تشترط نسبة من تبرعات الجمعيات الخيرية.. هذه أسعار الإعلانات على القنوات المصرية في رمضان

تم النشر: تم التحديث:
MSR
القنوات المصرية | SOCIAL MEDIA

شكاوى المشاهدين الدائمة في مصر من فقدان متعة مشاهدة الأعمال الدرامية والترفيهية من المسلسلات والبرامج التي تذاع عبر القنوات التلفزيونية في شهر رمضان كل عام، لم تمنع القنوات من استمرار تخصيص مساحات زمنية كبيرة لها.

يعتبر الكثير من المصريين شهر رمضان موسماً دسماً للدراما التي يقوم على تحضيرها صناعها من المنتجين والفنانين والمؤلفين، وبالتبعية تتنافس القنوات والمحطات الإذاعية في مصر والعالم العربي على الفوز بنصيب الأسد من أجود تلك المنتجات -حسب وجهة نظرهم- والتي تحمل "أفيشاتها" أسماء نجوم لامعين من الممثلين أو الإعلاميين وكذلك الرياضيين.

وتنفق القنوات الفضائية عشرات الملايين على شراء هذه الأعمال المذاعة خلال الشهر الكريم؛ لأنها تعي مدى كثافة المشاهدة الرمضانية من الجمهور، وتماشياً مع كثافة المشاهدة الجماهيرية في هذ الشهر، تأتي الكثافة الإعلانية الترويجية التسويقية للعديد من المنتجات والشركات الخدمية والغذائية والعقارية، التي تقوم بتحميل تكاليف دعايتها على أسعار السلع أو الخدمات التي تقدمها، فيتحملها بالتبعية المستهلك.

وحتى الجمعيات الخيرية والمستشفيات التي تجمع التبرعات تحرص على عرض إعلاناتها في أبرز القنوات وأكثرها مشاهدة، وأيضاً (مع وخلال) أبرز الأعمال الدرامية والترفيهية المقدمة.

عاماً تلو الآخر تزداد فاتورة شراء الأعمال والمسلسلات الدرامية بارتفاع أجور صناعها، ومن ثم ترتفع بالتبعية فاتورة وقيمة المساحات الإعلانية المقدمة مع تلك الأعمال.

وترصد "هافينغيتون بوست عربي" -بالأرقام- تفاصيل قوائم أسعار المساحات الإعلانية المقدمة في بعض القنوات المصرية هذا العام، وحصة كل منها في الأعمال الدرامية المعروضة وفواتيرها.


قناتا "إم بي سي مصر 1 و2"


تحتل قناتا إم بي سي مصر 1 و2 المرتبة الأولى في عرض الأعمال الدرامية التي يقوم ببطولتها نجوم الممثلين، ومن ثم فإن المساحات الإعلانية التي تقدمها هاتان القناتان في مصر هي الأغلى سعراً.

فحسب ما حصلت عليه "هافينغيتون بوست عربي" من قوائم أسعار، فقد وصل سعر الباقة الإعلانية "Package" المكونة من (250 spot) إعلاني مساحة الواحد منها 30 ثانية نحو 11 مليون جنيه مصري.

msr

ويسمح للمعلن توزيعها على مدار الشهر في الأوقات التي يختارها مع البرامج والمسلسلات، لكنه سيحاسب وفقاً لسعر الـ"spot" المحدد من القناة في ذلك التوقيت.

فعلى سبيل المثال حددت القناة سعر الـ30 ثانية -مدة الـ spot الواحد- مع برنامج المقالب "رامز بيلعب بالنار" الذي يقدمه الممثل رامز جلال بـ150 ألف جنيه للمرة الواحدة، فيما بلغ سعر الـ spot الواحد المذاع خلال مسلسل عادل إمام "مأمون وشركاؤه" 120 ألف جنيه.

بينما حددت القناة سعر 100 ألف جنيه للثلاثين ثانية مع مسلسل محمد رمضان، الأسطورة، و75 ألف جنيه لكل من مسلسلات صد رد، ويونس ولد فضة، وبنات سوبر مان والكيف. و50 ألف جنيه للثلاثين ثانية مع مسلسلات وعد وأبو البنات.

وتعرض قناتا "إم بي سي مصر 1 و2" مسلسلات وأعمال حصرية اشترتها بأسعار كبيرة اتساقاً مع ما تم نشره عن أجور الفنانين القائمين عليها.


قنوات النهار


وحددت مجموعة قنوات النهار المصرية سعر 9 ملايين جنيه مصري للباقة الواحدة والبالغة (250 spots)، تعرض حسب ما يختاره المعلن، لكنها وفق ما قدمته من قوائم أسعار فقد حددت نصف هذه الباقة للعرض على قناة النهار دراما، والنصف الآخر على قناة النهار 1.

msr

أما سعر الـ 30 ثانية المنفردة فقد حددت القناة له 90 ألف جنيه في المرة الواحدة.


قنوات cbc


تقول القناة إنها اشترت مسلسلات بقيمة بلغت نحو 135 مليون جنيه للعرض في رمضان هذا العام.

ولم يُذكر بقية تكاليف ومصاريف القناة على بقية المواد والبرامج، ما يعني أن تكلفة مجموعة قنوات "سي بي سي" ضخمة كغيرها من القنوات.

هذا الأمر هو ما جعلها تحدد سعر الباقة الإعلانية بـ 10 ملايين جنيه لعدد (240 spot) إعلاني أيضاً مدة الواحد منها 30 ثانية فقط، لكنها أتاحت للمعلنين توزيعها على قنواتها المختلفة ومنها (cbc + cbc sofra +cbc drama + extra).


قنوات الحياة


أما مجموعة قنوات الحياة التي تعاني مشاكل مالية كبيرة منذ فترة، ويستعد رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة للاستحواذ عليها، فقد حددت سعر 9 ملايين جنيه للباقة الواحد والبالغة (330 spots) للعرض بكافة قنواتها، مع إتاحة إعادة بعضها.

وقالت القناة إنها تعاقدت على إعلانات في رمضان بقيمة بلغت 42 مليون جنيه وتستهدف 77 مليون جنيه هذا العام في رمضان.


باقة واحدة لا تكفي


يقول حسن مصطفى، صاحب إحدى الوكالات الدعائية والخبير بمجال الإعلان لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن بعض الشركات المعلنة بكثافة قد تحتاج إلى أكثر من باقة في أكثر من قناة، ما يعني أنها قد تنفق مئات الملايين في شهر رمضان على الدعاية، ويظهر هذا الأمر جلياً مع شركات خدمات التلفون المحمول والاتصالات، وشركات الأغذية بكافة أنواعها، لا سيما شركات المشروبات الغازية الشهيرة.

ويرى مصطفى أن المسألة تخضع في كثير من الأحيان إلى مفاوضات تسفر عن اتفاقيات أخرى لا تخضع للأسعار التي تحددها القنوات في قوائمها، فالشركات ذات الكثافة الإعلانية تتعاقد في أغلب الأوقات مع وكالات كبرى هي التي تدير علاقتها واتفاقيات إعلاناتها مع القنوات والمحطات الإذاعية، وأيضاً لافتات الطرق والصحف وغيرها.

لكن مصطفى يعود ليؤكد أن هناك مبالغ مالية باهظة تنفقها الكثير من الشركات على الدعاية الرمضانية كونها تدرك أن الكثير من المصريين يتعاملون مع الشهر الكريم على أنه شهر استهلاكي من الدرجة الأولى.

ويؤكد أيضاً أن الكثير من الشركات تقوم بتحميل تكاليف إعلاناتها على سعر منتجاتها ليتحملها في نهاية الأمر المستهلك.


إعلانات الجمعيات الخيرية المتلقية للتبرعات


تتفق المؤسسات والجمعيات الخيرية في مصر أيضاً عشرات الملايين من الجنيهات على المواد الإعلانية التي تعرضها خلال رمضان، لحث المتبرعين في دعمها اتساقاً مع روحانيات شهر مبارك المعظم.

وظل هناك جدل قائم لفترة طويلة حول ماهية طبيعة تعامل تلك المؤسسات الخيرية مع القنوات، فيما يتعلق بأسعار الإعلانات الباهظة، خاصة وأن تلك الجمعيات هي في الأصل متلقية للتبرعات.

أجاب أحد العاملين بهذه المؤسسات على هذا الجدل لـ"هافينغتون بوست عربي" وفضل عدم ذكر اسمه، فقال إن القنوات تتفق مع هذه المؤسسات بنظام "النسبة المئوية من التبرعات".

أي أن القنوات تحدد لهذه الجمعيات نسبة مئوية تشترط الحصول عليها من قيمة التبرعات التي تتلقاها هذه الجمعيات باتفاقيات صارمة جداً كون تلك الجمعيات تخضع للرقابة من قبل وزارة التضامن الاجتماعي، وإن كان الأمر لا يخلو من موائمات حسب ما قال المصدر.