الحرارة تحارب مع داعش في الفلوجة.. والجيش العراقي غير جاهز لاستعادة الموصل

تم النشر: تم التحديث:
ALRAQ
SOCIAL MEDIA

يواجه الجيش العراقي المنهك وسيئ الإعداد في الوقت الحالي، العديد من العقبات الصعبة على أرض المعركة، وهو ما سيؤخر غالباً الهجوم الكبير والمخطط له منذ فترة طويلة على المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في الموصل لعدة أشهر، بحسب ما ذكره مسؤولون أميركيون.

يأتي هذا التأخير على الرغم من الجهود الأميركية لاستمرار سير الجيش العراقي على الطريق.. وفقاً لتقرير لصحيفة نيويوًرك تايمز الأميركية.


دعم أميركي


ورغم تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بإنهاء دور الولايات المتحدة في حرب العراق، إلا أن الجيش الأميركي استمر في تقديم دعم لوجستي متزايد للجيش العراقي الذي كان يواجه مشكلات في أمور أساسية، مثل نقل الطعام والشراب والذخيرة للقوات. وبحسب قادة عسكريين أميركيين، بدون تلك المساعدة، سيفشل الهجوم على الموصل على الأرجح.

يساهم الأميركيون بنقل المعدات وقطع الغيار مباشرة إلى أرض المعركة من خلال طائرات شحن، كما يساعدون في ترتيب صفقات الذخيرة للأسلحة التي تعود للعهد السوفيتي، كما يوجهون العراقيين لاتخاذ التدابير اللازمة لتقوية سلسلة التوريد التي ستعمل في نطاق 200 كيلومتر من مستودعات وزارة الدفاع في بغداد وصولاً إلى الموصل.


رمضان


في الوقت نفسه، من المرجح أن تتراجع العمليات على الأرض مع حرارة الصيف الحارقة وأثناء فترة شهر رمضان المبارك الذي يصوم فيه المسلمون طوال فترة النهار.

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لمعدات العراقيين، حيث تحتاج أغلبها للصيانة أو الاستبدال، كما أن الكثير من الوحدات العسكرية العراقية تحتاج إلى المزيد من التدريب قبل الهجوم على الموصل.

ويقول الكولونيل ستيف وارن، والذي شغل منصب المتحدث باسم الجيش الأميركي في العراق حتى مطلع شهر يونيو/حزيران 2016 "فترة الركود تلك لن تكون مثيرة، ولكنه العمل الشاق والهام الذي يجب أن نقوم به للوصول للقوة القتالية اللازمة".

التحديات اللوجستية هي جزء واحد من العقبات التي تواجه الولايات المتحدة أثناء محاولتها التعامل مع الأوضاع في العراق.


مذبحة طائفية


تدعم إيران عشرات الآلاف من الجنود العراقيين، ورجال الشرطة، والميليشيات الشيعية والذين يستعدون لشن هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مدينة الفلوجة السنية غرب العراق، وهو ما رفع من المخاوف من حمام دم على أساس طائفي في المدينة.

رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي أمر بمواصلة هجوم الفلوجة على الرغم من اعتراضات المستشارين الأميركيين والذين طالبوه بالتركيز على الغنيمة الكبرى –الموصل- والتي تعد ثاني أكبر المدن العراقية ومعقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ولكن بعد عدة هجمات انتحارية للتنظيم في بغداد خلال شهر مايو/أيار 2016 والتي أدت إلى مقتل المئات، خضع عبادي للضغوط المحلية لوقف خطر الفلوجة، والتي تبعد 35 كم عن العاصمة.

عانى العراقيون طويلاً بسبب مؤسستهم العسكرية، إلا أن المشكلة تفاقمت في صيف 2014 عندما تمكن تنظيم داعش من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية في الشمال والغرب، كما قام بالاستيلاء على الكثير من المركبات العسكرية وغيرها من المعدات المستخدمة في نقل القوات والمعدات.

منذ ذلك الحين، عمل الخبراء اللوجستيون من الولايات المتحدة بشكل مباشر مع العراقيين في محاولة لتحسين سلسلة التوريد الخاصة بهم.


المزيج السوفيتي الأميركي القاتل


ازدادت المشكلة تعقيداً بسبب استخدام الجيش العراقي لمزيج من المعدات والأسلحة من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وغيرها من المصادر. إذ يعتمد العراقيون على نظام قديم لصيانة الأسلحة، يتطلب إرسالها إلى بغداد لصيانتها، كما ليس لديهم نظام آلي لتتبع الإمدادات.

عمل المستشارون الأميركيون على إصلاح نظام الصيانة، وتشجيع العراقيين على تطوير قدراتهم على الصيانة والإصلاح في أماكن أقرب من ساحات القتال، كما قاموا بالتنسيق مع دول أخرى في التحالف ضد تنظيم داعش لمنح أو بيع الذخيرة والقطع التي يحتاجها العراقيون للحفاظ على أدائهم العسكري.

تولى الأميركيون أيضاً مسؤولية إعداد جداول تفصيلية لتحرك القوات وتدريبها، وكذلك إيصال الذخيرة والمعدات إلى أرض المعركة.

"مع تحرك العراقيين نحو مناطق أبعد عن المستودعات وأماكن مثل منطقة التاجي، سيكون عليهم تبني سياسات لتحقيق الاكتفاء" هكذا علق الجنرال سين ماكفارلاند، قائد القوات الأميركية في العراق، في بريد إلكتروني متحدثاً عن مدينة التاجي شمال بغداد، وأضاف "للقيام بذلك يتطلب الأمر إعادة التنظيم بشكل كبير".

وقال ماكفارلاند "توسيع نطاق قوات الأمن العراقية يحتاج أيضاً إلى تخطيط لوجيستي. نحن نقوم بالكثير من العمل هنا مع العراقيين؛ لأننا ندرك تماماً أن روما لم تُبنَ في يوم واحد".

وحقق العراقيون بعضاً من النجاح أمام تنظيم الدولة الإسلامية منذ ديسمبر/كانون الأول 2015، حيث لم يستطع التنظيم السيطرة على أية مناطق إضافية هذا العام، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ بدء القتال في أغسطس/آب 2014، بل وتمكن العراقيون من استعادة مدينة الرمادي ومدن أخرى أصغر في الغرب والشمال العراقي.


ما تأثير الضربات الجوية؟


وبمساعدة الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، تمكنت القوات العراقية من استعادة السيطرة على 45% من المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في 2014 بحسب ما ذكره عسكريون أميركيون، وهو ما يزيد عن النسبة ذاتها في بداية عام 2016 والتي بلغت 40%.

كما ساعدت تلك الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى مشاركة -بينها بريطانيا وفرنسا- في تقليص إنتاج تنظيم الدولة الإسلامية من النفط إلى النصف، ما أدى إل تراجع عائداته بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50% بحسب ما ذكره محللو الاستخبارات الأميركية.

في الوقت نفسه، أشار المحللون أيضاً إلى صعوبة استعادة الكثير من المناطق التي يحتاج العراقيون للسيطرة عليها -بما فيها الموصل- نظراً لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها لفترة طويلة وتمكنه من تحصينها بقوة.

وتبلغ أعداد المقاتلين في التنظيم بين 19 ألفاً و25 ألف مقاتل، موزعة مناصفة بين العراق وسوريا، بحسب ما ذكره الجنرال وارن، والذي أكد أن المقاتلين في العراق، والذين يتراوح عددهم بين 10 آلاف و12 ألفاً، متمركزون بالأساس حول الموصل، وفي منطقة تلعفر، وغيرها من الأماكن في محافظة نينوى.

التأخير المتوقع في هجوم الموصل يسلط الضوء على الإحباطات التي أصابت إدارة أوباما من الأداء المتأرجح للحملة البرية العراقية، إلا أن أوباما وقادته العسكريين قرروا أنه من الأفضل بالنسبة للعراقيين السيطرة على وتيرة الهجوم المضاد، بدلاً من أن تقوم الولايات المتحدة بلعب هذا الدور بنفسها، وهو ما أراد أوباما إنهاءه (التدخل المباشر) منذ سحب القوات الأميريكية في 2011.

ويقول الكولونيل كريستوفر جارفر، والذي تولى منصب المتحدث الرسمي باسم التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق "الخدمات اللوجستية هي من أكثر الأشياء التي تقلقنا في الوقت الحالي، لذلك نسعى لفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على استمرار الجدول الزمني في مساره الصحيح".

وأضاف "نعم، نعرف أن هناك خطراً أن ينحرف جدولنا الزمني عن المخطط، وكما نقول، نحن نركز على المستقبل بشكل أكبر، ولدينا فريق كامل يعمل على منع حدوث هذا الانحراف".

وفي عدة لقاءات، أشار قادة عسكريون عراقيون بعملية الفلوجة، إلى وجود بعض التحديات التي تواجه قواتهم، إلا أنهم يعتقدون أنها لن تؤثر بشكل كبير على العمليات.


إلى من ينحاز الطقس؟


يقول الفريق عبد الوهاب السعيدي، قائد العمليات العسكرية العراقية في الفلوجة "لدينا خبرة كبيرة في القتال في الأجواء الحارة، ونحن معتادون عليها، ولكن القتال في هذه الأجواء هو شيء صعب للغاية أيضاً".

وأضاف "العدو الذي نواجهه هو داعش، وهو ليس عدواً سهلاً ولا نرغب في أن نعطيه انطباعاً بأن مقاتلينا أصيبوا بالإرهاق من القتال في الأجواء الحارة. لذلك، وبغض النظر عن درجة الحرارة، سنواصل القتال حتى نحرر الفلوجة بالكامل".

وذكر اللواء ركن إسماعيل المحلاوي، قائد عمليات الرمادي، أن القوات العراقية ربما تجري بعض التعديلات التكتيكية بسبب الحرارة، ولكنها لن توقف القتال بشكل كامل، حيث قال "لنكن صريحين: في العراق حالياً، حتى وإن كنت ذاهباً إلى السوق، فستكون الحرارة مزعجة للغاية. ولكننا يجب أن نتغلب على الحرارة ونضع الخطط المناسبة لمواصلة العمليات. سنقوم بالاستفادة من وقت الفجر لتنفيذ الهجمات".

وبسؤاله عن طبيعة الهجمات الجوية خلال الأشهر المقبلة، قال الجنرال تشارلز براون، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، إنه سيواصل الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية، حتى ولو تراجعت وتيرة الهجوم البري.

وأضاف "نحن كقوة جوية لدينا القدرة على تنفيذ الضربات قبل المناورات البرية. أنا أعرف أين ستكون المعركة القادمة، لذلك، ما أريده هو أن أكون قادراً على التمهيد لها من خلال الضربات الجوية".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.