ملابس جديدة وهدايا ذهبية.. هكذا تحتفل الأسر الجزائرية بأول صيام للأطفال

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
social

في الجزائر يتحوّل الطفل الذي يصوم أول مرة إلى ملك وسط عائلته، ويحظى برعاية خاصة، تحفيزاً له على مواصلة أداء هذه الشريعة المفروضة في الدين الإسلامي.

وبحكم مساحتها الشاسعة، تختلف في الجزائر صور الاحتفال بالأطفال الذين يصومون للمرة الأولى، لذا حاولت "هافينغتون بوست عربي" نقل جزء من هذه العادات التي تبدو أحياناً غريبة وأحياناً أخرى عادية.


القاسم المشترك


لعل القاسم المشترك بين جهات البلاد الأربع، هو الفرحة الكبيرة لدخول الأطفال عالم الصيام لأول مرة، والاحتفال بذلك تشجيعاً لهم على الصوم وترغيباً في الشهر الكريم ويحظون بالتمييز من أجل دفعهم للمواظبة على أداء فريضة الصيام.

فالبنات يلبسن أفضل ما لديهن ويجلسن كملكات وسط احتفال بهيج بصيامهن، أما الأولاد فيعيشون في الثريا وتكون كل طلباتهم ملباة أياماً عند دخول الشهر الكريم.

وتقول قامير سواسي ربة بيت من ولاية برج بوعريريج شرق العاصمة، "نقوم بشراء ملابس جديدة للأطفال، كما نزين أيديهم بالحناء، زيادة على تسليمهم هدايا تشجيعية لمواصلة مشوار الصيام".

وقبل آذان المغرب الأول يحضّر الطفل الصائم بعد تجهيزه كالعريس، ويرتدي أجمل اللباس ويوضع على كتفيه البرنوس الأبيض، وعلى رأسه طاقية أو لحاف ويتوسط المائدة، أما البنت فتقوم بارتداء فساتين حسب تقاليد وطبيعة المنطق، وتجلس هي كذلك معززة مكرمة بين أهلها لتشعر أنها ملكة بامتياز.


حليب بقطعة من الذهب


بمنطقة الهضاب العليا والتي تمثلها عاصمتها ولاية سطيف 300 كلم شرق الجزائر هناك طريقة للاحتفال بصيام الأطفال أول مرة، من خلال إعداد حفل بهيج يحضره الأهل والأقارب.

والبارز في هذا الحفل كون إفطار الصائم لأول مرة من الأطفال يتم بأوان فضية أو نحاسية تستعمل لأول مرة، كما أن شرب الحليب عند الإفطار يتم بوضع قطعة ذهبية داخل الكأس.

عمار بن كاري من ولاية سطيف يقول بأن القطعة الذهبية الموضوعة بكأس الحليب، يتم إهداؤها للصائمين أول مرة، وله الحرية في التصرف فيها كما شاء، الفتيات يفضلن اكتنازها للمستقبل أما الذكور فيختارون بيعها والاستفادة من المال المحصل وفق ذلك.


الإفطار فوق سطح البيت أو العلية


أما بمنطقة القبائل أو أمازيغ الجزائر فتختار العائلات إفطاراً فوق سطح المنزل دلالة على الرفعة والسمو وبلوغ مرحلة النضج كما يطعم وجبة خاصة في الغالب.

نصر الدين عزازقة من ولاية تيزي وزو شرقي الجزائر، يعتبر اختيار سطح البيت لإفطار الصائم أول مرة دليلاً على رفعة الدين الإسلامي وحرمة الشهر الفضيل.

ويضيف نصر الدين أن الإفطار يبدأ بحبة بيض وزبيب، أما الوجبة الخاصة فتتمثل في المسمن (طبق شعبي) والبيض المسلوق مع تحضير أكلة الكسكسي برأس العجل، بالنسبة للصبي أما الفتاة فيقدم فقط طبق "لمسمن" المحلى بالعسل الحر، كما لا يتم إفطارها فوق سطح المنزل أي أنها تفطر داخل البيت دليلاً على الحرمة والحشمة.


ذبح الخرفان احتفالاً بصيام الصغار


بالولايات الجنوبية الجزائرية، يكون الاحتفال جدّ خاصٍّ بالأطفال الصائمين للمرة الأولى، ويصل الحد إلى ذبح خروف وإقامة وليمة يدعى فيها الأهل والأقارب.

ويقول محمد العاتي من ولاية الوادي جنوب شرقي الجزائر، إنه عادةً ما تتحول المناسبة إلى عرس صغير تكبر فيه فرحة الأهل، حيث تذبح الخراف وتتم دعوة الأهل والأقارب.

وترى بعض العائلات الاحتفال فرصةً في إلباس صغيرها نفس الملابس التي جهزت لعرس ختانه، أما الفتيات فيلبسن لباساً جديداً يتم شراؤه لهذه المناسبة.

والفتاة يتم تزيينها أيضاً مثل عروس صغيرة وتلبس لأول مرة بكل أنواع الحلي التقليدية من رأسها إلى أخمص قدميها، فيما يتم إفطارهم على إحدى أنواع الحلويات المصنوعة من الفواكه المجففة ممزوجة بالحليب.


"الشاوية" لا يرضون إلا بالجديد


لسكان منطقة الأمازيغ الشاوية شرق الوطن، عاداتهم وتقاليدهم الخاصة في تشجيع الأطفال على الصيام لأول مرة، بحيث يتم اقتناء الأواني والملابس ليستعملها الطفل في أول إفطار له.

ويقول مراسل جريدة "صدى الشرق" من ولاية باتنة التي تمثل عاصمة الشاوية، رشاد بن مهدي في تصريح لهافينغتون بوست عربي، إن العائلات هناك تقوم بشراء أدوات طعام خاصة بالأطفال من إبريق وأكواب وصحون بأحجام صغيرة، ليتناولوا فيها طعام الإفطار ويفرحوا بها، فتكون عاملاً محفزاً لهم على الصيام.

و يبدأ الأطفال التدرب على الصيام في منطقة الشاوية حسب رشاد، وهم في السنة الأولى من دراستهم أي السنة السادسة من العمر.

وتفضّل الكثير من العائلات بمحافظة باتنة مثلاً حسب بن مهدي حث أبنائها الصغار على صوم شهر رمضان، ويُفضلون الصوم الأول للولد أو البنت أواسط رمضان، لاسيما إذا تزامن ذلك مع السابع والعشرين من الشهر الفضيل.


"رفيس التمر" لفرسان الصيام


وبالغرب من الجزائر نجد تلمسان المحافظة تسعى إلى حثّ أبنائها للصيام في جو بهيج للغاية، بحيث تلبس البنت "الشدّة" كما تُزيَّن يداها بالحناء، التي عادة ما تكون تلك التي يجلبها الحجاج من البقاع المقدسة تبرّكاً بها وبمكة المكرمة.

أما الولد فله لباسه أيضاً، ويتم اقتناؤه أياماً قبل شهر رمضان استعداداً لصيام اليوم الأول منه.

وتقول هند قويدر ربة منزل من مدينة "تنس"، إن العائلات تقوم بتحضير "الرفيس التمري" وهي حلوى تقليدية مصنوعة من الدقيق والتمر المطحون بجانب كأس من عصير الشاربات.

وتضيف هند "ثم تطلق الأمهات زغرودة الفرح عندما يشرب الأطفال الجرعة الأولى من الشربات احتفالاً بصيامهم الأول".

ويتم أخذ صور الأطفال الصائمين أول مرة، مع الأهل والأقارب، جالسين على "صينية" الشاي المزينة بأنواع مختلفة من الحلويات التقليدية المصنوعة محلياً.


لا حرج في الاحتفال


من جانبه يقول الداعية الجزائري وهاب عامر بأن الاحتفال بصيام الأطفال لأول مرة جائز شرعاً، وحتى الطقوس المقامة لتحفيز الأطفال لا حرج عليها.

ويردف: "هذه الاحتفالات جائزة، بشرط ألا ترتبط بنوايا أو بشركيات لا تمت بصلة إلى الدين"، ونحن مطالبون بتحفيز الأبناء على الصيام والقيام وكامل الأعمال الخيرية والعبادات.