الدولار والتجار والحكومة.. أسباب ارتفاع الأسعار قبل رمضان في مصر

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT MARKET
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

شهدت أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر ارتفاعاً جنونياً قبل حلول شهر رمضان، الأمر الذي لم يحدث على مدار السنوات الماضية، والذي عزاه البعض إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه والغياب التام للدولة.

متوسط أسعار السلع في السوق وصل إلى 10 جنيهات لكيلو الرز الواحد، و4 جنيهات للكيلو الواحد من الدقيق بعدما كان 2.5 جنيهاً، وكذلك سعر جوز الهند ارتفع إلى 28 جنيهاً مقابل 16 جنيهاً في رمضان الماضي.

وزاد سعر لفة قمر الدين إلى 38 جنيهاً، إضافة إلى ارتفاع سلع آخرى إلى أضعاف مثل السكر، والزيت، والشاي، واللبن والسمن وغيرها.


ارتفاع سعر صرف الدولار


البعض ربط بين ارتفاع أسعار السلع الغذائية وانخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، حيث قال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة د. عالية المهدي إن مصر تستورد معظم السلع بالدولار، “ما يؤدي إلى زيادة الأسعار الثابتة حتى وإن كانت محلية مثل الرز والدقيق والسكر وغيرها”.

واتفق معها الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة النيل للمجمعات الاستهلاكية السابق محسن زاهر، مؤكداً أن ارتفاع العملة الأجنبية أكبر المؤثرين على ارتفاع السلع الأساسية، مستطرداً على الرغم من أن البنك المركزي مسؤول عن ضخ العملة لتوفير تلك السلع، إلا أن الاستهلاك ما زال أكبر من العرض.


تزايد الطلب.. والعرض ثابت


من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة د. مختار الشريف، إن استهلاك المواطنين يزداد بنسبة الثلث خلال شهر رمضان، وبعض العائلات تصل لزيادات 3 أضعاف بعكس شهور العام الأخرى، موضحاً أن الطلب يزيد بينما العرض ثابت.

وأضاف الشريف أن الحكومة في مأزق والشعب لا يعي ذلك، مشيراً إلى أن العجز في الموازنة العام الماضي بلغ 250 مليار جنيه والعام الحالي 319 مليار جنيه، موضحاً أن المواطن يريد الاستهلاك ولا ينتج، ودائماً ما يحمل المسؤولية للحكومة.

وتابع الشريف أن التجار عليهم دور كبير، مطالباً بتفعيل قدرات الغرف التجارية من الاعتماد على المجتمع المدني للمراقبة، موضحاً أن الحكومة لا تتحمل العبء وحدها لأنها جزء من الشعب.


جشع التجار وعدم الرقابة


وأضافت د. عالية المهدي، أن التجار يرفعون الأسعار، وذلك نتيجة الإقبال الشديد من المواطنين على السلع قبل رمضان، قائلة بلهجة مصرية "وكأن الأكل هيخلص".

من ناحيته، اعتبر محسن زاهر أن جزءاً كبيراً من ارتفاع الأسعار يقع على عاتق التجار، مشيراً إلى أنهم يعتبرون هذا الشهر “موسم”، مستغلين أن عرض السلع محدود ما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل جنوني، مشيراً إلى أن الدولة لا تتدخل وتكتفي بالاعتماد على آليات السوق الحر.

وطالب زاهر الحكومة أن يكون لها تدخل أكثر، وخاصة في تلك القضايا مثلما فعلت مع أزمة ارتفاع أسعار الرز وفتح الاستيراد من الخارج، وكذلك أزمة الزيت وتدخل القوات المسلحة لضخ كميات من خلال منافذها، مطالبًا أن يكون هناك بدائل وحلول للأزمات ولا أن تظل الحكومة في موضع المشاهد دائماً.


غياب الحكومة


أما د. عالية، فترى أن الحكومة لا تستطيع أن تتحكم في السوق، موضحةً أن هناك ما يزيد عن 3 آلاف مركز تجاري ولا تسطيع الجهات الرقابية من وزارة المالية أو اتحاد الغرف متابعتها أو السيطرة عليها.

وأكدت الأكاديمية المصرية أن على الحكومة العديد من الأدوار منها عمل منافذ لتوزيع السلع الأساسية بأسعار منخفضة، وعمل سيارات متنقلة تصل لجميع أنحاء الجمهورية لإتاحة السلع الرخيصة لجميع المواطنين.


مجلس الوزارء على علم بالأزمة


رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب قال من ناحيته لـ “هافينغتون بوست عربي”، إن مجلس الوزراء يتابع أزمة ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الوزراء كلفت الجهاز بطرح خطة لطرحها خلال اليومين المقبلين للمساهمة في حل الأزمة، مشيراً إلى طرح وزارة التموين “أهلاً رمضان” لتوفير السلع الأساسية للمواطن البسيط، وكذلك توفير 32 ألف منفذ بيع على مستوى الجمهورية، لبيع السلع بأسعار منخفضة.

وناشد اللواء يعقوب المواطنين، بتقديم شكاوى للجهات الرقابية عن الزيادات في الأسعار بأي منطقة، أو رؤيتهم تاجر يجزن السلع الأساسية، موضحاً أن أي تاجر يتم ضبطه مخالفاً ستوقع عليه عقوبة السجن من 3 أشهر إلى 3 سنوات، وكذلك تحويل ملفه الضريبي للفحص.

وأضاف أن المنظومة سيئة، وبعض المسؤولين عن الجمعيات يخفون بعض السلع مثل اللحوم وبيعها للجزار، وكذلك توريد السلع لأخرى للسوبر ماركت ومحلات البقالة.


طلب إحاطة


وتقدم وكيل اللجنة الاقتصادية، الدكتور محمد على عبد الحميد، بطلب إحاطة الى وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن ارتفاع أسعار السلع الغذائية قبل شهر رمضان.

وأشار النائب فى طلب الإحاطة إلى أن، بعض السلع الأساسية مثل الرز والسكر والزيت والشاي شهدت ارتفاعاً ما بين 3 إلى 4 جنيهات، متسائلاً عن دور أجهزة الدولة الرقابية وما تم اتخاذه لضبط الأسواق خلال الأيام المقبلة.

وأضاف، “يتزايد إقبال المواطنين على شراء السلع لتخزينها قبل رمضان، الأمر الذي قد يستغله بعض التجار لبعض الممارسات الاحتكارية لعدد من السلع الرئيسية وزيادة أسعارها بصورة مبالغة بما يمثل عبءاً مضافاً على كاهل المواطن والمستهلك البسيط، مشدداً الرئيس السيسي وعد بضبط الأسعار، إلا أن الحكومة لم تستطع الوفاء بوعودها إلى الآن”.


#الأسعار_بتقتل_الشعب_يا_سيسي


هذه الأوضاع دفعت نشطاء ورواد الشبكات الاجتماعية لتدشين هاشتاغ #الأسعار_بتقتل_الشعب_يا_سيسي، منددين بارتفاع الأسعار للسع الأساسية هذا العام بشكل هائل، وقبل حلول شهر رمضان، مشيرين إلى غياب دور الحكومة وتناقض وعدها بخفض الأسعار بل العكس زادت لأضعاف.