40% خفض جديد للدعم على الوقود.. والمصريون يخشون ارتفاع الأسعار

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT GAS STATION
An Egyptian worker fills a customer's car tank at a petrol station in Cairo on January 16, 2012 amid fears of an oil shortage. AFP PHOTO / KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images) | KHALED DESOUKI via Getty Images

للمرة الثانية في غضون أقل من عامين تسعى الحكومة المصرية لخفض الدعم على للوقود.

لكن هذه المرة قد ستصل النسبة إلى 40%، وهو ما يتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون له تأثير على أسعار السلع الأساسية و غير الأساسية، وكذلك أسعار العقارات والمنتجات الصناعية التي تعتمد على الوقود.


القرار والموازنة الجديدة


وكانت وزارة البترول المصرية قد أعلنت في بيان سابق تخفيض 26 مليار جنيه من مخصصات دعم الوقود في الموازنة الجديدة 2016/2017، لتصل في العام المالي الحالي لنحو 35 مليار جنيه مقابل 61 مليار جنيه بموازنة السنة المالية الماضية 2015/2016.

وأعلنت "البترول" تخفيض قيمة دعم الوقود، في مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2016/2017، بمقدار 26 مليار جنيه عن العام المالي السابق.


ارتفاع الأسعار


وحاولت "هافينغتون بوست عربي"، التواصل مع قيادات من وزارة البترول لتوضيح متى يتم تنفيذ القرار؟ وما هي الأسعار المقرر زيادتها على المنتج؟ إلا أن الرد كان: "الوزارة ما زالت تدرس خطة تنفيذ القرار، ولم يتم تحديد نسبة زيادة أسعار الوقود بعد".

إلا أن الدكتور إبراهيم زهران، وكيل وزارة البترول الأسبق، قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن رفع الدعم عن "الوقود" معناه أنه سيتم ارتفاع أسعاره، وبالتالي تأثيره على كل المنتجات المتعقلة من رفع أسعار المواصلات، وغلاء السلع والأدوية، موضحاً أن رفع الدعم من قبل الحكومة المصرية عن الوقود يؤدي لارتفاع أسعاره بنفس النسبة.


استغلال التجار


وعلق المهندس سيف عبدالفتاح، رئيس شركة "تاون جاس" سابقاً، على قرار "البترول" بخفض الدعم عن الوقود، موضحاً: أن الأمر لن يتوقف على ارتفاع أسعار السلع، وأن صدور تلك القرارات دون رقابة على السوق، يؤدي إلى استغلال التجار ورفع الأسعار لأضعاف حتى وإن كانت لا تحتاج كل تلك الزيادات.

وتابع، عبدالفتاح لـ"هافينغتون بوست عربي"، "إضافة إلى ذلك ترتفع تكلفة الإنتاج، وكذلك تكلفة نقل البضائع، والمواصلات العامة".

وعن تأثير رفع الدعم على المصانع والشركات والاستثمار، أوضح أن المواطن الفقير هو الخاسر الوحيد في تلك المعادلة، نتيجة أن أصحاب الشركات والمصانع يزيدون أسعار المنتج مقارنة بالارتفاع التي تشهده "المواد الخام"، وكذلك المستثمر فإن كل ما يهمه توافر المنتج فقط وليس سعره.


رأي مخالف


وأكد الدكتور صلاح حافظ، نائب هيئة البترول السابق، أن القرار وعلى الرغم من تأخره فهو سند للفقير على حد قوله، إذ لا يستفيد من الدعم سوى رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمصانع، خاصة مع تحويل أموال الدعم المنخفضة لمشاريع ومصالح أخرى.

وتوضح الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، نسبة تأثير القرار على المواطنين، مشيرة إلى أن خفض الدعم ليس له علاقة بالأسعار، وأنه من الطبيعي خفض الدعم خاصة مع تراجع أسعار "برميل البترول"، في إشارة إلى أن سعر برميل البترول كان يصل إلى 110 دولارت سابقاً وكانت تدعمه الدولة نتيجة لارتفاع سعره، أما الآن فسعر برميل النفط منخفض إلى 50 دولاراً، وبالتالي السعر المنخفض لا يحتاج إلى دعم.


ضغط صندوق النقد الدولي وخفض الدعم


ويأتي خفض الدعم من قبل الحكومة المصرية على منتج "الوقود وغيرها من السلع" في الموازنة الجديدة، نتيجة لضغوطات صندوق النقد الدولي على مصر نهاية العام 2015 لزيادة الضرائب ورفع الدعم.

وقال كريس جارفيز، رئيس بعثة صندوق النقد الدولى لمصر، وقتها، إن قرار خفض الدعم عن العديد من المنتجات كان من المفترض أن يتم في يونيو 2015، إلا أنه تم تأجيلها بسبب تغييرات فى جدول الحكومة المصرية، فى اللحظة الأخيرة.

وبالفعل فقد خفضت مصر الدعم عن الوقود العام الحالي 2016 مع بداية شهر يونيو.

وعلقت الدكتورة عالية، بأنه من الطبيعي أن يقرر "صندوق النقد الدولي" عدداً من التوصيات قبل إقراض أي دولة، مشيرة على أن أبرز التوصيات تتمثل في: "الحد من تضخم الأجور، وترشيد الدعم، وتحرير الطاقة، وتشجيع القطاع الخاص".

ليست المرة الأولى التي يخفض فيها الدعم

وكانت مصر خفضت في السنة المالية 2015-2016 دعم الوقود إلى 61 مليار جنيه من نحو 100 مليار جنيه في 2014-2015.

وخفضته في يوليو/تموز 2014 ورفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 78%.

رفع الدعم عن الوقود العام الماضي، تبعه زيادة هائلة في أسعار السلع الاستراتيجية، وتعريفة نقل الركاب والبضائع، وهو ما شهده المواطن المصري على مدار عام.


أسعار الوقود


وعن الزيادات المتوقعة للمواد البترولية "البنزين، والسولار، وغيرهما"، قال الدكتور زهران، إنه على سبيل المثال: "إذا كانت تعريفة مواصلة معينة 10 جنيهات، ولكي تتناسب مع ارتفاع أسعار الوقود، فمن المنطقي أن تصل إلى 11 جنيهاً، لا أن تصل إلى 15 جنيهاً وأكثر، نتيجة استغلال السائق بزعم ارتفاع الوقود"، مضيفاً أن عدم الرقابة من الدولة على السائقين والتجار يزيد الأمر سوءاً.


مواطنون يشكون من خفض الدعم وغلاء الأسعار


أوضح العديد من سائقي "التاكسي والميكروباص"، خلال الحديث مع "هافينغتون بوست عربي"، أن قرار خفض الدعم عن البترول لم يظهر تأثيره في الشارع المصري حتى الآن، موضحين أنه عادة ما تظهر تبعيات القرارات بعدها بفترة، تبدأ مع ارتفاع أسعار مواد البنزين والسولار في محطات الوقود.

وقال سيد محمد، سائق سيارة أجرة، إن كافة المنتجات والخدمات مرتبطة بالوقود، لأن السيارات التي تنقل السلع تستخدم الوقود، وكل ما هو متعلق بالبترول ترتفع أسعاره أيضاً، مؤكداً أن الأوضاع الحالية لا تسمح بأي زيادات أخرى في الأسعار، وأن الحكومة بذلك تدعو الناس إلى أن يجلسوا في منازلهم توفيراً للنفقات.

وقال أحمد، سائق ميكروباص بمنطقة وسط القاهرة، إن خفض الدعم ورفع أسعار الوقود، يشعل أسعار جميع المنتجات والصناعات الأخرى، موضحاً أن "ميكانيكيي السيارات والورش وغيرهم" يقررون رفع الأسعار حتى وإن كان "الوقود" لن يؤثر عليهم.

وأضاف أحمد، هذا بجانب الارتفاع في الأسعار الأخرى التي نشهدها جميعاً خلال الفترة الحالية ومع قرب شهر رمضان، متسائلاً "هي الحكومة عايزة مننا إيه؟".

أمير عبدالغني، صاحب سيارة يقوم بتشغليها لتوصيل الركاب ضمن برنامج شركة أوبر، اعتبر أن هناك حرباً تشنها الحكومة ضد المواطن برفع الدعم عن الوقود، إذا ارتفع سعر البنزين، ترتفع أسعار جميع السلع.

وعن الكيفية التي سيؤثر فيها القرار على عمله قال، إن العديد من الزبائن يفضلون العمل مع الشركة، إلا أن جودة الخدمة وحداثة السيارات أفضل، رغم أن السعر قد لا يختلف كثيراً عن التاكسي العادي، ولكن إذا تم رفع سعر البنزين فإن أعداد الركاب قدد تتأثر بعد ارتفاع تعريفة الأجرة.