هل لا تزال "نكسة حزيران" أقسى هزيمة للعرب بعد 49 عاماً على مرورها؟

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي"، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، على الحدود التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو/ حزيران 1967.

وقال عباس في الذكرى الـ49، لحرب عام 1967 التي تصادف اليوم، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا):" إن الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات الجسام من أجل تحقيق هذا الهدف، لن يقبل بأي واقع تحاول اسرائيل فرضه بالقوة خاصة في القدس، ومقدساتها الاسلامية والمسيحية".

وشدد على أن القيادة الفلسطينية متمسكة بمبدأ "حل الدولتين"، اللتين "تعيشان بأمن وسلام جنبا الى جنب".

وقال:" شعبنا موحد حول هذا الهدف، ومتمسك بثوابته، وحقوقه الوطنية المشروعة التي تنص عليها قرارات الشرعية الدولية".


فعاليات محدودة


ونظم عشرات الفلسطينيين، ظهر اليوم الأحد، مسيرة، في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، منددة باستمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، في الذكرى الـ 49 لحرب عام 1967.

ورفع المشاركون في المسيرة التي دعت لها "لجنة الدفاع عن مدينة الخليل" (غير حكومية)، الأعلام الفلسطينية، ولافتات منددة بالاحتلال الإسرائيلي، ومنها:" كفى للاحتلال بعد 49 عام"، و" يسقط الاحتلال".

وقال هشام الشرباتي، أحد منظمي المسيرة لوكالة الأناضول:" تأتي المسيرة اليوم تأكيدا على حقنا في النضال لتحرير الأراضي المحتلة، ودعوة لإنهائه، وتأكيدا على تمسكنا بإقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 والقدس الشرقية عاصمتها".

وإلى جانب المسيرة في الخليل ومسيرات أخرى مشابهة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تشهد الدول المعنية بالنكسة (مصر، الاردن، سوريا) فعاليات بارزة بتلك الذكرى.


لماذا كانت "نكسة"؟


في الخامس من يونيو/حزيران عام 1967، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً مباغتاً على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء، إيذاناً باندلاع شرارة حرب الأيام الستة، كما تسميها إسرائيل، والمعروفة عربياً بـ"النكسة".

وكان ذلك الهجوم، النقطة الفاصلة بعد ثلاثة أسابيع، من التوتر المتزايد بين إسرائيل وكل من مصر، والأردن، وسـوريا.
وقد أطلق الإسرائيليون اسم "الأيام الستة"، على الحرب نظراً لتفاخرهم بأنها استغرقت هذه المدة الزمنية القليلة فقط في هزيمة الجيوش العربية.

خلال تلك الحرب احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان، وامتدت من 5 إلى 10 يونيو/حزيران، وأدت إلى مقتل نحو 20 ألف عربي و800 إسرائيلي، وتدمير من 70 -80% من العتاد الحربي في الدول العربية المشاركة مقابل 2-5% في "إسرائيل"، وفق إحصائيات إسرائيلية.

وترتب على "النكسة"، وفق إحصائيات فلسطينية تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، معظمهم نزحوا إلى الأردن، ومحو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية المحتلة.


"النكسة" مستمرة


ولم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية، كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها.

وأدت حرب 67 إلى فصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ "الأرض مقابل السلام"، الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل.
وصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 242 في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1967 الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في يونيو/حزيران عام 1967.

وفي عام 1982 أكملت إسرائيل انسحابها من سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وظل قطاع غزة تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.
وعقب توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل عام 1993، دخلت السلطة إلى بعض مناطق قطاع غزة.

وعقب تطبيق خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون للانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، تمت إزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية (22 مستوطنة).


85% من فلسطين التاريخية باتت إسرائيلية


وكشف تقرير صادر عن الإحصاء المركزي الفلسطيني، (حكومي)، في شهر مايو/أيار الماضي أن إسرائيل تستولي على 85% من أراضي فلسطين التاريخية وتواصل "نهب" المقومات الفلسطينية.

ووفق الإحصاء، فإن إسرائيل تستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع ولم يتبقَّ للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة تلك الأراضي.

وأفاد أن السلطات الإسرائيلية لا تسمح للفلسطينيين بالبناء، وتضع كافة العراقيل، الأمر الذي يشدد الخناق والتضييق على التوسع العمراني للفلسطينيين.
وفيما يتعلّق بعدد المستوطنين في الضفة الغربية فقد بلغ نحو 599 ألف مستوطن نهاية عام 2014.


أ-ب-ج


وتقول مؤسساتٌ حقوقية فلسطينية إن إسرائيل ما زالت تتعامل مع الأراضي المحتلة في الضفة الغربية على أنها حقلٌ مفتوح للاستغلال الاقتصادي، خاصةً فيما يتعلق بالمناطق المسماة (ج) والتي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة حسب اتفاقيات أوسلو والتي تمثّل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1995 تمّ تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق (أ) و(ب) و(ج).

وتمثل المناطق (أ) 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإدارياً، أما المناطق (ب) فتمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

أما المناطق (ج) والتي تمثل 61% من مساحة الضفة فتخضع لسيطرةٍ أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية على أية مشاريع.
وتنطلق في ذكرى النكسة فعاليات تنظمها فصائل وقوى فلسطينية ومؤسسات حقوقية وأهلية ترفض من خلالها الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين.