أعضاء "لجان شعبية" في ألمانيا يعتدون بالضرب على لاجئ عراقي مريض نفسياً ويقيدونه بشجرة!

تم النشر: تم التحديث:
FYALMTJR
سوشال ميديا

قام 4 أشخاص في بلدية أرنسدورف بولاية ساكسونيا الألمانية بسحب لاجئ عراقي يعاني من مرض نفسي من متجر بالقوة وضربه ثم ربطه على شجرة.

وتبين فيما بعد أن 3 منهم يسمّون أنفسهم لجاناً شعبية، أما الرابع فلم يكن سوى عضو في حزب ميركل الديمقراطي المسيحي.

وعلى الرغم من أن الحادث وقع في الحادي والعشرين من شهر مايو/أيار 2016، إلا أن الشرطة لم تنشر معلومات عنها إلا الثلاثاء الماضي بعد مشاركته على الشبكات الاجتماعية وعلى نحو خاص في الأوساط اليمينية المتطرفة.



ويظهر في الفيديو الشاب العراقي البالغ من العمر 21 عاماً وهو يحمل قنينة في يده موضوعة خلف ظهره قرب صندوق المحاسبة، فتطلب منه العاملة وضع القنينة ومغادرة المتجر، وبعد نقاش مطوّل يدخل 4 رجال المتجر ويقومون بأخذ القنينة منه وسحبه بالقوة إلى الخارج بعد ضربه.

ويسمع في خلفية المشهد صوت سيدة تقول إنه من المؤسف أن يحتاج المرء للجان شعبية، فيما لم يتدخل موظفو المتجر البتة.


سبب الشجار


الشرطة قالت إن العراقي يقيم في مشفى خاص بالأمراض النفسية بالبلدة، موضحة أن سبب الشجار يعود لشرائه شريحة هاتف قبل ذلك بيوم وواجه مشاكل لدى استخدامها وقام بمراجعة فرع متجر نيتو مرتين بشأنها وأعادته الشرطة في كل مرة إلى المشفى.

وأضافت أن العراقي والعاملة في المتجر لم يستطيعا التفاهم حول المشكلة، لأنه كان عاجزاً عن التواصل باللغة الألمانية.

وتصاعدت المشكلة في المرة الثالثة عندما اكتشفت الموظفة أن رصيد الشريحة قد استهلك بالفعل، ما أثار غضب العراقي، فقام بأخذ زجاجة نبيذ من الرف وتهديد المسؤولة عن المتجر وموظفة أخرى، بحسب تقرير الشرطة. ولم يصب أحد بجراح.

ويمكن مشاهدة القنينة في يد العراقي في الفيديو وهو يضعها خلف ظهره، لكنه لا يبدي أي حركة تبين أنه يقوم بتهديد أحد بها، ثم يقترب منه أحد العمال، فيما يتابع الباقي الشراء.


مقيداً بشجرة


وقالت الشرطة إنه تم إبلاغها بالحادث، وعندما وصلت إلى المكان شاهدت العراقي مربوطاً بسلك إلى شجرة في موقف السيارات التابع للمتجر، وزعم الرجال الذين ربطوه أنهم فعلوا ذلك للتعامل مع وضعية خطرة ولمنعه من الهرب.

وعلى الرغم من أن الشرطة أمرتهم بمغادرة المكان دون التحقق من هوياتهم، إلا أنها تمكنت لاحقاً من تحديدها، وتبين أنهم جميعاً مقيمون في المنطقة نفسها‪.

وقام الممرضون بالاعتناء بالمريض العراقي بعد الحادثة وأعادوه للمشفى، فيما بدأت الشرطة في التحقيق بشأن تورّطه في تهديد موظفي المتجر، وحجز الرجال لحريته بشكل تعسفي.

كما بدأت شرطة أمن الدولة في التحقيق أيضاً في الحادثة. ولم يثبت أن العراقي قام بأية سرقة كما ادعى أحد المارة، بحسب الشرطة.


تدخل عفوي


دتليف أولسنر، السياسي في الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يقيم مقابل المتجر، أشار إلى أنه تدخل بشكل عفوي عندما علم بالأمر فيما كان واقفاً قرب سياج حديقة منزله، بحسب ما نقلت عنه موقع "تزايت أونلاين".

وأشار أولسنر إلى أن الرجال الثلاثة الآخرين لم يكونوا من اللجان الشعبية، مشيراً إلى أنه اتصل بالشرطة بعد إخراج طالب اللجوء العراقي، موضحاً أنهم قاموا بربطه لأنه كان يقاوم بشدة، نافياً أن يكونوا قاموا بضربه.

ويشغل أولسنر عضوية بلدية أرنسدورف، ممثلاً عن الحزب الديمقراطي المسيحي، وكان بحسب صحيفة "زكسيشر تسايتونغ" مرشحاً لمنصب العمدة.

ودافع أولسنر عن نفسه لدى مجلس البلدية، مدعياً أنهم أظهروا شجاعة مدنية حسب تعبيره، مشيراً إلى أنه حتى وإن كان مَنْ فعل ذلك ألمانياً وليس لاجئاً لكان تدخل.


ليست مصادفة


إلا أن العمدة مارتينا أنغرمان تقول إنها لا تصدّق أن الرجال الظاهرين في الفيديو جاؤوا صدفة، وتشير إلى أنها تعرف شخصين آخرين من الظاهرين في الفيديو، وهما من الذين شاركوا في الاجتماعات والجلسات المفتوحة لمجلس البلدية كمعارضين عندما كان الأمر متعلقاً باحتمال إقامة مركز إيواء للاجئين في المكان.

وتقول أنغرمان إنها لا تعلم بتشكيل لجان شعبية في البلدة، وتشير "تزايت أونلاين" إلى أن مجموعة يمينية دعت على موقع فيسبوك بعد الحادثة إلى تشكيل لجان شعبية كي يأخدوا حقهم بأيديهم، على حد تعبيرهم.



من جانبها نفت سلسلة متاجر نيتو على صفحتها بموقع فيسبوك رداً على سؤال من أحد المستخدمين، أن يكون موظفوها قاموا باستدعاء أصحاب الذين كانوا يرتدون "تي شيرت" أسود، مؤكدة أن من البديهي بالنسبة لهم التعامل مع كل الزبائن بغض النظر عن أصولهم ودينهم وجنسهم وعمرهم.

وأوضحت أنه في حال حدوث سرقة يقومون بالتواصل مع الشرطة عادة، وأن ما جرى خلال الحادثة ويظهره الفيديو يتعارض مع توجيهاتها.