المشاركة العربية في الحرب ضد داعش حقيقة أم محلّل للسيطرة الكردية في منبج السورية؟

تم النشر: تم التحديث:
SDF FORCES
HASAKA, SYRIA - NOVEMBER 11: Troops from the Syrian Democratic Forces prepare to fire mortars on ISIL positions on the frontline on November 11, 2015 near Hasaka, in the autonomous region of Rojava, Syria. The armed forces of the mostly Kurdish region in northern Syria have been retaking territory from ISIL extremists with the help of airstrikes from U.S. led coalition warplanes. (Photo by John Moore/Getty Images) | John Moore via Getty Images

ترقد جثث قتلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على جانب الطريق لقرية سقاوية القريبة من الخط الأمامي للمواجهات التي وقعت السبت 4 يونيو/حزيران 2016 في قافلة قادها مقاتلٌ كردي بارز بدعم من الولايات المتحدة.

وتمكنت القوات العربية والكردية من إطلاق عملياتها الأسبوع الماضي لقطع خطوط الإمداد عن التنظيم بمدينة منبج بالقرب من الحدود التركية، وفق تقرير لصحيفة الديلي بيست البريطانية.


لماذا يتمسّك بها التنظيم؟


حتى الآن، تستمر مقاومة التنظيم من خلال المدفعية والقناصة والصواريخ، إلا أنه يُهزم ببطء في قرية تلو الأخرى تحت الضربات الجوية المكثفة للتحالف، في الوقت الذي ذكر فيه مقاتلون محليون أن التنظيم يريد الحفاظ على هذه المنطقة بأي ثمن.

في الماضي، كان بإمكانهم تهريب قرابة 500 مقاتل شهرياً عبر الحدود السورية التركية في هذه المنطقة. يقول عبده مسلم، أحد المقاتلين العرب في بلدة سيرين "إنهم يستخدمونها لنقل السلاح والذخيرة والمقاتلين، ولا يرغبون في خسارتها".

يقول منذر عريس، وهو مقاتل كردي شاب، في تصريح لصحيفة ديلي بيست البريطانية "حتى الآن، لم نواجههم بشكل مباشر. الصواريخ والمدفعية والقناصة هي كل ما في الأمر، ولكن منذ الأمس تمكننا من السيطرة على ست قرى".

هنا، تختلط الحرب بشكل معقّد مع السياسة. على مدار العامين الماضيين، كانت أكثر القوات كفاءة في مقاتلة تنظيم داعش على الأرض في هذه المنطقة هي وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحزب العمال الكردستاني، والذي خاض حرباً استمرت لعقود ضد الحكومة التركية. وطوال هذه الحرب التي قاتلوا فيها تنظيم الدولة الإسلامية، عاملت أنقرة الأكراد على أساس كونهم يمثلون خطراً على مصالحها أكبر من ذلك الذي يشكله التنظيم.

في الواقع، قامت الولايات المتحدة بإلقاء ثقلها لدعم المقاتلين الأكراد من خلال دفع مستشاري القوات الخاصة الأميركية بينهم، حيث ارتدى بعضهم شارات وحدات حماية الشعب الكردية، وهو ما صعّب مهمة تنسيق الجهود الرامية لترتيب الهجمات مع أنقرة.


من يقاتل العرب أم الأكراد؟


السؤال الذي أصبح حساساً بشدة حالياً، هو من يقود هذا القتال، هل هم عرب سوريا، أم أكراد وحدات حماية الشعب.

في تصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس 3 يونيو/حزيران 2016، قال إن المخابرات التركية تراقب عن قرب للتأكّد من أن المقاتلين العرب يشكلون القوة الأساسية في هذه العملية.

يتخذ الأميركيون الموقع نفسه. يقول الكولونيل كريس جارفر، المتحدث الرسمي باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، "يقود عرب سوريا العمليات، ولديهم أكثر من ألفي مقاتل فيها، بينما يبلغ عدد المقاتلين الأكراد 500 مقاتل. هذا لا يقلل من المساهمة الكردية، ولكن القول بأن الأكراد يقودون عملية منبج غير دقيق".

على الأرض في سوريا، من الصعب أن ترى بوضوح ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً أم لا. في مدينة كوباني السورية حيث أتواجد، يبدو أن المقاتلين الأكراد التابعين لوحدات حماية الشعب هم من يسيطرون على القتال.

في 30 مايو/أيار 2016، نُشرت التعزيزات الكردية الأولى، والآن، تشعر كوباني بالحزن على من لقوا مصرعهم خلال العملية. الخميس 2 يونيو/حزيران 2016، دُفِن أربعة من المقاتلين الأكراد، في حين قُتِل ثمانية آخرون السبت 4 يونيو/حزيران 2016 في هجوم صاروخي لتنظيم داعش.

إلا أن مسئولين أكراداً بارزين أكدوا لي أن أغلب المقاتلين العرب المشاركين في القتال قد أُشرِكوا لتهدئة المخاوف التركية حول التعاون الكردي الأميركي المتزايد.


قوات سوريا الديمقراطية


وعلى الرغم من قول الولايات المتحدة بأنها تدعم المقاتلين العرب كجزء من قوات سوريا الديموقراطية، وتمدهم بالتدريب والسلاح، إلا أن المقاتلين العرب يقولون بأن هذا الدعم هو دعمٌ محدود وأنهم لم يتلقوا أية تدريبات. يقول عبده مسلم "نحن نطالب المجتمع الدولي بتزويدنا بالمزيد من السلاح للانتصار على تنظيم داعش".

ومن أجل تنسيق التعاون بين العناصر المنضمة للقتال، يجري هذا الهجوم باسم قوات المجلس العسكري لمنبج (التي تعرف بمدينة البحتري نسبةً للشاعر الشهير الذي ولد بها).

في الوقت نفسه، أصبح من الصعب التقدم لزيارة المناطق التي تقع على الخطوط الأولى للمواجهة، وخاصة بعدما التقط مصور محلي صوراً تظهر القوات الخاصة الأميركية تحمل شارات المقاتلين الأكراد، وهي الصور التي أغضبت تركيا والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن المسئولين الأكراد كانوا سعداء بتلك الصور في البداية، أدركوا شيئاً فشيئاً أنها قد تؤثر سلباً على القتال ضد التنظيم، والآن علموا أنه ربما تشكل تلك الصور كارثة على العلاقات الخارجية.

يقول منذر عريس، وهو مقاتل كردي شاب "هذه الحملة تعتمد على السياسة بالأساس. إنها حملة شديدة الحساسية، وأي سلوك خاطئ ربما يقود إلى حدوث مشاكل".


هل وافقت تركيا؟


حتى الآن، يبدو أن العملية تلقى موافقة ضمنية من تركيا نتيجة للضغوط الأميركية والضمانات التي قدموها حول قيادة العرب.

يقول محمد أبو أمديل، أحد القادة العرب في المجلس العسكري لمنبج في تصريح لصحيفة ديلي بيست البريطانية "يسيطر العرب على 60% من العمليات، في حين أن الـ40% الباقية تمثل الكرد والتركمان والمجموعات العرقية الأخرى".

وأضاف "بالتأكيد ستقبل تركيا تحرير منبج فقط لأنه سكان منبج (العرب) سيحمون مدينتهم".

وذكر صالح حجي محمد، النائب الكردي وأحد قادة مجلس مدينة منبج الذي تأسس في مطلع أبريل/نيسان 2016، أن المجلس يسعى نحو علاقات جيدة مع تركيا، حيث يقول "في عقدنا الاجتماعي، نحن نقول بأننا نريد علاقات جيدة مع الدول المجاورة مثل تركيا. أي دولة لا تتدخل في منبج أو في مناطقنا سنكون على علاقة جيدة بها". ربما تبدو مثل تلك التصريحات أمراً نادراً، حيث دائماً ما يظهر المسئولون الأكراد السوريون العداء تجاه تركيا، ويتهمون الأتراك بدعم تنظيم داعش وإبادة الأكراد في تركيا.

وعلى الرغم من اتهام الأكراد بممارسة التطهير العرقي بحق العرب والتركمان، على الأرض يبدو الوضع مختلفاً، حيث يرحّب المدنيون بالمقاتلين الأكراد والعرب بالغناء والقبلات وإلقاء الخمار الأسود الذي كان مقاتلو داعش قد فرضوه عليهم..وفقاً لتقرير الصحيفة البريطانية.


أسوأ من إسرائيل


تقول بهيستي فواز (48 عاماً)، وهي واحدة من العرب النازحين في أحد المخيمات بالقرب من سد تشرين "لقد حرر الجنود الأكراد قريتنا وأعادونا إليها".
هكذا قالت بينما كانت تتسوّل السجائر من الصحفيين والمقاتلين، وأضافت "لم نر مثل هذا الظلم من قبل، أتمنى أن يموت مقاتلو داعش مثل الكلاب في البرية، أتمنى من الله أن يدمرهم".

تحدث مدنيون آخرون بصخب أكبر بينما كنا نتحدث تحت أشعة الشمس الحارقة. "لقد قتلونا، ذبحونا، قطعوا أيدينا وأرجلنا"، هكذا قال مصطفى علوش، والذي ينتمي لقرية حلولة.

وأضاف "كنا في جحيم، حتى إسرائيل لم تفعل ذلك بنا، إسرائيل أكثر رحمة من داعش. تحت سيطرتهم، لم يكن بإمكاني أن أدخن، لقد أهانونا وأجبرونا على ارتداء ملابس النساء".

وأشار بعد ذلك إلى قدميه محاولاً إظهار كيف كان يُجبر على ارتداء بنطاله فوق كاحليه، وقال "الجميع هنا يؤيد المقاتلين ضد التنظيم، أتمنى من الله أن يوفقهم".

سيدة عربية أخرى من إحدى القرى التي احتلها التنظيم بدأت تلعن تنظيم داعش بشكل عفوي أثناء التصوير، إلا أنها غيرت رأيها سريعاً وتوسلت إلي ألا أنشر هذا الفيديو، حيث قالت "أنا خائفة منهم، سيذبحون أبنائي".

ويرفض المسئولون المحليون التقارير التي تشير إلى أن الأكراد يطردون العرب. يقول منصور سلوم، أحد المسئولين العرب البارزين بمنطقة تل أبيض، والذي يتزعم المشروع الكردي لإقامة إقليم فيدرالي شمال سوريا رافضاً لهذه الادعاءات "من سيطرد داعش من هذه المدينة هم أهل منبج".

مسئولون عرب بارزون ومدنيون ممن يعيشون في المناطق التي يديرها الأكراد ذاتياً يشعرون بالغضب حتى عند سؤالهم حول الاتهامات التي توجهها المجموعة الناشطة السورية "الرقة تذبح في صمت" ومقرها في تركيا، والتي تتهم الأكراد بطرد العرب من القرى التي عاشوا فيها، زعموا أن العرب في الرقة ينضمون إلى داعش للدفاع عن أنفسهم أمام الأكراد.

يقول الشيخ فاروق الماشي، وهو عضو البرلمان السوري سابقاً "لماذا يسألنا الصحفيون هذه الأسئلة الطائفية دائماً؟"، وسوف يقود الماشي مجلس مدينة منبج الذي يسيطر عليه العرب بعد تحرير المدينة من قبضة داعش، حيث أضاف "أنا سوري الجنسية، وكذلك الأكراد هم سوريو الجنسية. دع هؤلاء الذين يتحدثون عنا في تركيا وأوروبا يأتون إلى هنا ويقاتلون داعش. لماذا هذا التشويه الإعلامي حول وجود مشاكل بين الأكراد والعرب؟"

في الوقت نفسه، من المتوقع أن يفر 50 ألف عراقي من العرب السنة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا هرباً من المعركة القادمة في الموصل عبر الحدود العراقية، بحسب ما ذكرته المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. ويعيش 4266 لاجئاً عراقياً بالفعل في مخيم الهول تحت ظروف صعبة في انتظار الدعم الدولي، في الوقت الذي تمنح فيه أغلب المساعدات للأكراد لمواصلة الحرب، وليس لدعم النازحين بسببها.

ومن المتوقع أن تستمرّ الحملة العسكرية لاستعادة منبج لأسابيع. يقول عبده مسلم "استعادة هذه القرى أمرٌ سهل، ولكن استعادة منبج صعبة للغاية. إنها مدينة كبيرة وتحتاج للكثير من العمل. الخطوط الأمامية واسعة، وتنظيم داعش لن ينسحب".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.