يلعنه الكثير من الروس.. لا يزال لدى جورباتشوف أسرار كثيرة ليقولها وهذا رأيه في نظام بوتين

تم النشر: تم التحديث:
BATSHWF
social media

خلال الشهور الأخيرة، أصر العديد من الشخصيات البارزة، ومن بينهم واحد على الأقل من الرفاق المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أصروا على أن تعلن موسكو رسمياً أن ميخائيل جورباتشوف مجرم لمساعدته على انهيار الاتحاد السوفييتي.

ويطالب البعض باستمرار بمحاكمة جورباتشوف على تلك الجرائم؛ لأسباب ليس أقلها الكشف عن عمليات "الطابور الخامس" داخل روسيا، على حد قول أحد أعضاء البرلمان.

مع ذلك، حينما توجه منظمو حفل عيد ميلاد جورباتشوف الخامس والثمانين خلال شهر مارس/آذار 2016 إلى فندق أوكرانيا التذكاري لإقامة مأدبة كبيرة، رفض ملاك الفندق قبول رسوم الحجز بعدما علموا أنه حفل لتكريم الزعيم السابق، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.


مجرمون


وذكر أليكسي فينديكتوف، الصديق المقرب للزعيم السوفيتي السابق ورئيس تحرير محطة Echo of Moscow الإذاعية الإخبارية: "قالوا إنهم لولا جورباتشوف لانتهى بهم الأمر كتجار صغار في السوق أو مجرمين يتعاملون في الممنوعات. وأضافوا أننا الآن نمتلك كل ذلك بفضل جورباتشوف!".

وتجاهل جورباتشوف خلال أحد اللقاءات حقيقة أنه لا يزال واحداً من أكثر من يتعرضون للسبّ والقذف واللعن في روسيا بعد مرور 25 عاماً من انهيار الاتحاد السوفييتي. وقال: "إنها حرية التعبير".

s

مع ذلك، فالتوجه الرسمي الذي يشوّه الديمقراطية التقليدية مقترناً بفكرة إمكانية مواجهة المحاكمة تزعجه بوضوح؛ ومن ثم، يكتب المقالات والكتب بمعدل كبير حول الحاجة إلى تعزيز الحريات في روسيا.

وقد صدر كتابه الجديد بعنوان "روسيا الجديدة" باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة خلال شهر مايو/أيار 2016.

وبالطبع هناك تعاطف كبير معه أيضاً بين الروس. فالبعض يحبه لاستحداث نظام الإصلاحات السياسية والاقتصادية أو نظام إعادة الهيكلة مقترناً بنظام الانفتاح، اللذين ساعدا على التخلص من أساليب القمع التي كان يمارسها النظام الشيوعي. فقد شق جورباتشوف الطريق نحو حرية التعبير وحرية إقامة المشروعات والحدود المفتوحة.


الحرية هي السبب


وذكر ديميتري موراتوف، رئيس تحرير جريدة Novaya Gazeta المستقلة التي يمتلك جورباتشوف 10% من أسهمها، أن "البعض يحبه لتحقيق الحرية، وآخرون يمقتونه لنفس السبب".

يلقي المجتمع باللوم عليه لفقدان الإمبراطورية السوفييتية وجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، رغم أن المواطنين يعلمون أنه فتح آفاقاً جديدة لهم ولأبنائهم.
وقال فينيدكتوف: "المجتمع لا يحبه؛ فهو مناهض لسياسات بوتين. وبوتين هو المشيد بينما جورباتشوف هو المدمر". ويرى أن ذلك المفهوم غير عادل.

خلال اللقاء، ذكر جورباتشوف: "أظل أقول إن روسيا تحتاج للمزيد من الديمقراطية". وقد تم إجراء الحوار الذي استغرق ساعةً كاملة في مؤسسته الخاصة، حيث تتواجد صورة زيتية كبيرة لزوجته ريزا، التي توفت إثر إصابتها بسرطان الدم عام 1999.

وأضاف جورباتشوف: "نسمع من أشخاص مقربين من بوتين تصريحات تؤكد الاستبداد والحسم وتشير إلى أنه يمكن تحقيق الديمقراطية في المستقبل البعيد. وأعتقد أنه إذا كانت الديمقراطية مترسخة، وإذا كانت قائمة على الانتخابات، وإذا حظي الناس بفرصة انتخاب الزعماء على فترات متقطعة، أعتقد أن ذلك هو ما نحتاج إليه. وذلك هو أساس الاستقرار في السياسة الخارجية والداخلية".

أصبح جورباتشوف خلال سنواته الأخيرة منعزلاً. فقد توفي معظم الشخصيات المعاصرة لفترة حكمه. وأصبح ينتقد الافتقار إلى الديمقراطية في ظل حكم بوتين، لدرجة أن قنوات التلفزيون المملوكة للدولة تتجنب استضافته. وقد تم إعلان وفاته أكثر من مرة.

لا يلقي جورباتشوف اللوم على بوتين بصورة مباشرة فيما يتعلق بالافتقار إلى الديمقراطية في روسيا، رغم أنه كان أكثر انتقاداً للرئيس حينما صدر كتابه في روسيا في عام 2015.

وذكر جورباتشوف في ذلك الحين: "بدا يعاني من نفس المرض الذي كنت أعاني منه، وهو الثقة بالنفس. فهو يعتبر نفسه نائباً عن الإله، ولا أدري لماذا رغم ذلك؟".
هل هو عميل أجنبي

ذكر هو وآخرون قائمة تضم أسباباً متعددة لتخفيف حدة انتقاداته. أولها أن جورباتشوف لا يحظى بأي حصانة من المحاكمة ويشعر بالتالي مثل منتقدي الحكومة الآخرين بالقلق المتزايد جراء تراجع الكرملين عن منح الحريات المدنية. وقال إنه يخشى اتهامه بأنه "عميل أجنبي" أو "جاسوس"، وفقاً للاتهامات الشائعة خلال حكم ستالين التي يتم استغلالها حالياً في إغلاق العديد من منظمات المجتمع المدني.

وأضاف: "هناك عدد قليل للغاية من الأشخاص الرجعيين في هذه البلاد الذين يعلنون بالفعل أنني عميل أجنبي – ويظنون أنني أعمل لحساب شخص ما".

إنه تصريح مناسب من رجل إذا لم يكن قد غير شيئاً، كان يمكن أن يظل القائد الأعلى للاتحاد السوفييتي، حيث نزع الزعماء السابقون إلى حكم البلاد مدى الحياة.

ذكر أن معظم الاعتلالات السياسية والاقتصادية التي تصيب روسيا ناجمة عن فترة حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين، ما يمنح بوتين فضلاً في عملية التصحيح اللازمة.

يتفق مع بوتين حول العديد من القضايا، خاصة السياسة الأجنبية. وقد دعم موسكو فيما يتعلق باستعادة شبه جزيرة القرم، واعتبر أن الاستفتاء الشعبي أمر مشروع – رغم استعادتها بالقوة. وقد أدى ذلك الموقف إلى منعه من دخول أوكرانيا لمدة 5 سنوات.


أميركا خدعتني


يشعر جورباتشوف، باعتباره المسؤول الأول عن إنهاء الحرب الباردة، بالخديعة لأن الغرب – والولايات المتحدة بالأخص – قد لعب دور المنتصر وتعاملت مع روسيا كما لو كانت دولة تابعة وحركت قوات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي تجاه حدودها.

واستطرد: "كانت هناك روح الانتصار في نهاية الحرب الباردة شعر بها العديد من الأميركيين. وكانت تلك هي نقطة التحول التي أدت إلى انهيار كل شيء".

مع ذلك، يختلف جورباتشوف مع بوتين فيما يتعلق بالقضايا المحلية، حتى لو كان يضع يلتسين في مقدمة من يختلف معهم في الرأي.

كان جورباتشوف ويلتسين متنافسين على مدار فترة زمنية طويلة يشعر كل منهما بالسعادة في إذلال الآخر.

s

ويعترف جورباتشوف بفضل يلتسين في التدخل لمنع انقلاب الذين سعوا للإطاحة بحكمه عام 1991، ولكنه ينتقده على فترة حكمه الفوضوي، التي أساءت للديمقراطية في روسيا.

ذكر جورباتشوف بأسلوبه العاطفي للغاية وهو يرطم يده بالمكتب: "لا زلت لا أفهم لماذا يعد يلتسين بطلاً في الولايات المتحدة حينما كان شخصية مستبدة".

لا يسافر جورباتشوف كثيراً هذه الأيام، حيث يوزع وقته بين مكتبه والريف خارج موسكو. ويعتبر وفاة زوجته ريزا "أكبر خسائره".

لقد أصبح أثقل وزناً واختفى جانب كبير من وحمته التي وُلد بها. ورغم زيارته للمستشفى من حين لآخر، لا يزال يتناول الفودكا مع الأصدقاء.


الفودكا


ذكر موراتوف أنهم كثيراً ما يسردون نفس النكتة، استناداً إلى حملة جورباتشوف سيئة السمعة لخفض استهلاك الكحوليات:

رجلان يقفان في طابور طويل للغاية لبيع الفودكا بسبب قلة المعروض. يطلب أحدهما من الآخر حفظ مكانه في الطابور لأنه يريد أن يصل إلى الكرملين كي يلكم جورباتشوف في وجهه بسبب سياساته المناهضة لتناول الكحوليات. ويعود بعد ساعات ويسأله صديقه عما إذا كان قد لكم جورباتشوف بالفعل. فيجيب الرجل بإحباط: "كلا. كان الطابور في الكرملين أطول كثيراً".

شرب العديد من الضيوف خلال حفل عيد ميلاده الكحوليات نخب جورباتشوف. وامتدحه سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسرائيل، كل على حدة، لأنه جعل العالم أكثر سلاماً واستقراراً.

واقترح أحد محرري محطة Echo of Moscow واسمه سيرجي بونتمان نخباً ساخراً، وقال إن جورباتشوف حطم كل شيء.

وذكر بونتمان أن فينديكتوف صديق جورباتشوف يصلح لأن يكون معلماً بدلاً من أن يكون رئيساً لمحطة إذاعية، بينما يصلح بوتين لأن يكون ضابطاً بالمخابرات الروسية بدلاً من أن يكون هدفاً للنقد. وضحك المحرر ساخراً: "لقد دمرت حياتنا".

-­ هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.