11 سؤالاً صعباً وجهت للحكومة المصرية بخصوص تيران وصنافير.. الشعب لا يعرف التفاصيل

تم النشر: تم التحديث:
TIRAN AND SANAFIR MAP
(FILE) A picture taken on January 14, 2014 through the window of an airplane shows the Red Sea's Tiran (foreground) and the Sanafir (background) islands in the Strait of Tiran between Egypt's Sinai Peninsula and Saudi Arabia.Saudi King Salman on April 11, 2016 wrapped up a landmark five-day visit to Egypt marked by lavish praise and multi-billion-dollar investment deals, in a clear sign of support for President Abdel Fattah al-Sisi's regime. Egypt also agreed during the visit to demarcate its ma | google

“أرجو إننا ما نتكلمش في الموضوع دا تاني.”

الجملة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال لقائه مع ممثلي فئات المجتمع المصري بقصر الاتحادية، بعد انتهاء زيارة ملك السعودية الملك سلمان لمصر في أبريل/نيسان الماضي. تحدث في ملفات كثيرة، لكن قال جملته السابقة عن موضوع أزمة تعيين الحدود بين مصر والسعودية وقضية جزيرتي تيران وصنافير.

بشكل عام تتعامل الحكومة المصرية مع قضية جزيرتي تيران وصنافير، باعتبار أنها قضية سرية، وليس من حق الشعب معرفة تفاصيل ما حدث فيها، ولم ترسل الاتفاقية إلى مجلس النواب، رغم الإلزام الدستوري لذلك، بل تتجاهل الحكومة طلبات محكمة مجلس الدولة، التي تفصل في دعوى تطالب بإلغاء الاتفاقية، وترفض الحكومة حتى كتابة هذه السطور إمداد المحكمة بالمستندات التي تؤكد موقف الحكومة في تلك الأزمة، وفقاً لتقرير هيئة مفوضي الدولة، بمجلس الدولة، الذي صدر الثلاثاء 7 يوينو/حزيران.

التقرير جاء ليحاول الإجابة على السؤال الكبير: لأي دولة تتبع الجزيرتان؟


ما هي هيئة المفوضين؟


هيئة مفوضي الدولة هي أحد مكونات القسم القضائي بمجلس الدولة إلى جانب الأقسام الموجودة بمجلس الدولة، كالمحكمة الإدارية العليا، ومحكمة القضاء الإداري، والمحاكم الإدارية إلى جانب المحاكم التأديبية.

والمهام المنوطة بهيئة مفوضى الدولة، هي إعداد تقرير فى الدعاوى التي تحال إليها من المحاكم، يتضمن الرأي القانوني في موضوع الدعوى.

ولا يخرج تقرير هيئة المفوضين بشكل عام، عن كونه قراراً استشارياً غير ملزم لهيئة المحكمة، لكنها تأخذ به في أغلب الأحيان ويظل في حد ذاته وثيقة قانونية مهمة حول القضية موضوع التقرير.


فحوى التقرير


في قضية جزيرتي تيران وصنافير المقامة حالياً أمام محكمة مجلس الدولة، جاء تقرير المفوضين مختلفاً، فالمحكمة وهيئة المفوضين لم تستلما من الحكومة أي مستندات متعلقة بالاتفاقية. لذا
أوصت الهيئة بتشكيل "لجنة من خبراء في القانون الدولي العام، والجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية، إلى جانب الهندسة وأسس رفع المساحات والقياس، وخبراء في المجالات الأخرى ذات الصلة كالخرائط والطبوغرافيا والجيولوجيا والعلوم"، كما ورد في نص التقرير.

هذه اللجنة ستفعل ما لم تفعله الحكومة، التي حددت لها الهيئة11 سؤالاً طالبتها بالإجابة عليها، تتضمن تحديد خطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية لجمهورية مصر العربية وفقاً لاتفاقية قانون البحار التي وقعت عليها مصر عام 1982 ، وبموجبها صدر قرار رئيس الجمهورية رقم27 لسنة1990 بتعيين الحدود البحرية لمصر، وتوضيحها على خريطة محددة بخطوط الطول والعرض متضمنة الدقائق والثواني لتلك الخطوط.

السؤال الثاني الذي ستجيب عليه لجنة الخبراء يتمثل في توضيح ما إذا كان قرار رئيس الجمهورية بتعيين الحدود البحرية لمصر استخدم طريقة خط الأساس العادي المحدد في المادة (5) من اتفاقية قانون البحار، أم استخدم نظام خطوط الأساس المستقيمة طبقاً للمادة (7) من ذات الاتفاقية.

إلى جانب توضيح وكيفية وأسس تحديد المياه الإقليمية المصرية والمياه المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة خاصة في المناطق المتضمنة سواحل متقابلة أو متلاصقة للإقليم المصري.

هيئة المفوضين في تقريرها طالبت أيضاً بالاطلاع علي المذكرة المودعة لدى الأمم المتحدة عام 1990 بشأن قرار رئيس الجمهورية بتحديد خطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية لمصر الموقعة من وزير الخارجية وقتها أحمد عصمت عبد المجيد.

tiran and sanafir

السؤال الرابع لهيئة المفوضين يتعلق بتحديد ما تضمنته اتفاقية قانون البحار الموقعة عام 1982 بشأن مضيق تيران وخليج العقبة وهل يعتبر ذلك المضيق من المياه الداخلية المصرية أم من المياه الإقليمية المصرية؟ وما المواد المطبقة عليه في اتفاقية قانون البحار1982؟ وما نوع المرور الذي يخضع لها المضيق؟ وإذا كان مضيقاً دولياً خارجاً عن حدود الأراضي المصرية طبقاً لاتفاقيات دولية أخرى فما هي تلك الاتفاقيات؟

هيئة المفوضين طلبت كذلك تحديد اللغة التي تبنتها مصر في تصديقها على اتفاقيه قانون البحار 1982، في ضوء إعلانها بشأن عدم توافق النصوص العربية مع النصوص الأجنبية، وأن لها الحق في تبني النص الأكثر إفادة لمصالحها الدولية والداخلية.

أما أبرز مطالب هيئة مفوضي الدولة على الإطلاق فهو المطلب السادس حيث ألزمت لجنة تحديد مصير جزيرتي تيران وصنافير بالاطلاع على اتفاقية السلام مع إسرائيل وكافة ملحقاتها، والنسخة المودعة لدي السكرتير العام للأمم المتحدة، لبيان طبيعة أراضي تيران وصنافير ومضيق تيران ودخولها في أي من تقسيمات الاتفاقية، وورود أي تحفظات أو إعلانات بشأنها من عدمه، إلى جانب تلخيص تاريخ جزيرتي تيران وصنافير لبيان ملكيتهما عبر التاريخ وتوضيح موقفهم قبل استحواذ مصر عليهما هل كانتا "أرضاً بكراً، أم كانتا تابعتين لإدارة آخرى قبل ذلك".

الهيئة طلبت كذلك بتحديد الإحداثيات "خطوط الطول والعرض" الخاصة بإعلان المملكة العربية السعودية الصادر في 2010 ، وبيان ما إذا كانت تلك الإحداثيات تضمنت جزيرتي تيران وصنافير من عدمه.

ولم تكتف هيئة المفوضية بمطلبها القديم بالإطلاع على الاتفاقية وإنما ألزمت اللجنة في المهمة التاسعة الموكلة لها بالاطلاع على الاتفاقية الموقعة بين جمهورية مصر والسعودية بتاريخ 9 أبريل الماضي، وتحديد خطوط الطول والعرض للجزيرتين، ومضاهاتها بقرار رئيس الجمهورية رقم 27 لسنة 1990، ووضع رسم توضيحي لها.

وفي ضوء كل تلك البيانات ألزمت الهيئة لجنة الخبراء بتقديم الوثائق التاريخية الثابتة الدلالة بشأن جزيرتي تيران وصنافير؛ بدءاً بالدولة العثمانية وتقسيماتها الإدارية مروراً بالحرب العالمية الأولى، ثم بالمطامع الإسرائيلية التي استهدفت إنشاء مستعمرات إسرائيلية في شبه جزيرة سيناء، ثم العدوان الثلاثي، وما تلا ذلك من أحداث، واستعراض قرارات مجلس الأمن المتعلقة في هذا الشأن، وحتى توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية الأخيرة، إلى جانب بيان ما إذا كان إعلان جزيرتي تيران وصنافير كمحمية طبيعية صادراً عن مصر أم صادراً عن الأمم المتحدة، أم الاتحاد الأوروبي، وتحديد حقوق والتزامات جمهورية مصر العربية في هذا الشأن وما سيترتب على عدم تبعية الجزيرتين للدولة المصرية بخصوص وجود أي التزامات أو حقوق دولية بشأن الجزيرتين.


ما هو تأثير التقرير؟


يقول المحامي والحقوقي نجاد البرعي على حسابه على موقع تويتر إن هذا التقرير "دق أول نعش في اتفاقيه التنازل عن الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير."

بينما يرى خالد علي، المحامي صاحب الدعوى أمام مجلس الدولة، أن طلب هيئة المفوضين تشكيل لجنة من الخبراء الفنيين يعني أن "القضية تتقدم خطوات".


مصير التقرير


تقول الصحافية رنا ممدوح، المتخصصة في الشأن القضائي، إن هذا التقرير سيبقى مجرد توصية حتى جلسة الثلاثاء المقبل 14 يونيو/ حزيران 2016، بعدها إما أنه يقف عند هذا الحد، ويتم تجاهل ما جاء بالتقرير، أو الاستجابة لما به من توصيات، وتأمر المحكمة بتشكيل اللجنة الفنية وتطالبها بالإجابة على الأسئلة التي وردت في التقرير.

وتوقعت رنا ممدوح أن تؤيد المحكمة الثلاثاء المقبل، تقرير هيئة مفوضي الدولة، وتأمر بتشكيل لجنة فنية تجيب على الأسئلة التي امتنعت الحكومة عن الإجابة عليها.

تقول رنا "من المتوقع أن تتلو المحكمة في تلك الجلسة قرار تشكيل اللجنة"، وعن إجراءات تشكيل تلك اللجنة تقول رنا "المحكمة ستختار أعضاء اللجنة بصفتهم الوظيفية وليس بأشخاصهم، وسيقف الأعضاء أمام المحكمة ويقسموا على الالتزام بالمهنية والعلم في أعمال اللجنة".

وتشير رنا إلى أن تقرير اللجنة الفنية سيبقى أيضاً استشارياً، وغير ملزم للمحكمة، لكنها ستضعه تحت نظرها وهي تقضي في القضية.


الأثر السياسي للتقرير


وبعيداً عن الأهمية القانونية للتقرير، إلا أنه يبقى ذا أثر سياسي مهم، ورغم أنه لم يفصل في القضية، بل ولم يقل فيها رأياً، إلا أنه أكد على مبدأ هام، مفاده أن من حق الشعب أن يعرف كل شيء، فالتقرير قال بشكل مباشر إن الحكومة لم تقدم المعلومات الكافية لا للشعب ولا للمحكمة.

فالمعنى السياسي لهذا التقرير هو أن النظام يحكم في الظلام. ووفقاً لمدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فتقرير هيئة المفوضين، يكشف عن حالة الارتباك التي تسيطر على طرق إدارة الدولة المصرية، بالإضافة إلى أن "هذا التقرير يعطي أملاً وزاداً للرافضين للاتفاقية"، ويعطي دفعة قوية لتيار كبير من الشباب كانوا قد فقدوا الأمل في القضاء المصري.

فإذا فعلاً وافقت المحكمة على توصية هيئة مفوضي الدولة بتشكيل لجنة فنية ستعطي لهؤلاء الشباب أمل أن هناك سلطة في الدولة تبحث عن الحقيقة في تلك المسألة، وبالتالي فالزاهد يرى أن لهذا التقرير أهمية كبيرة على المستوى السياسي.

وعلى عكس هذا الرأي يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حازم حسني، أن التقرير لن يكون له تأثير على الحراك في الشارع، ووفقاً لأستاذ العلوم السياسية فإن تقرير هيئة مفوضي الدولة لن يؤثر بالسلب أو الإيجاب على الحراك السياسي، لأن السياسة شيء وما يصدر من المحاكم شيء آخر.