رمضان في تونس: صوماً مقبولاً وإرهاباً محتملاً.. فهل تعيد داعش استهداف مهد الربيع العربي في الشهر الكريم؟

تم النشر: تم التحديث:
TERRORISM IN TUNISIA
Anis Mili / Reuters

بينما تستقبله كل الدول الإسلامية بالاحتفالات والفرحة، فإن تونس تستعد لفترة "حساسة" مع حلول شهر رمضان وفصل الصيف، اللذين ترافقا السنوات الماضية مع اعتداءات دامية، كما أعلن وزير الداخلية التونسي الهادي مجدوب.

وقال مجدوب إن "الوضع مستقر في تونس، التهديدات هي عادية وليست استثنائية" فيما تشهد البلاد منذ ثورة 2011 تصاعداً للتيار الجهادي المسلح.

وأضاف" طبعاً هذه الفترة هي فترة حساسة". ويبدأ شهر رمضان في البلاد الإثنين 6 يونيو/حزيران 2016 أو الثلاثاء 7 يونيو/حزيران 2016.


"شهر الجهاد"


على مدى ثلاثة أعوام، شهدت تونس اعتداءات خلال فترة رمضان تزامنت مع حلول فصل الصيف:

في عام 2013 مع اغتيال النائب محمد البراهمي وهجوم على عسكريين أوقع ثمانية قتلى.

في عام 2014 مع أسوأ هجوم جهادي في تاريخ الجيش (15 قتيلاً).

في عام 2016 هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أوقع 38 قتيلاً من السياح الأجانب على شاطئ أمام فندق في سوسة (وسط - شرق).

وتابع وزير الداخلية التونسي "بالنسبة لهذه المجموعات، شهر رمضان يعتبر شهر جهاد، بطبيعة الحال لدينا تحضيرات" لمواجهة ذلك.

وأوضح أن التحضيرات الأمنية ليست مرتبطة فقط بشهر رمضان، مشيراً إلى ضرورة تعبئة قوات الأمن استعداداً للموسم السياحي والامتحانات الثانوية ومهرجانات الصيف الثقافية.

وقال الوزير إنه منذ سنة 2015 تم تعزيز الوجود الأمني على مستوى الشواطئ والطرق وخصوصاً في المناطق السياحية.

وفي 7 آذار/مارس 2016 ، في أحدث هجوم جهادي واسع النطاق، شن عشرات من المتطرفين هجوماً دامياً على منشآت أمنية في بن قردان المدينة الواقعة على الحدود مع ليبيا. وردت قوات الأمن، لكن الهجوم في ذاته أثار تساؤلات حول مدى فاعلية الاستخبارات.

وحول هذه النقطة.. قال وزير الداخلية التونسي "أنا لست موافقاً أن العمل الاستعلامي (الاستخباراتي) لم يكن بالمستوى اللازم".

وأوضح "كانت لدينا المعلومة أن هناك محاولات للقيام بعمليات إرهابية في بن قردان" مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص الذين حاولوا تنفيذ "عملية إرهابية في بن قردان وجدوا أن المؤسسة الأمنية في تونس موجودة (...) وفشلوا فيها فشلاً ذريعاً".

وأضاف أن "عدداً كبيراً جاء من ليبيا لكن عندما دخلوا بن قردان، لم يكونوا جالسين في المقاهي، كانوا متخفين (...) بالنسبة للسلاح الذي تم العثور عليه، لا تستطيع أن تحدد بالضبط هذا السلاح متى تم جلبه إلى تونس" في 2011 أو 2012.


"خطوات ثابتة"


انضم العديد من رعايا تونس إلى تنظيمات جهادية في الخارج لا سيما في سوريا والعراق وليبيا. لكن تحديد عددهم ليس أمراً بسيطاً بحسب ما قال الوزير.

وأوضح أن البعض يتحدثون عن "ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف، وآخرون يقولون إنهم ليسوا سوى بضع مئات فقط، والنتيجة أن لدينا عدداً كبيراً من التونسيين" في بؤر النزاع هذه.

ولم يعطِ الوزير التونسي أرقاماً حول عدد التونسيين الذين يشتبه بأنهم جهاديون وعادوا إلى البلاد، مشيراً إلى صعوبة الحصول على معلومات محددة في هذا الصدد.

وقال الوزير إنه ليس هناك من حل آخر بالنسبة للعائدين سوى وضعهم تحت المراقبة، نظراً لصعوبة وضعهم في السجون إذا لم يثبت شيء ضدهم.

وحول إصلاح القوات الأمنية الذي لم يتحقق بعد رغم مرور خمس سنوات على سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، قال مجدوب "هناك عمل كبير تم ولكن هناك بعض الأشياء (القصور) التي يجب الإقرار بها".

وأوضح أن "مسألة ترسيخ الأمن الجمهوري يلزمها على الأقل جيل" مضيفاً "لا تستطيع أن تعمل شيئاً جديداً بالقديم".

وخلص وزير الداخلية التونسي إلى القول "خطواتنا يمكن أن تعتبر بطيئة لكنها خطوات ثابتة".