النقود لم تعد لها فائدة في السويد.. ستوكهولم تقود سباق التحول إلى مجتمع غير نقدي

تم النشر: تم التحديث:
ASSWYD
social media

طبَع بنك ستوكهولم المركزي بالسويد، أول أوراق نقدية في أوروبا عام 1661، تصحبها علامة مائية كثيفة، وتحمل ختم البنك وعليها ثمانية توقيعات خطية.

وفي عام 2015، وكما فعل البريطانيون الأسبوع المنصرم، أطلقت السويد سلسلة جديدة من الأوراق النقدية مرسوماً عليها صور لعمالقة الثقافة السويدية في القرن العشرين، أمثال إستريد ليندغرين، صانع بطل رواية الأطفال Pippi Longstocking، والممثلة غريتا غاربو، والمخرج إنغمار بيرغمان. ولكن مثل جارتيها في الشمال، الدنمارك وفينلندا، تتحول السويد سريعاً لتصبح بأكملها مجتمعاً غير نقدي، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

"أنا لا أستخدم النقود في أي معاملات الآن" هكذا قال لويز هنريك سين، مدرس مساعد يبلغ من العمر 26 عاماً.

وأضاف هنريك سين "أنت لست بحاجة إلى النقود، فالمتاجر لا تطلبها، ولا تتوافر في الكثير من البنوك، حتى عند شرائك ورقاً أو حلوى تستخدم البطاقة الذكية أو الهاتف".


الباعة المتجولون لا يقبلون النقد


لم تعد الحافلات تقبل الدفع النقدي منذ أعوام، ومن الصعب أن تشتري تذكرة مترو ستوكهولم، وتدفع ثمنها نقداً، كما أن تجار التجزئة، يحق لهم من الناحية القانونية رفض العملات المعدنية والورقية. حتى الباعة الجوالون والكنائس، أصبحوا يفضلون الدفع من خلال البطاقات، والهواتف الذكية.

ووفقاً لما ذكر البنك المركزي السويدي the Riksbank فإن المعاملات النقدية وصلت بالكاد إلى 2% من قيمة المعاملات التي تمت في السويد عام 2015، وهو الرقم الذي يُتوقع أن يصل إلى 0.5 بحلول عام 2020.

وفي المتاجر تُشكل النقود 20% فقط من المعاملات، وهذا نصف المعدل الذي تم إحصاؤه قبل خمسة أعوام، وهو أقل كثيراً من المعدل العالمي البالغ 75%.


البنوك


والعجيب في الأمر أن 900 من الفروع 1.600 للبنوك في السويد، لم تعد تعطي النقود باليد أو تقبل الودائع النقدية، والكثير بالأخص في المناطق الريفية لم تعُد تمتلك أجهزة الصراف الآلي، وقد انخفض معدل تداول عملة السويد krona من حوالي 106 مليارات في عام 2009 إلى 80 ملياراً عام 2015.

"أعتقد أن السويد تتجه بشكل كبير لتصبح مجتمعاً غير نقدي خلال خمسة أعوام"، هكذا قال نيكلاس أرفيدسون، وهو الأستاذ المشارك والمتخصص في ابتكار أنظمة الدفع في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم (KTH).

ويقول أرفيدسون إن بداية تحول البلاد نحو المجتمع غير النقدي، كانت عام 1960، عندما أقنعت البنوك الموظفين والعاملين بها باستخدام التحويلات المصرفية الرقمية لتلقي الأجور كجزء من هذا المسار. وأخذ التعامل ببطاقات الدفع والسحب الذكية، دفعة قوية عام 1990، عندما بدأت البنوك تفرض رسوماً على الشيكات.

وأصبحت الآن البطاقات الذكية هي وسيلة التعامل المالي الرئيسي، ويستخدمها السويديون أكثر من 3 أضعاف المتوسط الأوروبي لاستخدام البطاقات، بمعدل 207 عمليات دفع لكل بطاقة في عام 2015.


الدفع بالهاتف


وفي الآونة الأخيرة دفعت تطبيقات الهاتف الذكي إلى الإقلاع عن استخدام التعامل النقدي بطريقة مذهلة، حيث إن شركة تطبيقات التليفونات الذكية الشهيرة Swish قامت بالتنسيق مع البنوك الرئيسية بما فيها بنك نورديا، وهاندلس بانكن، وSEB، ودانسكي بنك، وسويدبنك، باستخدام أرقام التليفونات، للسماح لأي شخص يمتلك تليفوناً ذكياً بتحويل الأموال من حساب بنكي لآخر في وقت قصير.

وتابع أرفيدسون "ساهمت شركة Swish في القضاء على التعاملات النقدية مع كثير من الناس، وبالأخص نقل الأموال من شخص لآخر، حيث تمتلك هذه الطريقة نفس مميزات الدفع النقدي تماماً، ويظهر ذلك على النظام في الحال، كما لو كنت تتسلَّم الأموال نقداً، وهي الآن تحقق نجاحات في مجال الدفع للشركات أيضاً".

وباعتماد ما يقرب من نصف سكان السويد عليها، اعتادت Swish تحقيق أكثر من 9 ملايين عملية دفع في الشهر الواحد (التطبيق الدنماركي المماثل الذي يُدعي MobilePay يُستخدم من قبل 3 ملايين دنماركي في بلد تعداد سكانه 5.6 ملايين وحقق 90 مليون عملية دفع عام 2015).


الهوت دوغ


الباعة الجوالون من بائعي "الهوت دوغ" إلى بائعي المجلات اعتمدوا نظام iZettle في التعامل، وهو نظام سويدي سهل ورخيص، صُمِّم للسماح لتجار التجزئة، وأصحاب الأعمال الصغيرة، بإجراء تعاملاتهم عبر تطبيقات التلفون والبطاقات الصغيرة المتصلة بهواتفهم، في ظل وجود تقارير تشير إلى زيادة المبيعات بهذه الطريقة إلى 30%.

حتى الكنائس السويدية اعتمدت طريقة الدفع بالهاتف لتطلب من المصلين استخدام Swish لدفع تبرعات يوم الأحد من خلالها. وقالت إحدى كنائس ستوكهولم العام الماضي إن 15% فقط من التبرعات كانت نقداً وكان الباقي عبر التلفون.


الاحتيالات الإلكترونية


لكن هناك مخاوف تبدو واضحة من الاتجاه الكامل نحو نظام الدفع الإلكتروني، وتتمثل في حالات الاحتيال الإلكتروني التي تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، والانتقادات الكثيرة، بما فيها تلك التي أدلى بها جاكوب دي جير مصمم نظام iZettle، كُلها تطرح تساؤلاً حول ما إذا كان النظام الإلكتروني للدفع يشكل انتهاكاً للخصوصية.

الجيل القديم لديهم مخاوف من هؤلاء الذين يفضلون الدفع نقداً لأنهم مترددون حيال استخدامهم تكنولوجيا جديدة، يرون أنه من الأسهل الدفع نقداً لتتبع خط سير الأموال، في حين أن الجيل الجديد يخشى من اتجاه الشباب الصغير لإنفاق أموال لا يمتلكونها.

ولهذه الاعتبارات المجتمعية يرى أرفيدسون أن الدفع النقدي "لم يمت حتى الآن حتى لو لم يستخدم السويديون الكاش تقريباً.

عدم استخدام النقود بنسبة 100% يحتاج إلى تشريع سياسي. تظل فكرة الأموال السائلة قوية، حتى في السويد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.