الوجه الآخر لكلاي: ظلم جسده وسمح لمحيطيه بسرقته واستمد ثقافة اللاعنف من الإسلام

تم النشر: تم التحديث:
KLAY
social media

لم يكن محمد علي كلاي الذي توفي الجمعة 3 يونيو/حزيران 2016 عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، أعظم ملاكم على مر العصور فقط، ولكنه كان أيضاً إنساناً إلى أبعد حد، إنساناً بما فيه من الضعف والنقص، كأي شخص آخر.

كان كلاي ضعيف البدن: وحذره الأطباء في وقت مبكر، من أنه يتعرض للضرب كثيراً أثناء تدريباته للمباريات. إلا أنه لم يكن يستمع قط، ولم ينجح أحد ممن حوله بإقناعه بالعدول عن ذلك.. وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقد يتفق الكثيرون مع مدرب الملاكمة، إيمانويل استيوارد، أنه كان ينبغي على محمد علي أن يعتزل، بعد فوزه على جورج فورمان، في تلك المباراة التي أقيمت في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً) في عام 1974، وبدلا من ذلك، ظل محمد علي يُلاكم لمدة سبع سنوات أخرى، وقد دفع ثمن ذلك لعقود لاحقه، من الضعف الجسدي والعقلي اللذين أصاباه. حيث قال مدربه، أنجلو دُندي، إنه كان يعاني بالفعل من تلف في الدماغ، عندما خاض آخر مباراتين له.

يبدو أن الناس قد شاهدت محمد علي، أكثر كثيراً مما فهموه. العديد من الكتّاب الذي سجدوا له وعبدوه -هؤلاء الذين أسميهم بكتاب علي- اعتبروه عضواً في الثقافة المضادة لستينيات القرن الماضي، وذلك لرفضه للخدمة في فيتنام. إلا أنه في الواقع، وبشكل أكثر بساطة، كان يتبع سياسة اللاعنف، التي استمدها من الإسلام، ذلك الدين الذي كان قد آمن به منذ بضع سنوات.


مبتز ديني


كانت علاقة محمد علي مع "حركة أمة الإسلام" دائماً أكثر تعقيداً مما يعتقد كَتَبَتُه، أو يريدون أن يعترفوا به. لقد كانوا يرونه كضحية، قائلين إن الحركة سرقت أموالاً منه. بخلاف أولئك الذين رفضوا الاعتراف بالمعلم الروحي لـ علي، ورئيس الحركة اليغا محمد -الذي وصفوه بأنه "مبتز ديني" أو ما هو أسوأ- قابلت بعضاً من أعضاء الحركة. حيث قالوا إن الأمر كان عكس ذلك تماماً، وحسب ما قالت خليلة علي -التي كان والدها من زعماء الحركة، وأجريت حواري معها في يوم بارد من أيام الشتاء في شيكاغو- كانت المنظمة ووالدها شخصياً، قد قدموا له من الأموال ما هو أكثر بكثير مما قدمه هو.

ومع ذلك، كان علي كريماً سخياً، ما كان له أفضل الأثر عليه. يقول هوارد مور الابن، وهو محام، وكان ضيفاً دائماً على محمد علي في منزله، إن هاتف محمد علي كان يرن طوال اليوم، كان المتصلون يسألونه أن يدفع لهم إيجاراتهم، أو أن يقرضهم بعض المال، وكان علي أحياناً لا ينتظر حتى سؤالهم له.
وفقاً لوثائقية "قصة دون كينغ"، بعد أن كاد علي أن يٌقتل في الحلبة على يد لاري هولمز في عام 1980، فإن متعهد المباراة، كينغ، خدعه في المبلغ كله، ولم يعطه سوى 50 ألف دولار من أصل 8 ملايين (وهو ما نفاه كينغ).

كان محمد علي يتحاشى منظمي المباريات والوكلاء، الذين كانوا يتواصلون مع الملاكمين الآخرين، ولكنه كان يملك حلقته الخاصة من المتطفلين الذين كانوا يشجعونه على اللعب، مهما لحق بجسده من أضرار بسببه. لقد تعرض للضرب على يد إيرني شيفيرز في عام 1977، لدرجة أن، تيدي برينر، منظم المباريات في ماديسون سكوير غاردن، رفض أن يحجز له للقتال هناك ثانية.

وبعد قتال آخر، حذر طبيب المباراة، فريدي باتشيكو، من أن محمد علي يتبول دماً، إلا أنه لم يحصل على أي رد فعل.


أكبر اختلاس في العالم


لقد كان محمد علي محاطاً بحشد خاطئ، بما في ذلك صديقه، ماجير كوكسن، وهو سياسي وعضو في عصابة في تشيري هيل، في نيوجيرسي، والذي قُتل في قتال بين العصابات في عام 1973.

ريتشارد هيرشفيلد، أحد مديري محمد علي، كان مجرماً، وشنق نفسه في السجن. وهوارد سميث، الذي كان رئيساً لشركة البطل محمد علي المحترفة للرياضة، استخدم اسم البطل لسرقة 21.3 مليون دولار، فيما تم اعتباره واحدة من أكبر عمليات الاختلاس في العالم.

إن مسيرة محمد علي المهنية، سوف تجعلك تبكي. لقد ظل "علي" رمزاً لقوة الصخور الصلبة، لفترة طويلة بعد اعتزاله، إلا أنه أثناء حياته المهنية كان في حالة انحدار.
هذا هو الشاب، الذي لقّب نفسه بالملاكم "الجميل"، والذي قد يبهرك بموسيقى الراب، والذي كان كثير الثقة بنفسه. إلا أن تلك السنوات الثلاث التي قضاها بعيداً عن الحلبة، من 1967 إلى 1970، أضرت به. يقول الملاكم رون لايل، إنه قبل غياب علي، لم يكن يمكنك أن تلمسه، إلا أنه وبعد عودته إلى الحلبة من جديد، كان لمسه سهلاً للغاية.

لقد كان محمد علي ملاكماً، إلا أنه كان أيضاً شاعراً -حرفياً- لقد شاهدته للمرة الأولى في عام 1963، في مقهى يُدعى "النهاية المرة" في قرية غرينتش في نيويورك، عندما جاء ليقرأ شعره.

وكانت آخر مرة رأيته فيها، في عام 2005، عندما حضرت حفل افتتاح مركز محمد علي في لويزفيل بولاية كنتاكي. لقد كان يبدو ذابلاً ضجراً. إن ذلك الصوت العالي الذي كان يهز الأمة، قد صمت. لقد كان يبدو كما لو كانت شفاهه قد تمت خياطتها في لويزفيل.


هل كان أفضل ملاكم عبر العصور؟


هل كان هو حقاً في الواقع أفضل ملاكم على مر العصور؟ البعض يقولون إن جو لويس كان أعظم. لويس بدوره سمّى سوني ليستون، كأعظم بطل للوزن الثقيل في التاريخ. حيث هزم ليستون عدداً كبيراً في طريقه للصعود، ومثلهم في طريقه للهبوط.

إلا أنني فكرت في تلك القصة التي قالها لي في إحدى المرات، جين كيلروي، أحد أصدقاء محمد علي، وأحد مدرائه السابقين، أن محمد علي زار مرة طفلاً صغيراً يحتضر من السرطان، في أحد المستشفيات، وقال له بأنه سيهزم سوني ليستون، وإنه، أي الطفل، سيقوم بهزيمة السرطان، إلا أن الطفل قال له "لا، إنني ذاهب إلى الله، وسأخبر الله بأنني أعرفك".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.