"الملوخية" تتصدر مائدة الغزيين في شهر رمضان.. وهذه طبخاتهم الأكثر حضوراً

تم النشر: تم التحديث:
MLWKHYH
social

في الوقت الذي كانت تجهز السيدة أسماء شاهين قائمة بالأكلات التي ستعدّها طيلة شهر رمضان، قاطعتها حماتها بالقول: "لا تنس إعداد طبق الملوخية، في اليوم الأول ليكون شهر خير على العائلة"، لم تعترض أسماء فجهزت أوراق الملوخية لتواصل العادة التي اعتادت عليها قبل زواجها حينما كانت والدتها تصنع الشيء ذاته.

الغزيون كبقية الشعوب العربية والإسلامية يحرصون على إعداد أطباق معينة طيلة شهر رمضان، فغالبيتهم يميلون إلى الأكلات التي تحتوي على اللون الأخضر والأبيض بداية الشهر، وذلك ليكون شهر بركة عليهم.

تقول شاهين: "رغم أنني أعد أصنافاً جديدة من الأطعمة التي يفضلها زوجي وأبنائي، إلا أني ألتزم بأن يكون طبق الملوخية بجانبها، أصبحت أخشى عدم إعداده في اليوم الأول كي لا أجلب الشر للعائلة طيلة الشهر، كما يروي لنا كبار السن".

وتحكي لـ"هافينغتون بوست عربي" أنها تطهو بجانب الملوخية "المقلوبة" الغزاوية مع الدجاج المحمر، فالأيام الأولى دوماً مميزة بالنسبة لها كبقية الغزيين، حيث يجهزون أصنافاً دسمة ومتنوعة.



mlwkhyh

وتوجد عائلات أخرى أيضاً تصرّ على أن تكون وجبتها الأولى الملوخية ليكون عامهم أخضر، كما تقول سمر الحسنات، مشيرة إلى أنها كانت تعيش خارج القطاع ولم تعرف شيئاً عن تلك العادة، لكن حين عودتها والزواج ورثتها عن حماتها التي تعد الطبق الأخضر لاستفتاح الشهر الكريم.

وتعلق على الأمر: "لا تقتصر المائدة على الملوخية وحدها فيكون بجانبها العديد من المقبلات، حيث يتم تفضيل هذه الأكلة لأنها خفيفة على المعدة".


ملوخية "كعبها أخضر"


وفي الوقت الذي تصر بعض السيدات الغزيات على استقبال شهر رمضان بالأكلة الملوكية "الملوخية"، كما يصفونها، هناك أخريات يأجلن إعدادها للجمعة الأولى من الشهر، كحال السيدة سمية خلف فهي تبدأ الشهر بطبيخ اللبن وأكلة المفتول الشعبية وكلاهما من الوجبات الدسمة، تقول: "أدرك أن ما أعده ثقيل على المعدة لكن تلك الأطعمة تفضلها عائلتي فأصنعها لتشجيعهم على تحمّل الصوم لاسيما أطفالي الصغار".

في مطبخها وهي تتفقد ثلاجتها تضيف: "أحرص على تخزين أوراق الملوخية والأكلات ذات اللون الأخضر لطهيها خلال شهر رمضان، فتلك العادة لا نعتمدها في شهر رمضان فقط بل بداية السنة الهجرية والأعياد أيضاً لتكون سنة "كعبها أخضر"، كما تروي جدتي دوماً.

ورغم حرص الغزيات على إعداد "الملوخية" للمحافظة على العادات في استقبال شهر رمضان، إلا أن الحاجة الستينية أم فتحي مهنا، راحت تنتقد ربات البيوت حديثات العهد في تخليهن عن الأطباق القديمة واستبدالها بأخرى جديدة لا طعم لها، وفق رأيها.

وتعلق: "أكلاتهن الجديدة لا بركة فيها، فجميعها ثقيلة على المعدة دون مذاق لا تشبه الأكلات القديمة التي كنا نتسابق في إعدادها، دوماً أنصح بناتي لالالتزام بالعادات القديمة في رمضان وتجهيز الأكلات الخفيفة على المعدة كالملوخية وبجانبها الفتة الغزاوية ذات الأرز الأبيض أو الشيشبرك حتى يكون شهر خير وبركة على الجميع".


عادات أكل قديمة


والمعروف عن المائدة الغزية في شهر رمضان أنها تعتمد أيضاً على المقبلات كالتبولة والكبة والسمبوسك والحمص وكذلك الفتوش الغزاوي، عدا عن عصير الخروب والعرق سوس، وتتزين بعد صلاة التراويح بالكنافة والقطائف.



mlwkhyh

تحدثت "هافينغتون بوست عربي" إلى الشيف عُلا الحاج، التي أوضحت أن إعدادها يكون بطريقتين: الأولى بأوراقها وتسمى "البوراني"، والثانية تكون ناعمة يعتمدها الغزيون أكثر.

وأضافت أنها تتلقى طيلة شهر رمضان الأسئلة من السيدات الصغيرات للاستفسار عن طرق بعض الأكلات القديمة، لافتة في الوقت ذاته إلى وجود بعض العائلات التي لاتزال تحافظ على تبادل أطباق الطعام قبل موعد الإفطار.

وتشير إلى أنه رغم التزام الكثير من السيدات بعادات الأكل القديمة لاستقبال رمضان، إلا أن المائدة الغزية باتت تعجّ بالأصناف المختلفة المأخوذة من المطابخ العربية والأوروبية؛ وذلك بسبب الانفتاح على العالم الخارجي، فأصبحت هناك أصناف جديدة من الأطعمة السريعة والحلويات الكريمية التي باتت مفضلة لاسيما فصل الصيف.