح
لكني الروح التي تسكنهما.....


جلال الدين الرومي في سطور


هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي عاش بين عامي 1207 - 1273 ميلادية ، عرف أيضا باسم مولانا جَلَال الدِّين الرُّومي.

كان عالماً بالدين الإسلامي وفقه الحنفية وخطيباً مفوهاً، ثم أصبح متصوفاً وكتب أشعاراً في الحب الإلهي بعد لقائه برجل يحمل كرامات الأولياء يدعى شمس التبريزي، وأصبح من أقرب المقربين إليه.

هو صاحب مؤلف المثنوي المشهور بالفارسية والذي يحوي أشعاراً عذبة ترجمت إلى لغات عديدة، وهو أول من رقص الرقصة الصوفية الدائرية الشهيرة حالياً برقصة الدراويش، والتي تمثل دورة الحياة بيد مرفوعة إلى السماء تطلب المدد والسفلى تعطي المخلوقات على الأرض.

انتقل من بلاده الأصلية في أفغانستان مع أبيه إلى بغداد ثم إلى قونية في تركيا والتي عاش فيها ودرّس علوم الفقه وتصّوف، وبقي فيها حتى وفاته عام 1273ميلادية، ودفن في نفس المدينة وأصبح مدفنه مزاراً إلى يومنا هذا.

تركت أشعاره ومؤلفاته الصوفية والتي كتبت بلغته الأم الفارسية تأثيراً واسعاً في العالم الإسلامي وخاصة على الثقافة الفارسية والعربية والتركية، ويعتبر من الشعراء المشهورين في الغرب والولايات المتحدة.