كان يطوف شوارع القاهرة بنفسه .. من هو الوالي المصري الذي مارس مهنة المسحراتي لإيقاظ الناس برمضان؟

تم النشر: تم التحديث:
MSHRATY
سوشال ميديا

"عروض فنية، وملابس مبتكرة وصحبة الأطفال"، هكذا تحاول عروض "المسحراتي" أن تعيد المجد للمهنة التي كانت أوشكت على الاندثار والتي كانت من علامات شهر رمضان في مصر.

فقد جرى العرف قديما في مصر بأن يقوم المسحراتي بإيقاظ الناس في ليالي رمضان لتناول وجبة السحور، وكان يحمل طبلة يدق عليها بأسماء أهل الحارة أو المكان الذي يمشي فيه لإيقاظهم قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون الطبل مصحوباً ببعض الأناشيد الدينية والشعبية.

ثم تطاولت المباني واتسعت الرقعة وتطورت التكنولوجيا وكاد المسحراتي يختفي بعد أن حلت محله المنبهات والهواتف المحمولة.. لتأتي هذه العروض الفنية التي ابتكرتها مجموعات من "المسحراتية" في شوارع القاهرة بصحبة الأطفال، في محاولة لتجديد هذا التراث وإعادة إحيائه مرة أخرى بشكل جديد.

احتفالات المسحراتي الجديدة تستخدم الطبل والمزمار وإنشاد الأغاني الرمضانية، ومنها "اصحى يا نايم وحد الدايم، قوموا لسحوركم جه رمضان يزوركم"، مع ارتداء ملابس بهلوانية وأداء بعض العروض الفنية.

ومع دخول شهر رمضان هذا العام، دشن نشطاء ورواد الشبكات الاجتماعية هاشتاغ #المسحراتي، احتفالًا بالشهر الكريم وللتذكير بأفضل عاداته، التي منها "طبلة المسحراتي، ولمة العيلة، والزينة الرمضانية".

وهناك من يرجع فكرة "المسحراتي" لعهد النبي محمد، وأذان بلال بن رباح مؤذن الرسول، ويعرفون الإمساك عن الطعام بآذان ابن أم مكتوم.


الوالي العباسي أول "مسحراتي" في مصر


تطورت مهنة المسحراتى واختلفت طرقها مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، و الحاجة إلى تنبيه المسلمين إلى وقت السحور. ‏وأثناء حكم المنتصر بالله أيام الدولة العباسية تطوع عتبة بن إسحاق والي مصر عام 238 هـ لتنبيه الناس إلى وقت السحور، فكان يطوف بنفسه شوارع القاهرة سيرا على الأقدام من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط مناديا الناس "عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة".


الجنود "مسحراتية" الدولة الفاطمية


فيما كان الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمى يأمر جنوده بالمرور على بيوت الناس بعد صلاة "التراويح‏" ليدقوا على أبواب النائمين لتنبههم لوقت السحور .


العصر المملوكي


وفى العصر المملوكى كادت مهنة المسحراتى أن تختفى تماما لولا أن الظاهر بيبرس أعادها وعين أناساً من العامة، وصغار علماء الدين للقيام بها تطور المهنة، وظهرت بعد ذلك الطبلة على يد أهل مصر كنوع من التطوير في المهنة.


المسحراتي وأكل العيش


استمرت المهنة حتى عقود قليلة مضت، خاصة في الأحياء الشعبية والريف المصري حيث كان المسحراتي يطوف في المنطقة التي تتبعه وينشد الأغاني الرمضانية ويوقظ الناس من النوم، على مدار شهر رمضان، وعندما يحل العيد يجوب الشوارع نهارًا وخلفه الأطفال في موكب كبير مليء بالبهجة، تصحبه زوجته حاملة سلة كبيرة فيخرج الأهالي إليه بأطباق الكعك والبسكويت وقليل من المال ولا ينسى أن يقول لكل من يخرج إليه "كل سنة وأنتم طيبين"
وليس لتلك المهنة الموسمية أجر معين، فكان مسحراتي المناطق الريفية والصعيد يحصل مقابل عمله هذا على "الحبوب" – مثل الأرز والقمح - بينما في المناطق الحضرية يمنحه الأهالي بعض المال البسيط.


حداد ومكاوي أشهر مسحراتية


أما أشهر مسحراتي فني في تاريخ مصر فهو الشاعر الراحل فؤاد حداد الذي كتب ديوانا كاملا في السجن في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي بعنوان المسحراتي، وقدمه الموسيقار الراحل الكبير سيد مكاوي وكان يذاع في الاذاعة المصرية ثم التليفزيون.

ولم يكن مسحراتي فؤاد حداد ومكاوي يقتصر على الابتهالات الدينية وإنما وسع موضوعات المسحراتي لتشمل القضايا الوطنية والاجتماعية ، ومنها على سبيل المثال "القدس" التي تابعها على اليوتيوب أكثر من ٧ ملايين مشاهد.

ومع دخول العصر الحديث -الكهرباء والتكنولوجيا- أثر ذلك على مهنة المسحراتي، خاصة مع اتساع الرقعة السكنية وارتفاع المباني، إلا أن أصحاب المهنة حاولوا تطويرها وإدخال ثوب جديد عليها محاولة منهم لإحياء التراث.