اعترف لأول مرة بتقدير يصل إلى 9000.. السيسي يتحدث عن وجود مساجين سياسيين في مصر بنسبة 10%

تم النشر: تم التحديث:
ABDEL FATTAH ELSISSI
ASSOCIATED PRESS

معرفة الأعداد الحقيقية لسجناء الرأي داخل السجون المصرية من أهم المطالب التي تبنتها العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية مع تزايد أعدادهم، وتقديرات غير رسمية تتحدث عن أكثر من 40 ألف سجين سياسي في مصر، ولكن لأول مرة يخرج مسؤول مصري ليشير إلى نسبة محددة لعدد هؤلاء، وهو الاعتراف الأول في هذا الأمر الذي جاء على لسان رئيس الجمهورية المصري عبدالفتاح السيسي في حواره التلفزيوني.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي، الجمعة 3 يونيو/حزيران 2016، في حديث تلفزيوني بمناسبة مرور عامين على توليه حكم مصر، عن حجم غضب الشباب ووجود أعداد داخل السجون لمواقف سياسية، إن 90% من المساجين في مصر متهمين في قضائية جنائية.

وأكد السيسي خلال حواره بمناسبة مرور عامين على توليه الرئاسة "إنني شعرت خلال الحديث خلال الأشهر الماضية أن هناك حديثاً مبالغاً فيه عن أعداد ضخمة داخل السجون من المتهمين في قضايا ذات أبعاد سياسية، ولكن الحقيقة أن 90% من السجناء من الذين تمت محاكمتهم في قضايا جنائية مثل السرقة أو غيرها من جرائم جنائية".

وذكر الرئيس "إنني بالفعل أعيد النظر في هؤلاء (في إشارة إلى سجناء الرأي) وأنه كما قمنا بذلك 3 مرات من قبل، والرابعة قادمة، وسوف نستمر في ذلك".

ويأتي الإعلان عن نسبة أعداد السجناء ذات الأبعاد السياسية، والقول إنها تصل إلى 10% من عدد المساجين في مصر، ليشير إلى وجود سجناء رأي تتراوح أعدادهم من 8000 إلى 9000 على أقل تقدير، وذلك بالمقارنة بأعداد مساجين مصر.


عدد سجناء مصر من 80 إلى 90 ألف سجين


وعن عدد المساجين في مصر، فإن التصريحات الرسمية التي صدرت خلال الأسبوع الماضي تتحدث عن رقم يتراوح بين 80 إلى 90 ألف سجين، تابعين لمصلحة السجون، وذلك بخلاف سجناء أقسام الشرطة وبعض الأماكن الأخرى.

وفي هذا قال اللواء مصطفى باز، مساعد وزير الداخلية رئيس مصلحة السجون المصرية الأسبق، إن عدد المساجين تزايد للضعف في السنوات الأربع الماضية، حيث وصل عدد المسجونين إلى 80 ألف فرد، وهذا بخلاف المساجين داخل السجون العمومية، كما يوجد عدد من الأفراد المحبوسين بمديريات الأمن المصري ومراكز الشرطة الفرعية.

وأكد باز في تصريحات إعلامية الأسبوع الماضي أنه تم بناء عدد من السجون بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني بسبب الأعداد المتزايدة، وتم أيضاً تجديد بعض السجون، وأن هناك نوعين من تقييم السجون وهي القدرة الاستعابية والصحية، وحتى الآن السجون تعمل على عدم استكمال القدرة الاستعابية كي لا يحدث تكدّس داخل السجن.

وفي ذات الاتجاه قال عاطف مخاليف، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، إن عدد المساجين في مصر يتراوح ما بين 80 و90 ألف سجين.


يجب إنهاء حالة التعتيم عن حجم معتقلي الرأي


من جانبه قال جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: "إننا أمام حالة من التعتيم على حقيقة أرقام المعتقلين السياسيين في مصر، وعدم شفافية من الأجهزة الأمنية في ذلك رغم مطالبنا الكثيرة بالكشف عن حقيقة مَنْ داخل السجون في مصر من سجناء الرأي".

وأكد إسحاق في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي": "إننا لا نستطيع أن نحسم عدد سجناء الرأي إلا بإعلان واضح ودقيق من الأجهزة الأمنية، والتقديرات الحقوقية حول هذا الأمر تتحدث عن 40 ألف معتقل سياسي، ولكن تلك التقديرات تصدر في لحظة يوجد بعدها تغييرات وحراك على الجانب الفعلي من خروج ودخول آخرين".

وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن المجلس طالب أكثر من مرة بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي الذين لم يتورّطوا في عنف، وعن السجناء أصحاب الأمراض المستعصية، وعن السجناء فوق سن الثمانين، وذلك حتى تكون هناك نقلة نوعية حقيقية يلمسها الجميع في ملف حقوق الإنسان بمصر.


الأزمة كبيرة حتى ولو سجين واحد


في حين قال نجاد البرعي، الناشط الحقوقي مدير المجموعة المتحدة للقانون، إن الحديث عن وجود رقم محدد داخل السجون من سجناء الرأي لن يكون مختلفاً عند الحديث ولو عن مسجون رأي واحد، حيث إنه من غير المقبول وجود أي شخص داخل السجن عقاباً له على رأيه.

وأكد البرعي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "أزمة حقوق الإنسان في مصر أصبحت أعمق بكثير مما كانت عليه في الماضي، وفي ظني أن حديث الرئيس عنها أو قيامه حتى بإعلان عفو عام عن الجميع لن يحلها، وذلك في ظل وجود أجهزة أمنية وقوانين ومنظومة عدالة جميعها تستهدف حقوق الإنسان، وتحتاج إلى تغيير شامل".

وتابع: "هنا أشير إلى حديث الرئيس عن أن إنجازه الحقيقي في الفترة الأولى هو عدم سقوط الدولة، وأقول إن محاولة إصلاح تلك المؤسسات التي تتسبب في هذا التدهور في ملف حقوق الإنسان قد تُسقط الدولة بالفعل لما لها من تشعّب يزداد يومياً، وتلك بالطبع حالة افتراضية لرغبة الرئيس في ذلك، ولا أرى حلاً سوى السعي نحو إحداث توافق مجتمعي يحجّم الظاهرة، ويقلل من دوافع عدم مخالفة تلك القوانين المقيدة للحريات لتكون تمهيداً لتغييرها".