هل احتفل الإصلاحيون في إيران مبكراً؟.. هكذا خسروا البرلمان وبدد المتشددون حلمهم

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

بالنسبة للإيرانيين الداعمين لمزيد من الحريات الاقتصادية والاجتماعية والراغبين في الحد من التسلح النووي، كانت الانتخابات التي جرت في فبراير/شباط 2016 من اللحظات السعيدة بالنسبة لهم.

أنصار الرئيس المعتدل حسن روحاني، الذي تعهّد بتحسين الاقتصاد والعلاقات مع الغرب، تمكنوا من تحقيق أقلية كبيرة داخل البرلمان الذي خضع دائماً لسيطرة المتشددين على مدار أكثر من 10 سنوات، بحسب تقرير نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية، الأربعاء الأول من يونيو/حزيران 016.

مؤخراً عانى الإصلاحيون والوسطيون من عدة انتكاسات تُظهر استمرار قوة المحافظين وسيطرتهم على السياسة الإيرانية، وكذلك التحديات التي تواجه روحاني الذي يسعى للحفاظ على منصبه في انتخابات عام 2017.


قصة الهزيمة


هذا الأسبوع تمكّن القيادي المحافظ علي لاريجاني من الفوز برئاسة البرلمان الإيراني بواقع 237 صوتاً من بين 290 هي إجمالي مقاعد المجلس.

رغم أن لاريجاني ليس متشدداً، حيث ساعد في تأمين موافقة البرلمان على الاتفاق النووي بين إيران والغرب، فقد تمكن من الفوز بسهولة على منافسه من القائمة المؤيدة لروحاني التي حصدت مقاعد طهران بالكامل (30 مقعداً).

محمد رضا عارف، الذي تلقى تعليمه بجامعة ستانفورد الأميركية، تصدر القائمة الإصلاحية المؤيدة لروحاني "قائمة الأمل" في طهران وتمكّن من حصد أغلبية أصوات المشرعين، إلا أنه لم يستمر في سباق رئاسة البرلمان طويلاً، حيث قام بسحب اسمه بعد الجولة الأولى من الاقتراع.

الأحد 29 مايو/أيار 2016، وفي تصويت أوليّ على رئاسة البرلمان، وقف 50 من بين 100 عضو في المجلس من "قائمة الأمل" إلى جانب المتشددين، بحسب ما ذكره مصطفى كواكبيان، السياسي الإصلاحي، حيث قال: "مع الأسف، إذا لم يفعل هؤلاء ذلك لكانت النتائج مختلفة".

يقول حامد رضا تراغي، رئيس الشؤون الدولية بحزب الائتلاف الإسلامي المحافظ: "الإصلاحيون واهمون فيما يتعلق بسلطتهم السياسية، وقد جاءت هزيمة محمد رضا عارف لتنهي فقاعتهم".


هل يكون المرشد القادم متطرفاً؟


حقق المتشددون انتصاراً كبيراً بفوز آية الله أحمد جنتي، السياسي المحافظ البارز والمخضرم، برئاسة مجلس الخبراء، وهو مجلس يضم مجموعة من رجال الدين والعلماء الذين يختارون المرشد الأعلى، وهو ما يعد الرمز الأقوى في إيران. المجلس الحالي، الذي انتخب في فبراير/شباط 2016 أيضاً، سيكون بإمكانه اختيار خليفة آية الله علي خامنئي المريض حالياً.

وتمكّن جنتي من الفوز بمقعده في المجلس من الأساس بصعوبة، حيث حل في المركز الأخير من بين 16 مرشحاً وقع عليهم الاختيار من طهران، في حين لم ينجح مرشحان آخران من المتشددين فيما فُسّر على أن عدم نجاحهم جاء نتيجة رفض سياساتهم.

s

يبلغ جنتي من العمر 90 عاماً، وهو من منتقدي سياسات روحاني، ومن بينها مضاعفة الاستثمارات والحوار مع دول الغرب والتي ساهمت في رفع العقوبات بعد الاتفاق النووي.

كما يرأس مجلس صيانة الدستور – ذا الاتجاه المحافظ بشدة - الذي يشرف على الانتخابات. وكان مجلس صيانة الدستور قد استبعد ما يزيد على نصف المرشحين البالغ عددهم 12 ألف مرشح، الذين سجلوا أنفسهم لخوض انتخابات فبراير/شباط 2016، حيث كان أغلب المستبعدين من الإصلاحيين.

واحتفل أحمد خاتمي، رجل الدين المثير للجدل عضو مجلس الخبراء، بفوز جنتي في خطبة ألقاها الأسبوع الماضي قال فيها: "وسائل الإعلام المتغطرسة والمؤثرة في إنكلترا وأميركا فعلت كل ما بوسعها ضد آية الله أحمد جنتي إلا أن تحليلاتهم لم تتحقق".

من جانبه، قال روزبه بارسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة لوند السويدية، إن نجاح لاريجاني وجنتي جاء ليؤكد أن انتخابات فبراير/شباط 2016 لا تمثل فوزاً واضحاً للإصلاحيين، ولكنها كانت تحولاً نحو الوسط.

وأضاف: "لقد أظهرت الاختيارات أن المحافظين الأقل تشدداً مازالوا جزءاً ثابتاً من السياسات الإيرانية".


برغماتي


ويقول المحللون إن تلك الأخبار ليست سيئة بالكامل بالنسبة لروحاني، حيث إن لاريجاني، وهو برغماتي شغل منصب رئيس البرلمان فترة طويلة، يمكن أن ينظر إليه كوسيط محتمل مع المتشددين في البرلمان والذين أحبطوا الكثير من الأعمال على أجندة روحاني منذ توليه الرئاسة في 2013.

كما سيمكن لاريجاني روحاني التفرغ بشكل أكبر والتركيز على الإصلاحات الاقتصادية والتخلي عن الإصلاحات الاجتماعية الأكثر إثارة للجدل التي يسعى إليها الإصلاحيون، بما فيها تخفيف حدة القواعد المتعلقة بحجاب المرأة.


معسكرات مائعة


في واقع الأمر، لا يمكن تقسيم الساسة في إيران إلى معسكرات واضحة، فالكثير من المرشحين الذين قدموا أنفسهم على قائمة دعم روحاني هم من المحافظين الرافضين لأجندة الإصلاحيين الاجتماعية، إلا أنهم استفادوا من الشعبية الواسعة للاتفاق النووي الذي كان بمثابة بطاقة النجاح للإصلاحيين.

في الوقت نفسه، يُنظر لنائبي رئيس البرلمان كأصدقاء لروحاني، وهما علي مطهري، السياسي المحافظ على المستوى الاجتماعي الذي خاض الانتخابات على قائمة الأمل وكان من الداعمين للاتفاق النووي، وكذلك السياسي الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وتعليقاً على نتائج الانتخابات، قال روحاني: "بمشيئة الله، سيتعاون البرلمان والحكومة مع بعضهما بعضاً".


إنه الاقتصاد يا روحاني


وقال روحاني مؤخراً لأعضاء البرلمان إنه يستهدف عقوداً للاستثمار الأجنبي بقيمة 30 إلى 50 مليار دولار لتحقيق نمو اقتصادي نسبته 8%، وهي الأرقام التي علق عليها خبراء الاقتصاد بأنها غير واقعية، فعلى الرغم من رفع العقوبات، يظل من المستحيل نقل الأموال إلى إيران من خلال البنوك الدولية.

وبحسب المحللين، إذا لم ينجح روحاني في تحقيق تقدم اقتصادي، فمن الممكن أن يواجه هزيمة محتملة في انتخابات عام 2017 على يد مرشح أكثر محافظة، وهو ما سيعرقل الآمال في إصلاحات اقتصادية واسعة.

يقول بارسي: "التشريعات الاقتصادية هو ما يتفق عليه أغلب السياسيين وعلى كونها أمراً لا يمكن الاستغناء عنه. بناءً على ذلك، أعتقد أن روحاني بإمكانه التوصل إلى توافق يحقق النتائج المنتظرة من الإيرانيين في الداخل والخارج. فيما عدا ذلك سيكون مقعده الرئاسي في خطر العام المقبل".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Los Angeles Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.